2020-05-06

دراما رمضان.. الرغبة العمياء!


كل عام يعود شهر رمضان، وقبل حتى أن يبدأ، تتسابق إلينا محاولات تشويه أعمال رمضانية بعينها، تـُعرض على وسائل إعلامية بعينها أيضاً، أعمالٌ لم يشرق عليها حتى صباح غُرة رمضان. 

وبعدها، يُساق إلينا الجدل على كفوف الرَّغبات. الرَّغبة العمياء في الشيء، تُورثه افتقاد المنطق والبعد عن الموضوعية، هذا ما يردده أهل الخبرة، فالتاريخ والحقائق لا تـُساق إلى ما ترغب به أهواؤنا، بل على ما سهر عليه المؤرخون. 

وحتى الرسائل التي بين السطور، كانت الأيام سردتها من قبل بتجرُّد، ولكن وضعها تحت بقعة ضوء الحقيقة، مزعج للبعض! والحكم في النهاية - وفي كل الأحوال - للمشاهد. 

2020-04-21

تهاوي النفط!


منذ البارحة.. والحديث عن السقوط الحر لأسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، لم يتوقف، ما بين متوجِّس خائف، وفئة مقللة من شأن ما يحدث، وآخرون يراقبون، غير مستوعبين ما يحصل.. وهم السواد الأعظم.

كورونا تسبب بكل هذا.. أوقف عنا رحلات الطيران، وقلل إلى أدنى حد أعداد السيارات التي تقطع المدن، وقضى على حركة السفن السياحية في معظم أرجاء العالم، وعلَّق عمل الكثير من المصانع.

كل هذا كدَّس براميل النفط، فقل الطلب إلى أدنى مستوياته، وعاظم مع هذا القلاقل: إذا أصبح سعر النفط الأميركي بالناقص، هل يجب حقا أن نقلق؟

الكل يجمع على أن تبعات انتشار فيروس كورونا لم تتوقف.. والمفاجآت على الصعيد الاقتصادي خصوصاً، ستتوالى تباعا، كل هذا طبعا وفقا للخبراء.



محاكمة المنظمة!


أسوة بالكثير من المنظمات الدولية حين تـَخذل من يأمل منها الكثير؛ ترتهن "الصحة العالمية" الآن لأغلال كرسي الاتهام، في حملة ضروس تقودها أكثر دول العالم تضررا من كورونا.. الولايات المتحدة.

البعض يرى في المنظمة ذات السبعين عاما أنها قدمت وتقدم ما عليها.. فموجة الجائحة أكبر من أن توقفها، وأشد من أن تثنيها، وأن مَن تساهل وسخر ثم أخفق في بداية انتشار كورونا، لم يجد أمامه سوى المنظمة ليعلق عليها مشاكله المتكالبة.

والبعض الآخر يرى في المنظمة مثالا على أكثر أبنية المنظمات العالمية التي ينخرها الفساد، وتقبع بين رَدْهاتها الانتقائية، وتجثم على قراراتها مصالح ذاتية.

أو كما يقول السفير والوزير السعودي الراحل غازي القصيبي: ضمير العالم المكروب لا يَضيره أن يرقص قليلاً.

2020-04-18

عيدك بخير!


يستلقى العالم الآن في عزلة
وكلٌ حاق به من الهم جَزلة
الأصدقاء تباعدوا..
والأقرباء تعاضدوا..
والصعاب تكالبت وتعاظمت
والهواجس تمكنت وتغالبت
إلا أنا.. فالأيام تمر علي سهلة
كيف وعلاي في حياتي..
حبي ولحظاتي والمعتاد 
فعيدك كالعادة.. ليس ككل الأعياد


لن ننسى.. لن نفيق.. لن نسلا
فالدقات أمست نادرة
تهمس في النهايات أن مهلا
فهناك مشاعر دفاقة سائرة
تقطف من التاريخ ما لن يعتاد
فعيدك هذه المرة.. ليس ككل الأعياد


قيل إنها الحرب الثالثة العالمية
مؤامرة كانت أم وبالا
آن أن ترتاح أرضنا المرهقة الشقية
وننتظر على مهل ذاك المآلا
عني.. حسبي أن تحقق فيكِ المراد
في عيدك سيعود العالم غير.. 
البشر والشجر والأنهار والطير
وعيدي أني اعتدتك.. 
كل عام وعالمي أنا.. أنتِ بخير

2020-04-10

أبعد من كورونا!


الصراع بين واشنطن "ذات الصوت العالي" وبكين "التي تعمل بصمت" لم يطفُ على السطح وحسب، بل رافق فيروس كورنات أينما حل. الصين التي تقف بشموخ الآن، مستغلة نشوة رفع إغلاق أوهان، ربما هي تراقب الآن مَن يمتدح إجراءاتها وتـُذهله، ومَن هو متعجب مستغرب.. تراقب الجميع، حتى الذين يُكذِّبون ما يحدُثُ في الصين، بعد أن اتهموها بأنها تكتمت على الأمر وضللت المنظمات والعالم في بدايات تفشي الفيروس.

النظريات حول بدايات كورونا لا تـُعد، ومعظمها لا يخلوا من ذكر اسم الصين الشمولية والغرب الرأس مالي، لنعود إلى نقطة البداية.. معادلات الأقطاب، وما يطلقون عليه صراع تسيّد العالم اقتصاديا، وبالتالي كليا.

سواء كان الفيروس صينيا - بحسب دونالد ترمب - أم لا.. الواقع يقول أن كورونا الذي اخترق كل الحدود دون جواز سفر، زوّد البشرية بالكثير من التلميحات حول أمور ستتغير حتما، على كل المستويات، ما يؤثر بالضرورة على مفهوم المركز العالمي.. الصين الشاخصة أم الولايات المتحدة الغارقة.. أم ما لا نتوقعه.. ربما. 

رسالة إلى كورونا!


لا يزال العالم ينتظر ذاك الحل السحري لكل ما يعانيه ويؤلمه.. اللقاح الأسطوري الذي يبث الروح من جديد في قلب كوكب الأرض، فيخرجه من ذاك الطريق، ضيق الأفق كئيب المنظر. لا يزال ينتظر ذاك الماء البارد بعد ظمأ الصحراء، والنسمة العليلة في حرِّ الرَّمْضَاء. لا يزال يأمل انفراجة، ويتأمَّل في الإنسان ما أقلَّ حيلته أمام أصغر الأشياء. 

متى سيحين الوقت، ويكتب البشر رسالته لفيروس.. رسالته ستكون:
كورونا.. حتى وإن انتهى هذا الجثوم على مفاصل الأرض، لن ننساك، وسنتجاوز مساوئك وما حققت من آلام، وسنبقى حذرين متأهبين. سنتذكرك فقط بتلك الخصال الجيدة التي أحييتها فينا.

2020-03-26

البشرية تستنفر


لايزال كورونا الذي مللنا من سماع اسمه، يُطبِقُ على مفاصلِ دولنا ويمنعنا من تنفسِ الهواء خارج منازلنا.. كما تعوّدنا. لايزال يمنعُ عنا السلام وتحقيقَ الأحلام. 

لايزال يسيطر على عقولنا، ويرتبط بكل فكرة أو خاطرة تتعلق بالغد. لايزال يطرح ألف سؤال دون إجابة واضحة.. وألفَ إجابة دون تبريرات مقنعة. ولم نعد نسمع سوى: واصل بقاءَك معزولا.. وواصل تفاؤلك.. عسى أن تنجلي هذه الغيمة المشؤومة قريبا.

كل شيء أمسى فريدا هذه الأيام، فريدا لدرجة أنه يحدث لأول مرة على وجه البسيطة. ما نفعله وما يُفعل بنا.. فمن كان يتوقع كل هذا؟! من سيشرح أن كل هذا التطور البشري، نازلـَهُ فيروس، وفتكَ بالآلاف وفرّق المليارات من الأرواح وعزلها، لا لتفعل شيء غير المراقبة.. فيروس هزم البشرية باعتراف الجميع.. على الأقل حتى الآن.


2020-03-25

منع التجوّل


عام 1918، حدثت أسوأ كارثة طبية في التاريخ.. فقد أصابت الإنفلونزا ثلث سكان العالم، وقتلت نحو خمسين مليون شخص. العلماء حللوا ما حصل في تلك الحقبة، ووجدو أن الوباء كشف عن عدد الأرواح التي يمكن إنقاذها عن طريق التباعد الاجتماعي.. فالمدن التي ألغت الأحداث العامة كان لديها حالات أقل بكثير، وبالفعل بعد تطبيق هذا المبدأ، قضي على تفشي الوباء.

اليوم حظر التجول الجزئي أو الكلي، تفرضه دول عدة، بعد أن طبقته الصين بصرامة، ونجحت في عدم تسجيل حالات جديدة لعدة أيام. 

ما قالته الكاتبة الكوبية أنيس نين عام 1931 قد ينطبق كثيرا على حالنا هذه الأيام.. تقول:
"ما نسميه مصيرنا هو حقا شخصيتنا، ويمكننا تغيير تلك الشخصية. المعرفة بأننا مسؤولون عن أفعالنا ومواقفنا الآن لا تحتاج إلى من يحبطنا، لأنها تعني أيضا أننا أحرار ومعنيون في تغيير هذا المصير".

الإنسان أهم


لا توجد حكومة في العالم لم تتخذ إجراءات ضد مواجهة انتشار وباء كورونا. إجراءات صارمة وجادة، تتوعد فيها المخالف بعقوبات كبيرة.

 إجراءات لم تهتم لأي شيء.. أكرر أي شيء.. سوى حياة النفس البشرية، فهي أغلى من أي اقتصاد، وأحق بالبقاء من أي إنجاز أو عمل. 

 قد يكون منع التجوّل مملاً للبعض.. ويشكل هواجس عند آخرين، لكن الأمل في أن نَعبُر بخير إلى ضفة الحياة الطبيعية من جديد، هو دافعنا لأن نتحمل البقاء معزولين، من أجل أوطاننا.. من أجل من نحب.. من أجلنا. فالسؤال هنا: كم نحن على قدر المسؤولية، وليس متى سينتهي كل هذا.

 يقول الفيلسوف الفرنسي جاك أتالي:
"لحسن الحظ، هناك درس آخر من هذه الأزمات هو أن الرغبة في الحياة هي الأقوى دائمًا. يتغلب البشر في النهاية على أي شيء يمنعهم من الاستمتاع باللحظات النادرة لمرورهم على الأرض".

2020-03-23

بيتك.. حياتك


لم يعد الحديث عن غير كورونا ذي معنى.. هذه الأيام. الفيروس الذي لم يحاول اختراق أجسادنا فقط، بل اخترق عقولنا وحياتنا الاجتماعية، وأثَّر أكثر ما أثر على اقتصاد كوكبنا، الذي سيحتاج إلى فترة طويلة ليُشفى بعد أن نـُشفى نحن من تبعات مصاحبتنا لهذا المارد، لأشهر نرجو أن لا تمتد أكثر.

أثبت التاريخ أن كل شيء يُستطاع تعويضه؛ فأطفالنا سيستطيعوا استدراك ما فاتهم من تعليم، وأقاربنا وجيراننا وأصدقؤنا، سنعود لنلتقي بهم ونسلِّم عليهم دون هواجس، وشمس الحياة ستشرق على الكثير من الشوارع بعد أسابيع من ظلمة الركود، وحتى روما، قد نجد الطرق إليها مرة ثانية. كل شيئ يُعوض مشاهدينا الأعزاء إلا حياة البشر.. 

فابقوا في منازلكم.