2009-02-16

لا تنطقي بشيء!




في 2 أبريل 2008 الساعة: 12:33 م

في ليلة سوداء

دُجنة كاحلة.. وخفوتٌ قاتم


المطر غزير


والسماء توشكُ انفجاراً هائلاً جاثم


وأوراقُ الخريف تلألأت


تحت أطلالٍ كانت تحملها رغم العوارم


لم يكن يُرني قمرَ وجهكِ


وأنتِ تقفينَ كملاكٍ قربَ حانة صغيرة


سوى برقٍ راعدٍ


وضوءٍ عَطوبٍ من خلف أفقٍ شامم






يفصلني دونكِ شارعٌ مُوحِل


وعن يديكِ


لم يكن يمنعني سوى شرقيّتي


وجريدة كنتُ أحملها


وقفّازين ورديين


التفّا حولَ يديكِ


كعطرٍ فوقَ روضٍ هائم





نجمة فوقَ بيداء كاحلةٍ بدوتِ


تسمّرتْ رجلايّ


وتسنّم خيالي كلّ واقع بريقك


وهمتُ بكِ في عالمي الفقير


وأنتِ..


لا تنتبهينَ إلاّ لسيارةٍ عليكِ تأخرتْ


وشبحي على ضفّة الطريق






استسلمتُ لانسيابكِ في دمي


وقادني شعاعُ نجمكِ لأنْ أمثـُل أمامكِ


فاحتوتني ملامحكِ


وطارتْ همساتي وخـُيَالاتي


وتعلّق لساني بقطرات المطر


وذابَ تحتَ كعبيكِ






تخطّيتُ الشارع


ببضعِ خطواتٍ ثقيلة


وقلبي يتكلأ مع كلّ لُقيا لكِ وشيكة


بزهرِ القرنفل الذي تحبين


وبنسيم ذكرى تليدة






رمقتني بخوفٍ واجل


وامتقعتِ لحظةَ


ضبابٌ عن ملامحي بدأ ينقشع


وفوجئتِ بطعينكِ الفائت







اهتزّت أطرافكِ


وتزلزلتْ أشداقكِ


وظننتِني يومَ غادرتني


أني سأموتُ من فرط إهمالك


أو سأندثرُ جثة


تحتَ حديقةِ سرمديّة لآمالك


أو كنتُ سأغرقُ في دموعي السخيّة


لطبيعة وداعٍ شنقني لِضَعفي


ولملم لكِ كبريائك






تفاجأتِ بي


ولكنكِ لا زالتِ تتلألئين


وعيناكِ ..


لا زالتْ هَدوبة


وشفتاكِ ..


لا زالتْ عَروبة


وأبعادُ مفاتنكِ ..


لا زلتِ بها تختالين






لن أقِفَ طويلاً


فهـِبـَتي منكِ .. أنّي لا زلتُ أعيش


حتى لو أني بضعُ رجلٍ دون عَمَد


أو روحاً تصيّرتْ نِثاراً من كَمَدْ


فأنا .. أتيتكِ لا لكِ


وليس لشوقٍ ظننتِهِ صاحْ


أو لِعَودِ كوكبٍ سَلوتِهِ لاحْ


أتيتكِ لأهيدكِ دفء معطفي


فأركانكِ كانت لي يوماً صوامع


وما بداخلها ..


أسعدني للحظاتٍ قليلة توابعْ


فلا يَورقني أن تذبلين


كما لا يروقُ الشّمسَ يوماً


أن تمنعَ قمراً نوراً وتين






أشلاءُ حبّي هيَ ما اقتادني


وعنكِ أعميتُ بؤسي


وأغشيتُ سوءَكِ بوشاحٍ ثكين







لا تنطقي بشيء


لا تتجهمي .. لا تهتمي لشيء


انتظري مَن تنتظرين


ورُومي في دأماءِ خلودكِ


فعزائي منكِ بسمة حين تلبسي معطفي


وزوالُ قشعريرة بردٍ عن باقي مرفأي


ولستُ إلاّ ماضياً


إلى غدٍ به منكِ


كَمِن ليلةٍ قضَتْ نَحبَها


ببزوغ نورِ صبح..


علّ بهِ مولدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق