2017-01-28

كيف سترد السنوات المقبلة على استفزازات ترمب؟


"على وسائل الإعلام المعارضة أن تبقي فهما مغلقاً". هكذا استفز كبير المستشارين الاستراتيجيين في البيت الأبيض ستيف بانون الملايين بتصريحه لصحيفة نيويورك تايمز! 

بانون لم يَظلم، كما يقول المثل، فقد شابه مَن وظَّفه ترمب، الذي سبقه بوصف الصحفيين الأسبوع الماضي بأنهم الأقل نزاهة في العالم!

ترمب، يستفز أو يُقصي كلَّ مَن لا يتفق معه، فقد فعل ذات الأمر، متجاوزاً قيم الدبلوماسية الدولية، حين استفز رئيس المكسيك، بصده عن زيارةٍ لأميركا، هي الأولى بعد تنصيب ترمب، مخيَّراً إيَّاه بين الزيارة أو دفع ثمن الجدار الذي وعد به ترمب ناخبيه، ووقع بالفعل مرسوم بنائه.

بمعزل عن استفزازه المعتاد للمكسيك وأيضاً للصين، أوروبا لم تسلم من لسان ترمب أيضاً، فكان قد هاجم الاتحاد الأوروبي معتبراً إياه مشروعاً فاشلاً، أما حلف الأطلسي فقد وصفه ترمب بمنظمة عفا عنها الزمن، ما حدا بالصحافة الأوربية طرح تساؤل حول ما إذا كانت الحكومات الأوربية سترد على ترمب بورقة المصالح الاقتصادية والدبلوماسية، أم أنها ستكتفي بالحديث عن المثل والقيم الأوربية.

كل ما يدور حول أحدث رئيس في العالم، ترمب، بات محل تلقُّفٍ وإثارة، تماماً كما تعوَّد متابعوه من تصريحاتَه التي استفزت الكثير أثناء حملته الانتخابية.. فهل السنوات الأربع المقبلة كفيلة بالرد على كل ما قاله حتى اللحظة؟ سنرى.

2017-01-23

أستانا.. اليوم الأول


إن كان هناك ثمة اتفاق تم الإجماع عليه خلال الساعات الأولى من مباحثات أستانا، فهو حسن ضيافة البلد المضيف، كازاخستان؛ وإلا فاليوم الأول كان مسرحاً لتبادل الاتهامات والشكوك في أن ثمة أمل قد يُجلي غُمَّة الحرب قريباً عن سوريا وأهلها.

تركيا، أحد الضامنين على طاولة اجتماعات أستانا، ومن البداية، استحالت التوصل إلى حل للصراع السوري خلال أربعة وعشرين ساعة، وذلك على لسان نائب رئيس وزرائها نعمان قروتولموش، الذي علَّق بعد سويعات من بدء المفاوضات، بأن الأطراف على طاولة أستانا تتصارع منذ ست سنوات، فلا يمكن توقع التوصل لحل في يوم أو يومين!

وتتوالى المثبِّطات! فالمتحدث باسم وفد فصائل المعارضة السورية أيضاً أشار لاستبعاد التوصل إلى اتفاق؛ حين تعهد بأن المعارضة المسلحة ستواصل القتال في حال فشلت المحادثات الجارية مع وفد النظام السوري.

ويبدو أن هذا التشاؤم لم يكن مصدره سوى رئيس وفد النظام السوري نفسه، بشار الجعفري، الذي كال في حديثه بعد الجلسة الافتتاحية الاتهامات لتركيا واصفاً إياها بالراعية للإرهاب، والشتائم لوفد المعارضة الحاضر، واصفاً خطابه بالخارج عن اللباقة الدبلوماسية، وأن كلمة رئيس الوفد محمد علوش اتسمت بالخفة؛ يبدو أن هذا لأن علوش طالب بتحييد إيران عبر طرد ميليشياتها المتوغلة في سوريا، ولأنه أكد أن المعارضة لم تأت من أجل تقاسم السلطة، وإنما لإعادة الأمن والسلام المنشودين لسوريا.

المبعوث الأممي إلى سوريا دي مستورا حاول تهدئة الوضع، فحث الجميع على الاتفاق على آلية للإشراف على وقف إطلاق النار في كل سوريا، متأمِّلاً أن تؤدي محادثات أستانا إلى مفاوضات مباشرة تقودها الأمم المتحدة وتستند إلى قرارات مجلس الأمن.

هذا التعقيد المتجلي في سماء أستانا لليوم الأول للمفاوضات، بين الرؤى والأهداف المتناقضة، يضع موسكو وأنقرة أمام تحدٍ أكبر، لإيجاد نقطة تقارب وحيدة على الأقل، بين وفد المعارضة الراغب في السلام وفق شروطٍ مُعلنة وواضحة، وبين وفد بشار الذي اعتاد المراوغة والتقليل من أهمية شأن أزمة حقيقية، فقط ليحافظ على نظامٍ يفتك بسوريا وأهلها.

2017-01-22

ما قبل أستانا!


السوريون والعالم، يترقبون ما ستتمخض عنه أستانا. رغم برودة كازخستان، إلا أن المهمة يبدو أنها أسخن مما كان متوقعاً.  فاجتماع النظام السوري بوفد المعارضة، برعاية روسية تركية إيرانية، تستبعد الأوساط السياسية أن يضع حداً لأحد أعقد وأصعب الصراعات في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد فشل اجتماعات جنيف السابقة.

الغارديان البريطانية، وفي تقرير موسع عن مفاوضات أستانا، علقت بأن أي شيء سوف يخرج من تحت طاولة المفاوضات سيكون جيداً، إلا أنه يبقى أصغر من الخطوات الواجب فعلها لإنهاء الصراع. تعليقٌ أتى بعد وصف جبهة فتح الشام جفش ، فرع القاعدة، والفصيل المسلح المؤثر في الصراع على الأرض، اجتماع أستانا بالمؤامرة.

مراقبون يرون أن وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض ربما أسهم أيضاً في قبول المعارضة السورية بشروط التفاوض مع النظام، فترمب كان أعلن في وقت سابق أنه سيركز على تنظيم داعش، وأنه سيقلص الدعم المقدم للمعارضة.

في الوقت الذي فيه روسيا، الداعم الأكبر لنظام الأسد، بدأت تشعر بالقلق إزاء ارتفاع تكلفة مشاركتها في الحرب بسوريا، كما أنها أبدت رغبة أكبر في قتال تنظيم داعش، خاصة بعد استعادة حلب وتسليمها لنظام الأسد.

أما تركيا، التي تُعتَبر الداعم الرئيس للمعارضة السورية، فهي أيضاً ترغب في اتفاق سلام، خاصة بعد التقارب بين أنقرة وموسكو، ويبدو أن تركيا قبلت أخيراً باتفاق يبقي الأسد، وذلك في إطار سعيها للحد من الحرب السورية وتداعياتها على الداخل التركي. فتركيا تستضيف قرابة 3 مليون لاجئ سوري، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً على موارد البلاد، كما أنها أصبحت هدفاً مفضلاً لداعش الأمر الذي قد يسهم في تقويض صناعة السياحة التركية.

إيرانياً، أمير عبداللهيان، مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني علق على الاجتماع بأن أي حل سياسي في سوريا يجب ألا يحول إرهابيي الأمس إلى ساسة اليوم، بحسب وصفه، لافتاً إلى أن مفاوضات أستانا تعد فرصة مناسبة لجني الثمار السياسية المطلوبة من مقاومة الشعب السوري في مواجهة الإرهاب وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

ما يحصل في الميدان السوري من توتر، سينعكس على أوجه الحاضرين في أستانا. فحتى القادة الميدانيين المتطرفين منهم كجبهة فتح الشام، و المحسوبين على المعتدلين، وهم المشاركون في أستانا، يرغبون في توحيد صف الفصائل المشتة، ويتطلعون إلى أن لا ينعكس صراع العسكريين في ما بينهم، على دفء اجتماع ساسة أستانا المرجو.

دول جوار ليبيا لم يسلموا!


تكوين حكومة وفاق وطني، تمثل كل القوى السياسية الليبية، والرفض القاطع للحل العسكري للأزمة الليبية أو أي تدخل أجنبي. هذه خلاصة الاجتماع الوزاري العاشر لدول جوار ليبيا الذي احتضنته القاهرة، والذي جاء في ظروف بالغة الخطورة، يعيشها الشعب الليبي جراء الأزمات السياسية والأمنية وتداعياتها المتعددة.

مارتن كوبلر، المبعوث الأممي إلى ليبيا، كان حاضراً، وأكد للأطراف المجتمعة أن مصادر الطاقة في ليبيا هي جوهر أسباب الصراع بين الساسة وعلى الأرض، وناشد دول الجوار بأن تدعم ليبيا، مردفاً أن القرار لا بد أن يكون لليبيين أنفسهم.

الأزمات المتلاحقة التي تحيق بليبيا، منذ سقوط نظام القذافي، لم تسلم منها دول الجوار، بدأً بتغلل الإخوان في أهم مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تمكُّن التنظيمات الإرهابية من السيطرة على مناطق أهما بنغازي وسرت، ما تسبب بوضع أمني وإنساني متردي وظروف معيشية صعبة على المواطن الليبي. وهذا ما أكده وزراء اجتماع القاهرة، مبدين تخوفهم من أن تعيد الجماعات المتطرفة تمركزها في مناطق أخرى أو في دول الجوار.

وزير الخارجية التونسي خميس الجهناوي عزا الفوضى التي تعيشها ليبيا، إلى التدخلات الخارجية، واصفاً وجود ثلاث حكومات في ليبيا بالأمر المؤسف للغاية، وأنه يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي التونسي.

ورغم تكرار التصريحات والمناشدات بشأن الوضع في ليبيا، يُبدي مراقبون تفاؤلاً إزاء الإنجازات الأمنية لحكومة فائز السراج، في إنهاء تمدد الجماعات الإرهابية، بمساعدة الطائرات الأميركية، التي يبدو أن تحليقها في الأجواء الليبية سيُعاد النظر فيه، بوصول ترمب للبيت الأبيض. ترمب الذي طالب ليبيا بنصف نفطها، لدور واشنطن في إسقاط نظام القذافي.

2017-01-05

منظمة العفو: حكومة العراق مجرمة حرب!


في ظل هشاشة الدولة، وسماحها بل مباركتها لتدخل النظام الإيراني، تضافرت النزاعات السياسية مع التردي الأمني في العراق، لتهيئة الحصول على السلاح والعتاد العسكري، لميليشيا الحشد الشعبي الطائفية، وفقاً لتقرير لمنظمة العفو الدولية.

التقرير فصل جرائم الحرب التي يرتكبها الحشد، بعد أن فتحت حكومة بغداد خزائن أسلحتها ومالها على مصراعيها لعناصره، فنهلت ما نهلت، لتتجرَّأ على الأعراف الدولية لحقوق الإنسان بانتهاكات فاضحة وممنهجة، عبر شن هجمات انتقامية مستهدفة بصورة رئيسة العرب السنة في العراق، دون أن يُخضعها أحدٌ للمحاسبة، كل هذا وفق تقرير منظمة العفو.

ميليشيا الحشد الشعبي، تستخدم في جرائمها بالعراق ما يربو على مئة نوع من الأسلحة المصنَّعة فيما لا يقل عن ستة عشر بلداً، ليس بعد أن سطت عليها كما تفعل عادة الميليشيا المتطرفة حول العالم، بل بدعم مباشر وعلني من حكومة بغداد ونظام إيران.

الأسلحلة تشمل آليات ثقيلة كالدبابات والمدفعية إضافة إلى طيف واسع من الأسلحة الصغيرة المكونة من خليط منتقى من بنادق كلاشنيكوف العادية وبنادق "إم-ستة عشر" الأوتوماتيكية والمدافع الرشاشة والمسدسات وبنادق القنص.

وفي ذات إطار التطرف، ولكن من زاوية تنظيم داعش، تقرير آخر لمنظمة العفو انتقدت فيه بشدة الحكومة العراقية لوهن الضوابط التي تفرضها على مخازن الأسلحة والذخيرة..؛ فقد استولى التنظيم على أسلحة من خلال نهب مخازن الجيش العراقي، والتي تحتوي على أسلحة تم تصنيعها في أكثر من 20 دولة، منها الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي، يصدِّرها التنظيم عبر الحدود العراقية إلى فروع دولته المزعومة في سوريا، وكذلك في ليبيا، التي تتقاتل فيها فصائل متطرفة متعددة، هيَّأ لهم الانفلات الأمني وفرة المال والسلاح.

الأمر ذاته يحدث في سوريا من خلال ميليشيا حزب الله المدعومة إيرانياً، وفي اليمن عبر جماعة الحوثي، ما جعل الباحث بشأن تجارة الأسلحة وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية باتريك ويلكن يؤكد أن دعم إيران للجماعات المتطرفة المسلحة في المنطقة تواطؤٌ منها في جرائم الحرب، في ظل خروج هذه الجماعات عن مظلة القيادة والسيطرة.

2017-01-04

سوريا الرهينة لدى طهران!


تحوَّل اتفاق وقف النار في سوريا، والذي سعت بعناء إليه كل الأطراف الدولية، ورعته روسيا وتركيا مؤخراً، إلى عبءٍ ثقيل على صدر طِهران، التي لم تكن لتتوقع أن يُشترط فيه مغادرة كل الميليشا الأجنبية التي تقاتل إلى جانب النظام من سوريا، ومن ضمنها ميليشيا حزب الله اللبناني.

مصادر إعلامية، أكدت أن طلب روسيا من إيران سحب ميليشياتها من أماكن الصراع في سوريا جاء بشكل سري، وقبيل إعلان وقف إطلاق النار. والذي يجثم على قلب النظام الإيراني، ويعيق طموحاته في المنطقة، أن نظام الأسد سيكون أكثر الأطراف ترحيباً بهذه الخطوة، وفق محللين سياسيين، كونه يواجه ضغوطاً كبيرة من هذه الميليشيات التي تجاوزت حدودها، وأمست تتحكم في سيادة النظام بسوريا.

سوريا الرهينة لدى طِهران، فضلاً عن تغلغل الميليشيا العراقية والأفغانية والباكستانية الأخرى؛ يَعتبرُ نظام الأسد الآن أن الفرصة مؤاتية للتخلص من كل الميليشيا ما أمكن، فالأوساط المقربة من النظام تروِّج لأن مسألة حسم معركة حلب كان بفعالية واضحة من الجانب الروسي، في حين أن إيران لم تحرك ساكناً، على العكس من النظام الذي سارع الى الترحيب في حين اكتفت طهران بإصدار بيانات متاخرة وباهتة من وزارة الخارجية.

الامتعاض الإيراني من الدور الروسي في سوريا أصبح جلياً، خصوصاً بعد تطويق موسكو للمعركة في حلب مؤخراً، فالتقارب الروسي الإيراني، الذي كان في أوجه العام الماضي، ربما سيتخلل في ظل الضغوط الدولية بالغة الأثر على روسيا، والاتفاق بين موسكو وأنقرة على إنهاء الأزمة السورية سياسياً، ما يرجِّح أن طِهران ستخرج من الحرب السورية التي غذت نيرانها .. خالية الوفاض.

2016-12-31

إخوان مصر: هل من هَبَّات؟


الأحكام الأخيرة بسجن مئة وسبعة وعشرين فرداً منتمين لجماعة الإخوان في مصر، وقبلها من آلاف الأحكام القضائية التي طالت آلاف المنضوين تحت فكر الجماعة وقادتهم؛ تساهم في ضعف الجماعة المحظورة، كما أشارت تقارير.

وفضلاً عن المحاكمات بتهم العنف والتحريض عليه، هناك جملة إجراءات متنامية للحكومة منذ عام ألفين وثلاثة عشر، أفضت إلى عجز الجماعة عن الحشد للتظاهرات أو ما تصفه بالهبَّة الشعبية، إلا في عدد قليل من الأحياء. هبَّات تنتهي غالباً بمواجهات بين قوات الأمن وأنصار الإخوان، واحتجاز العشرات منهم في انتظار مثولهم أمام المحاكم.

وبالاضافة للصرامة في التصدي لنشاط التظاهرات، تقوم السلطات بحملات إعلامية مكثفة مضادة لوجودهم فضلاً عن فكرهم، وكان لها تأثير بالغ في قدرتهم على تحريك أنصارهم في الشارع المصري.

وما زاد الطين بلة التشققات التي بدأت تتمكن من الجماعة بين تيارات مختلفة تابعة لها، خرجت بها إلى العلن، وأعلنت مجموعات شبابية عدة انحيازها لهذا الفريق أو ذاك.

ومع تنامي أعدادهم في السجون وكذلك المحاكمات وضعف التواصل ، يذكر محللون مصريون أن شرائح من الإخوان أمست بعيدة عن التنظيم خصوصا مع وجود قادته في السجون، وينأون بأنفسهم عن التظاهر خشية الاعتقال والمحاكمة وفق قوانين تمنع الاحتجاجات غير المرخصة.

هذا، وكانت من أقسى الضربات التي تلقتها الجماعة، تجفيف مصادر تمويلها الخارجية والداخلية، وحلِّ الجمعيات التي لها علاقة بأعضاء التنظيم، فقد وصل عدد الجمعيات التي تم حلها بأحكام قضائية إلى أربعمئة وعشرين جمعية، ضمن نحو ألفٍ ومئتي جمعية تم التحفظ عليها.

من المؤشرات على تراجع أنشطة جماعة الإخوان في مصر بالفعل، إعادة تشغيل محطة مترو السادات المطلة على ميدان التحرير، وذلك بعد توقفٍ دام سِتمائة وواحد وسبعين يوماً، بموافقة وزارة الداخلية التي كانت تخشى من استغلال المكان لتجمعات أنصار الإخوان، ولمحاولات التظاهر الميدان الذي شهد أكبر مظاهرات في تاريخ مصر، أدَّت إلى سقوط مبارك.

2016-12-21

دوناً عن إيران!


 
تداعيات التدخل الروسي التركي في سوريا، انعكست آثاره واضحة على البلدين، من خلال سلسلة تفجيرات أدمت خاصرة تركيا بعد أن كانت تنغزها من وقتٍ لآخر، وآخر هذه الانعكاسات الدفع بضرب الدولتين ببعضهما البعض، من خلال اغتيال سفير موسكو في أنقرة، كما رأت روسيا وتركيا، بحجة مأساة أهالي حلب، بحسب القاتل.
 
التدخل التركي في سوريا، سواء البري أو الجوي، في إطار عملية درع الفرات التي انطلقت في أغسطس الماضي، يأتي بحسب تصريحات المسؤولين في انقرة لكسر شوكة المسلحين الأكراد شمال سوريا، وطرد داعش، والنتيجة تفجير سيارة مفخخة بمحيط جامعة القيصري وسط تركيا، أسفر عن مقتل ثلاثة عشر جندياً السبت الماضي، اتهم أردوغان حزب العمال الكردستاني بتنفيذه. وقبله تفجيران مزدوجان هزَّا اسطنبول، راح ضحيتهما أربعة وأربعون شخصاً، مجموعة كردية متشددة أيضاً، تدعى صقور حرية كردستان، تبنته.
 
ورغم التباين المبدئي في وجهات النظر بين قيادتي تركيا وروسيا، حول بقاء الأسد ونظامه من عدمه، والفئات المستهدفة من وراء التدخل في سوريا، إلا أن البلدين حاولا إبداء رباطة جأش عالية إثر اغتيال السفير الروسي في تركيا، على يد أحد أفراد الشرطة التركية، رغم شدَّة الخطب وحرج توقيته؛ فأشار لافروف إلى أن اغتيال سفير بلاده جعل حوار موسكو مع أنقرة أكثر إلحاحاً، فبادله أوغلو بأن روسيا على غرار تركيا، تدرك أنه يجب أن لا يُسمح لمدبري عملية الاغتيال أن يحققوا غاياتهم.
 
مع تصاعد وتيرة انعكاسات تدخلات تركيا وروسيا في سوريا، لتقويض دعائم دولة داعش المزعومة والقضاء عليها، يُطرح تساؤلٌ بحجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري الآن! لماذا تستهدفان تركيا وروسيا فقط، دوناً عن إيران، رغم حجم وفظاعة توغلها في سوريا، عسكرياً من خلال ميليشياتها، وسياسياً من خلال الدعم المطلق للأسد ونظامه، رغم جرائمه الموثقة بالصوت والصورة بحق شعبه.
 

2016-12-08

إيران.. إقحامٌ في الخارج وقمعٌ في الداخل!


كعادتها في إقحام سياساتها المجحفة بدول المنطقة، يُغيرُ النظام الإيراني أيضاً على الحريات في المجتمع، بحجج لا تقل إمبريالية. 

هذه المرة النظام ذاته يتحدث عن حجب وإغلاق أكثر من 14 ألف موقع وحساب على شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، مدعياً أن محتواها معادي للدين والأخلاق.

أحمد علي منتظري، المدعي العام الإيراني، الذي يترأس لجنة الرقابة على الإنترنت في إيران يقول إن بلاده تتعرض لأزمة الهجوم على قيمهم الدينية والوطنية، مِن قِبل القنوات الخارجية وشبكات الأعداء، وأن روحاني ووزير الداخلية رحماني فضلي، يتفقان معه، في هذه التوجهات القمعية.

الرد من الشارع الإيراني كان جاهزاً وفورياً، فقد شهدت مختلف الجامعات الإيرانية تجمعات، أطلقت شعارات تندد بقمع النظام لحرية التعبير ووضع القيود على أي حراك طلابي.إجهاز النظام الإيراني على الحريات داخل المجتمع تجاوز سقف حرية الصحافة، الذي هبط به النظام لتصبح إيران في المركز 174 في مقياس حرية الصحافة في العالم، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود؛ فطال حتى حسابات لشبان وفتيات إيرانيين، يعرضون الأزياء وآخر أخبار الموضة، أو ما يعرف بالخليج بالفاشينيستا، ليزيد النظام من عزلة المجتمع الإيراني، من خلال السيطرة المُحْكَمَة عليه.

2016-07-31

تاريخ المخلوع مع السعودية!


فيما كان محيَّا الموت حاضراً، والملامح تجيب على سؤال محاولة اغتيال، بَرَزَ الفَرقُ الذي كان حاضراً على مرِّ السنين، الفرقُ الذي يعترفُ به المخلوع، ويجيبُ عليه بلسانه.

كان لزاماً على السعودية أن يكون الفَرقُ باهظاً منذ البداية، إذْ أحسنت النية، وأساء هُوَ وحده، وثُلة تستمد قِواها من دولة خارجية، وكان كل هذا بمنأىً عن أخوة الشعبين، السعودي واليمني، اللذين تشاركا في العِرْق وحسن الجوار والتنمية والمتبادلة.

الدور البارز للشعب اليمني، داخل اليمن وخارجه، في بناء بلده وتنمية موارده والحِفاظ على وحدته الفتية؛ اصطدم بحاجزٍ بنى معالمه المخلوع، حين استهوى الاستئثار بمكتسبات اليمن ومفاصله السياسية لعقود، فكانت الثورة الشابة اليمنية عام 2011، المطالبة بإسقاط منظومة حكم صالح المتشعبة؛ حينها بادر الجيران لاستيعاب الأمر، فكانت المبادرة الخليجية، التي تمت برضى الجميع، حتى اصطدمت هي الأخرى بأهواء المخلوع وعهوده المنكوصة. 

مسألة الفَرق في التعامل تتجدد، والرياض تتعهد بحماية اليمن مجدداً، من انقلابيين على شرعية أممية، يقودهم المخلوع إلى المجهول، فتجرأ وأصدقاؤه الجُدد على الحدود السعودية، فكان الرد عليه وعلى أصدقائه، وحدهم، والإخاء والأمن للشعب اليمني. 

تاريخ يفيض بالوقائع، ولَم يعد سراً أن علاقة السعودية بالمخلوع وانقلابييه، لا تشبه أبداً علاقتها باليمن واليمنيين.