2015-03-04

إلا الذوق!



أغلبنا حضر نقاشاً محتدماً عنوانه "أيُّ الهواتف الذكية أفضل؟"، وربما كان طرفاً في هذا النقاش الذي لا ينتهي – عادة – بإقتناع طرفٍ على حسابِ الآخر. ورغم أن جميع الهواتف الذكية المعروفة جيِّدة، وتؤدي المطلوب منها على أقل تقدير؛ مهمٌ أن نعي أن هناك كتلة من المعايير المتداخلة هي التي أدَّت بشخص إلى تفضيل جهازٍ على آخر!

قد لا نختلف على سرعة المعالج وحجمه، الذاكرة الداخلية، جودة التصوير، دقة الشاشة، عمر البطارية، استقرار النظام، ولكننا سنختلف حتماً على الذوق.. الذي لا يعيره الناس اهتماماً حين يخوضون نقاشاً حول أمور تتعلق بالتقنية!

في عالم المقتنيات الشخصية؛ إن تفضيل "علامة تجارية" بعينها، يتعلق أيضاً بمعياري الذوق والولاء، تماماً كبقية المعايير التنافسية التي يحدث حولها الجدال، وهذا يظهر جلياً لو تناقشنا حول أفضل شركة مصنعة للسيارات، أو أجهزة اللابتوب، أو ساعات اليد! فهناك من لا يحيد عن نوع سيارة بعينه، أو لا يشتري غير علامة تجارية محددة لأجهزة المنزل، وهذا منبعه الولاء الذي صنعته الثقة، فهل نلومه؟ نشكك في ذوقه؟ لا أعتقد.

بل وحتى الاصطفاف لساعات أمام المتاجر لشراء منتجٍ جديد، من الطبيعي أن تتباين حوله الآراء! فالمصطفون غير مستعدين لسماع أي رأي سلبي حول المنتج الذي يتكبدون عناء شرائه، وفئة أخرى ترى أن المنتج مميز، ولكن ليس من الضروري أن أنتظر شراءه بهذا الوله، وهناك من ينظر للأمر برمته على أنه خارج عن نطاق المعقول، وأنه غير مستعد لأن "يذل" نفسه حتى يشتري هذا المنتج! بل وُجِد من ذهب إلى أنها دعاية رخيصة من الشركة المصنعة لهذا المنتج، وأنه سيصرف النظر عنها إلى المنافسين بسبب هذا الأسلوب "المستفز" في التأثير على سلوك الشراء!

شخصياً، إن تحقُّق شعور الامتنان التام لعلامة تجارية ما، بسبب ارتقائها لتحقيق أغلب ما كان متوقعاً منها؛ يرافقه – على الأغلب – غضٌ عجيب للطرفِ عن بعض العيوب أو المميزات المفقودة في المنتج الذي تقدمه هذه العلامة التجارية، والتي تعمَّد المنافسون إثارتها والتلويح بها!

إنَّ مَن يعتقدون أنَّ ما يؤمنون به حول المقتنيات التجارية الشخصية، من المُسلَّمات، وينتقصون اختيارات غيرهم إن لم تتطابق مع يؤمنون به؛ هم في هذا يساوِموننا في اختلافنا كبشر، وقد يُشكِّكون في ذكائنا! وكأننا لم نأتِ من بيئات متعددة، ومررنا بتجارب لا تتشابه، أفضت إلى طرائق تفكير مختلفة، جعلت لنا كامل الحرية في تحديد ما يلائم أذواقنا واختياراتنا.

2015-02-24

بقعة العطر!




بعد أن أقلعت الطائرة، واستوت فوق غبار الرياض، بدا لفيصل أن رحلته هذه ستكون أهم ما سيفعله في حياته، وتذكر آخر ما رددته أمه حين قرَّبته إلى قلبها أمام باب المنزل، واضعة شيئاً في جيبه الأيمن: "فيصل.. كُن جميلاً دائماً، قلباً وقالباً، فالجميلون فقط هم الذين يُذكرون بالحُسنى حين يغيبون".

غشى عقل فيصل وهو مغمضاً عينيه، متردداً بين صور ذكريات حياته التي شعر أنه لن يفتقدها من حماسته لما هو مقبل عليه، انتبه لعلاقته بالجَمال، وتكريس أمه لهذه العلاقة منذ أن كان صغيراً، وتيقَّن من أنه لم يكن ليُدرك قوة هذه العلاقة إلا حين اختصرتها عليه أمه بكلماتها الأخيرة.

غفت عينُهُ دون مقاومة، ومال مستسلماً نحو النافذة. لم تمر دقيقة ونصف على هذا الاتساق حتى هز الطائرة مطب جوي، انسابت بعده رائحة جميلة داخل الطائرة، فتح عينيه على إثر ما حصل، وأخذ يتلفَّت! شعر أن الرائحة تغلغلت إلى روحه، انسابت كخيوط الشمس المتوهجة من بين غيوم أنهت لتوِّها مهمة غسل الأرض. وباضطراد، زاد فيصل من وتيرة شهيقه وزفيره، حتى لا تفُته تفاصيل الجَمال في ما أدركه بأنفه، ولم تدركه بقية حواسه!

وصلت الطائرة إلى الشارقة، حيث تم قبول فيصل في جامعتها الأمريكية، قام بسرعة، مُعتقداً أنه سيصبو إلى مصدر الرائحة الجميلة، نظر إلى الخلف حيث وقع نظره على مقاعد خالية في آخر الطائرة، فقد الأمل إلا من أحساس أخَّاذ لا يزال يتلذذ به بسبب هذه الرائحة.

ترجَّل فيصل إلى الممر ثم إلى سلَّم الطائرة، بدأ أولى خطواته في النزول نحو مستقبل جميل ينتظره..

وبقعة عطرية كبيرة تزيِّن جيبه الأيمن!

2014-11-17

لم يعد هناك مثير!


أينَ أنتِ؟
فقد حصل الكثير!
تغيَّرت الأحرفُ
الوقتُ والناس
الأبواب والحُرَّاس
لم يعُد هناك مثير


أين أنتِ؟
يا انشقاق القمر
يا سُكَّرة الدنيا
أيُّ حلوٍ بات مُر؟
يا اعتيادي.. يا سُهادي
يا ناراً دوني..
دون شرر


أين أنتِ؟
الليل دونكِ وحيد
فضَّل ذِكركِ.. حِلمكِ
آثر نجومكِ..
وسَكَن للعتيد
فضَّلكِ عليَّ
تغزونني بطيفٍ تليد


أين أنتِ؟
دنياي بعدكِ وُجُوم
حاولتُ أن أفِر
أن أحيد.. أن أستقر
رفضِّتِ أن أروم
استسلميني..
بكِ هنِّيني
يا قلباً شوَّاقاً رؤوم


أين أنتِ؟
بأي بقعةٍ صرتِ
بأي مآلٍ تعلَّقتِ
أعرفُ أنِفاً..
أنْ غبتِ ترفاً
وقلبكِ فيَّ طعنتِ
أياماً قضيتها دوني
أمللتِ؟ أأذعنتِ؟
إنَّكِ أنا.. تمثليني
حين عدتُ وعُدتِ