2014-08-01

تيك الكذبة!




 
 
الأرضُ ملَّت مِن دمائِهم!
وانقشعتْ كلُّ غيمة
كانتْ في سمائِهِم
كانتْ تُظَلِّلُ ما بَقِي
حرقتْ حاءً قبلَ بائِهِم
مَأساتُهُم مَلهاتُهُم
دينٌ مَزَجُوهُ بغبائِهِم!   


للعُرُوبةِ رائِحَةٌ أمستْ دمويَّة
مِن بَعد عِطر بيروت
زهورٍ بألوانِ اللاذقيَّة
نَافقوا طرابلسَ وَصَنْعَا
لوَّثُوا المُوصِلَ، قتلوا الشُّجَاعيَّة
مُقرفَة تِيكَ النًّكتَة.. تِيكَ السَّكتة
تِيكَ الكِذْبَة: "العربيَّة القوميَّة"   


نحنُ مُختَرَقُونَ.. بأيِّ أمْر؟
مَن سوَّانا، مَن أدْنَانَا
مَن كَتَبَ علينا الشَّر؟
مَن حطَّم سِلمَ الإسلام
مَن صَيَّرَ سَعداً رغِداً مُر
مَرَّ مِن هُنا دِينٌ حَنينٌ
وَعاد "قابضاً على جمر"   


موجٌ يَنتظرُ الآمال
ليَقلِبَ قُلُوباً..
سُفُناً رَأتْ المُحَال
فَسَقَطنَا.. أُسْقِطْنَا
انتَثَرْنَا.. باسم مَن قال:
"الخلافةُ آتيةٌ" على ريحٍ
تَحمِلُ سِجِّيلاً.. كَذِباً قتَّال
حَتى أرخَصْنَا الأنفُسَ..
أشْغَلَنَا كرسيٌ، نفطٌ.. غازٌ سال

2014-07-07

ومِنكَ السلام!



للقلوب مرافئ تُسعدها! تبحث عنها في بحر الحياة اللُّجيِّ، وتكَسُّرِ نهايات الأيام المُتعَبة على شواطئها، فتَركن، وكلها حنين. 

وهل من سعادة دون سلام؟ فالسلام أنبلُ ما في الدنيا، ومنبع الإيمان الصادق بالجمال فيمن حولنا. "ادفع باللتي هيَ أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم" هذا ما أمر به سبحانه، فقد نزلت الآية في أبي جهل؛ إذ كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأُمِر نبينا الكريم بالعفو عنه. هكذا يتجسُّد السلام حين يكون هو الوسيلة، وكذلك الغاية، المرفأ الذي نعلق عليه آمال إنسانيتنا، حتى فيما يتصل بتبادل المصالح مع الآخرين، فنبني وشائج السلام، دون أن نقصد، ونحسَبُ أننا ننشر السعادة، أيضاً دون أن نقصد!

وكما تعودنا، بحكم آدميتنا، أن نعلِّق التحوُّل إلى الأفضل بمناسبة ما، مَثَلُنا حين كنا ننتظر أن يحلَّ العيد لنهدي أمَّهاتنا، أو حين لا نحرص على كوكب الأرض إلا في ساعة الأرض؛ سنعلِّق السلام أيضاً بشهر السلام! لتجديد العهد مع المرافئ كلها، حتى لو كانت بعيدة، أو كانت الدأماءُ إليها عاصفة حالكة هائجة!

يقول محمد بن علي السنوسي - بيَّض الله وجهه -:
رمضان يا أملَ النفوسِ الظامئاتِ إلى السلامْ
يا شهرُ بل يا نهرُ ينهلُ من عذوبتهِ الأنامْ
طافتْ بك الأرواحُ سابحةً كأسراب الحمامْ
بِيضٌ يجلّلها التقى نوراً ويصقلها الصيامْ


والأزكى من السلام التسليم! تفعيل الفعل، المبادرة إليه ونَثرُه كما تنثر الرياحُ المُزنَ لتُبهجَ البسيطة، حتى لا يكن حسبنا من السلام ردة الفعل وليس الفعل، الحفظ وليس الصدح، الحصر وليس النشر؛ وإلا فكيف سنكون أفراداً من أمة دينها السلام، وفرصها في النهوض - كلها - متعلقة به، فنحنُ لم نعرف حقداً حقق سعادة، ولا ظلماً حقق نهوضاً، ولا عفواً.. لم يحقق سلاماً.

2014-06-07

هل هي فقاعة وستزول؟!



نحنُ نتجه إعلامياً إلى مرحلة عجيبة غريبة! وما رسخ لهذه المرحلة هو الشبكات الاجتماعية، ذاك الترابط المعقد الذي يسيطر على حياتنا، ويقربنا من الآخر أكثر فأكثر!

لم يعد للجد مكاناً في الإعلام إلا للشزر اليسير؛ فالناس - عالمياً - ترغب بالترفيه وتتوق إليه، والفرد يريد أن يضحك، يريد أن يسمع ويشاهد ويرى أشياء غريبة، فضائح، جنس، مشاهير من طراز مختلف، حيوانات تمارس عادات غير مألوفة، سقوط حر إلى الأرض، ويغلف كل هذا الإبداع والإدهاش والأهم.. عنصر الفاجأة.

في معظم المواقع الإخبارية، تجد المواضيع الأكثر قراءة هي التي تحمل طابع ما أسلفت، أما القصص الثقافية الجادة، أو التحقيقات الصحفية التي تصرف عليها مئات الآلاف من الدولارات، ليس لها مكان في "توب تن" ملايين المشاهدات.

"أضْحِكني أكثر، أخبرني بفضائح عن أناس أعرفهم، سأرغب بك أكثر!" حتى في العلاقات بين البشر، أصبحت اللقاءات التي يصبغها الجد والتثقيف رتيبة، ومملة، ونادرة، كاجتماعات العمل والعائلة التي نُرغم عليها.

قبل قليل كنتُ في نقاش ثري مع أحد الإعلاميين المعروفين عن هذه الظاهرة، هو كان مُصِّراً على أن هذه فقاعة ستزول، وأن المجتمعات تمر بنوبات كهذه منذ الأزل، وأنا كنت أحاول قول أن هذه ليست فقاعة، بل مصير نحن نعيشه وسائرون إليه، وضربت له عدة أمثلة، منها أن "ليدي غاغا" هي رقم واحد في تويتر، وأن "غانم ستايل" رقم واحد في يوتيوب، وأن كتاب "رجاء الصانع" يبيع أكثر بمراحل من كتب المفكر والفيلسوف المعاصر إبراهيم الكوني. 

إنه خيار حددت معالمه "العولمة" التي نعيشها، التقارب الحمميم بين الأفراد من خلال الشبكات الاجتماعية والإنترنت. إنه واقع إعلامي ومجتمعي مقرر محتوم، حتى أن المؤسسات الإعلامية الكلاسيكية بدأت تواكبه وتتسابق إليه، والنهاية لما يحدث الآن ليست معروفة ولا مُقررة ولا يمكن لأحد أن يتهكن بها.

في حساب قناة العربية على يوتيوب - على سبيل المثال - اثنان من مقاطع الفيديو الأكثر مشاهدة يحملان العنوانين التاليين: "أحلام تتهم زوج نانسي عجرم بالبخل ونانسي ترد" 5 ملايين 600 ألف مشاهدة، و"العطسة التي هزت أستديوهات العربية" 2 مليون و800 ألأف مشاهدة، بينما ذات الحساب يبث يومياً عشرات التحقيقات والأفلام الوثائقية والأخبار المهمة، ولا تحقق جزءاً يذكر من هذه الأرقام!

 "كلما زاد التعب، كلما عوضنا بمتعة أكبر" هذا ما يشعر به الفرد منا، وهذا ما يدونه في حساباته في الشبكات الاجتماعية، وهذا ما يتبناه الإعلام، وهذا ما أستطيع أن أفسر به ما يحدث من حولنا، وأن أرضى بما آل إليه الأمر، إعلامياً ومجتمعياً، فالبون يزداد كل يوم بين النخبة والعامة، ولا أدري كم سيصل إتساعه في السنوات القادمة.