2014-08-10

من أثمن.. أنا أم محفظة نقودي؟

مصدر الصورة


مَن أثمن؟ أنا أم محفظة نقودي؟ أنا أم حسابي في "تويتر"؟ أنا أم التراب الذي صُنعتُ منه، وسأدفَن فيه؟ حالياً.. وفي نظر أغلب الذين لا يعرفونني عن قرب، كل ما يخصني ثمين، إلا أنا!

أمريكا لم تحرك ساكناً حين فتك تنظيم "داعش" بالإنسانية في سوريا والعراق، ولكنها تحركت فوراً، وبكلمة رئاسية علنية، بعد استيلاء "داعش" على حقلي "عجيل" و"حمرين2" النفطيين العراقيين!

كل المصالح تدور حولي، تُحاك من أجل وجود شيء ما مُتعلِّق بي، وليس من أجلي، فأمريكا تبحث عن نفطي، و"تويتر" عن بياناتي، وقوقل عن مكاني، وشركات الاتصال عن دقائق اتصالي، كما أن المطعم يبحث عن جوعي، والطبيب عن مرضي،..!

وأنا، وفي نهاية كل مطاف، أبحث عن سعادتي! السعادة التي أشتريها بالمال! هل هناك سعادة - حالياً - لا تُشترى؟ أتحدى!

إذن هو المال، هو الحياة! فهو الذي يبقيك تضحك من قلبك كالمجنون، في أوج وحدتك، من خلال جهاز قيمته 3,000 ريال، واشتراك إنترنت ب50 ريالأً! وهو الذي يُعلِّمك ويشفيك ويغذيك ويؤمِّن حياتك وحياة من خلَّفوك، وهو الباقي مِنكَ لِمَن خلَّفت!

غازي القصيبي أكمل عبارة: "المال لا يشتري السعادة" بقوله: "ولكنه يظل يحاول"! فالذي اخترع عبارة "المال لا يشتري السعادة" لم يكن ثرياً، ولم يعرف يوماً ماء شرب ملوثاً، ولا غذاءً فاسداً ولا دَيْناً يحرمه من النوم! وقد رد عليه المرحوم! فالمال هو سبب النعيم والشقاء، كما أنه سببٌ لحياة الكثيرين، وموتهم أيضاً.

في رحلتي المزمنة إلى الإمارات أو حين أتسيَّح في أرجاء البسيطة أو حتى في وطني السعودية؛ النظرة لك تختلف، ونظرة الحياة لك تختلف، حين يتحدث مالُك عنك! فالمستأجر غير المالِك، والمانح غير المُقتِر، ورائد "ستار بكس" أهم عند الناس من مرتاد قهوة "أبو علي" في حي شعبي!

وتطل علينا "جميلة" لتعلنها بصوتها الجميل، والشُّياب يقفزون من حولها رقصاً، ونسوة يصرخن أنوثة، تتمايل قدودهن موافقة على الكلمات وهن جالسات، كل هذا صادقت عليه "وناسة" في أغنية "طيني ورور"! تقول بعض المقاطع:

سيدي يلبس باروكة
وأنا قرعة قرعة ليه

سيدي يركب روز رايز
وأنا هوندا هوندا ليه

سيدي يشرب ريد بول
وأنا كولا كولا ليه

فالباروكة والرولز رايز والريد بول سِمات راسخة في ذهن كاتب كلمات الأغنية عن أسلوب حياة الأشخاص الموسرين، والناس صادقت على هذا حين تراقصت وغنت وطلبت هذه الأغنية العظيمة! عظيمة لأنها لامست هماً واضحاً لعموم المجتمع وتغنت به.. ألم تكن أعمال "فكتور هوجو" و"مكسيم جوركي" و"شارلي شابلن" عن الطبقات الفقيرة عظيمة؟!

إنه المال! وجوده كعدم وجوده.. مُلفِتٌ وعظيم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق