2009-02-16

فؤاد الفرحان، والحريّة!



في 27 ديسمبر 2007 الساعة: 18:29 م

التقيتُ بالمدوّن السعودي فؤاد الفرحان - عميد التدوين السعودي، كما يحلو للبعض أن يلقبه - عدّة مرّات. كان ذلك لنقاش ووضع أسس برنامج تلفزيوني يختص بالقضايا البيئية، وكان سيُعرض على قناة بيئتي، ولكنه لم ولن يرَ النور! لن يرَ النور لأسباب ليس من المهم بحثها الآن. ذاك البرنامج كان هو من سيقـُدّمه. كان فؤاد – منذ أول لقاء – طيب الأخلاق دمثها، ومتواضع لحد جميل، وكان مستمعاً جيداً ومتحدثاً لبقاً وموضوعياً. رغم قِصر أوقات لقاءاتنا، إلا أنه كان يلمّح إلى براءة عشرة أشخاص اعتقلتهم السلطات السعودية، ويخص بالذكر أحدهم ويُثني عليه على غير عادة الثناء والتزكية!

زرت مدوّنة فؤاد، وفوجئت بجُرأته وتحامله على طريقة اعتقالهم. إلا أنه كان فعّالاً في طريقة الحديث عنهم، وعن كثير من القضايا الوطنية.

حقيقة أني لم أكترث! صحيح أني أتحدث أحياناً عن بعض التقصير من ثلة من الجهات الحكومية، ولكني لم أفكر يوماً بجعل أمور الحكم والدستور شغل يومي الشاغل! مالي أنا وإدارة الدول؟ لدي بالفعل ما أمارسه وأنشغل به.

أما أمر الحُريّة الذي تحدثت عن التعبير عنه قبل فترة، فالحرية في وطني ولله الحمد موجودة إلى حدٍ كبير، ولكن على طريقتي (ولكلٍ طريقته في العيش بحرية)، فأنا حر فيما يهمني وأهتم له، والسقف الذي أعيش تحته يسعني ويسع أفكاري وآرائي المتواضعة.

وأخي فؤاد كان ينشدُ الحرية، بل حتى في وصفه لمدوّنته، فقد استهلّ بحثه عن الحرية في جملته الابتدائية: "بحثاً عن الحرية، الكرامة، العدالة، المساواة، الشورى، وباقي القيم الإسلامية المفقودة.. لأجل رغد وخطاب.." وأنا هنا لا أعتب عليه، فله فِكره، وقيمه.

والآن، وبعد أن فـُجعت باعتقاله من قِبل السلطات السعودية لأسباب لم تـُعلن رسمياً، استأت كثيراً وحزنت؛ حزنت من أجله، ومن أجل رغد وخطـَّاب - حماهما الله - وزوجـِه - صبّرها الله -.

فؤاد كان ينادي بالحرية ويبحث عنها، واعتقل بسبب ذلك (إن صحّ الاستنتاج)، فلماذا يُنادي الجميع الآن بـ "حريّة فؤاد"؟ هل إذا فـُك اعتقاله سيكون حراً؟ لا! لأنه كان يقول بأنه لم يكن حُراً! طيب، فؤاد كان يبحث قبل اعتقاله عن الحرية؟ فهل هو لآن حُر في غياهب السجن البائس الذي زُج إليه؟ إني لا أفهم لماذا تم انشاء موقع ينادي بـ الحرية لفؤاد! ولماذا تم تدشين مجموعة على الفيس بوك تطالب بالحرية لفؤاد، بل إن القائمين على المناداة بالحرية له بصدد مخاطبة جهات رسمية وغير رسمية عالمية من أجل "حرية فؤاد" وفقاً لمجموعته على الفيس بوك!

إني أكره ما يحدث لصديقي فؤاد، وخصوصاً من أجل أسرته الصغيرة الجميلة، ولكني لا أكاد أستوعب ما يحدث! فالرُجُل بحسب نظره لم يكن حُراً وكان يبحث عن الحرية، فلماذا يطالب أصدقاؤه بالحرية له الآن؟ هل الحرية التي يطلبونها هي الحرية التي كان ينشدها فؤاد؟ أشك في ذلك!

"بالرغم من اختلافي الفكري مع صديقي فؤاد، فإني أرى أن ننادي بأدبٍ جم أن يُفك اعتقاله إن لم يكن هناك سبب واضح ومقنع لاعتقاله، وليس بحريته، فالفرق بين فك الاعتقال والحرية كبير في نظر فؤاد الفرحان."

اللهم ألهمه الصواب، وخذ بيده إلى ما يصبو إليه، وأسعد قلوب من حوله به بفك اعتقاله عاجلاً يا رحمن يا رحيم.

هناك 4 تعليقات:

  1. أبو جوري قال:
    ديسمبر 27th, 2007 at 27 ديسمبر 2007 9:29 م

    بصراحة تحليلك غريب لقضية فؤاد

    فؤاد لم يكن يبحث عن شئ لنفسه .. أو عن حريته كفرد فقط ..
    كما قلت أنت .. هناك أختلاف واضح في فكرك و فكر فؤاد.. و لكل حريته في ذلك..
    لكن كما يراى فؤاد.. و أتفق معه في ذلك.. فؤاد يبحث عن حرية المجتمع و قدرته على الخروج من مجرد الحرية الفردية المحدودة جداً تحت سقف بيوتنا الصغيرة .. إلى حرية مجتمع كامل يتحمل مسؤولياته و يتوقف عن الأتكال على الأخرين .. مهما علا شأن هؤلاء الأخرين.. في أدارة شؤونه و تدبير امر مستقبله!.

    مجموعة الحرية لفؤاد في الفايس بوك أنشأت من أجل أن العمل على نشر قضية، حتى يخرج من السجن، لأن أعتقاله لم يكن لسبب سوى كتاباته و تعبيره عن ذاته و رؤيته .. و دفاعه عمن يعتقد براءته .. هو كان حراً في ذلك .. ملتزماً بما يؤمن به.. و لا أعتقد أن أحداً له الحق في الفرض على الأخرين ما يجب عليهم الدفاع عنه و ما لا يجب .. نتفق أو نختلف أمر .. و نسجن بسبب ذلك الخلاف أمر أخر تماماً.!

    دمت بخير.

    ردحذف
  2. المؤدب قال:
    ديسمبر 28th, 2007 at 28 ديسمبر 2007 1:50 ص

    على كل حال .. اعتقال الأخ فؤاد سيضيف إلى رصيده الكثير …

    يعجبني كثيرا من يسجن بشجاعة لأفكار يؤمن بها حتى وإن اختلفت معه …

    على الأقل هو يدافع عن ما يؤمن به …

    فك الله كربته وأعاده إلى أهله …

    تحياتي،،

    ردحذف
  3. ابراهيم قال:
    ديسمبر 29th, 2007 at 29 ديسمبر 2007 9:02 ص

    أحسنت الطرح أخي … ولكن مايقصده أصحاب موقع الحريه لفؤاد بكلمة الحريه … هي عكس الاعتقال … كما هو شعار الحريه لتيسير او الحريه لسامي الحاج …

    ولا أرى أن الكلمه تستدعي البحث في معناها …

    وأسئل الله الحريه لفؤاد بالكلمه التي نقصدها او بالكلمه التي هو يقصدها ..

    في الأخير أهم شئ انها حريه :)

    تحياتي لك

    ردحذف
  4. مجهول قال:
    يناير 12th, 2008 at 12 يناير 2008 7:31 ص

    حقيقةً لم أكن أودّ الدخول في خضمّ هذه القضية في البدء

    ولكنها أثارت فضولي وقرأت عنها ما جعلني أقتنع لأوافقك الرأي والتحليل

    في مقالك واستنتاجك أستاذ / محمد ليس للموافقة فقط بل للاقتناع

    تحليلك منطقي بالأخص فيما يخص فك الاعتقال والحريّة

    وأنا حقاً ممن ينادون بفك اعتقاله فليس هناك ما يستحق ذلك

    وصبّر الله قلوب عائلته

    ردحذف