2020-03-26

البشرية تستنفر


لايزال كورونا الذي مللنا من سماع اسمه، يُطبِقُ على مفاصلِ دولنا ويمنعنا من تنفسِ الهواء خارج منازلنا.. كما تعوّدنا. لايزال يمنعُ عنا السلام وتحقيقَ الأحلام. 

لايزال يسيطر على عقولنا، ويرتبط بكل فكرة أو خاطرة تتعلق بالغد. لايزال يطرح ألف سؤال دون إجابة واضحة.. وألفَ إجابة دون تبريرات مقنعة. ولم نعد نسمع سوى: واصل بقاءَك معزولا.. وواصل تفاؤلك.. عسى أن تنجلي هذه الغيمة المشؤومة قريبا.

كل شيء أمسى فريدا هذه الأيام، فريدا لدرجة أنه يحدث لأول مرة على وجه البسيطة. ما نفعله وما يُفعل بنا.. فمن كان يتوقع كل هذا؟! من سيشرح أن كل هذا التطور البشري، نازلـَهُ فيروس، وفتكَ بالآلاف وفرّق المليارات من الأرواح وعزلها، لا لتفعل شيء غير المراقبة.. فيروس هزم البشرية باعتراف الجميع.. على الأقل حتى الآن.


2020-03-25

منع التجوّل


عام 1918، حدثت أسوأ كارثة طبية في التاريخ.. فقد أصابت الإنفلونزا ثلث سكان العالم، وقتلت نحو خمسين مليون شخص. العلماء حللوا ما حصل في تلك الحقبة، ووجدو أن الوباء كشف عن عدد الأرواح التي يمكن إنقاذها عن طريق التباعد الاجتماعي.. فالمدن التي ألغت الأحداث العامة كان لديها حالات أقل بكثير، وبالفعل بعد تطبيق هذا المبدأ، قضي على تفشي الوباء.

اليوم حظر التجول الجزئي أو الكلي، تفرضه دول عدة، بعد أن طبقته الصين بصرامة، ونجحت في عدم تسجيل حالات جديدة لعدة أيام. 

ما قالته الكاتبة الكوبية أنيس نين عام 1931 قد ينطبق كثيرا على حالنا هذه الأيام.. تقول:
"ما نسميه مصيرنا هو حقا شخصيتنا، ويمكننا تغيير تلك الشخصية. المعرفة بأننا مسؤولون عن أفعالنا ومواقفنا الآن لا تحتاج إلى من يحبطنا، لأنها تعني أيضا أننا أحرار ومعنيون في تغيير هذا المصير".

الإنسان أهم


لا توجد حكومة في العالم لم تتخذ إجراءات ضد مواجهة انتشار وباء كورونا. إجراءات صارمة وجادة، تتوعد فيها المخالف بعقوبات كبيرة.

 إجراءات لم تهتم لأي شيء.. أكرر أي شيء.. سوى حياة النفس البشرية، فهي أغلى من أي اقتصاد، وأحق بالبقاء من أي إنجاز أو عمل. 

 قد يكون منع التجوّل مملاً للبعض.. ويشكل هواجس عند آخرين، لكن الأمل في أن نَعبُر بخير إلى ضفة الحياة الطبيعية من جديد، هو دافعنا لأن نتحمل البقاء معزولين، من أجل أوطاننا.. من أجل من نحب.. من أجلنا. فالسؤال هنا: كم نحن على قدر المسؤولية، وليس متى سينتهي كل هذا.

 يقول الفيلسوف الفرنسي جاك أتالي:
"لحسن الحظ، هناك درس آخر من هذه الأزمات هو أن الرغبة في الحياة هي الأقوى دائمًا. يتغلب البشر في النهاية على أي شيء يمنعهم من الاستمتاع باللحظات النادرة لمرورهم على الأرض".

2020-03-23

بيتك.. حياتك


لم يعد الحديث عن غير كورونا ذي معنى.. هذه الأيام. الفيروس الذي لم يحاول اختراق أجسادنا فقط، بل اخترق عقولنا وحياتنا الاجتماعية، وأثَّر أكثر ما أثر على اقتصاد كوكبنا، الذي سيحتاج إلى فترة طويلة ليُشفى بعد أن نـُشفى نحن من تبعات مصاحبتنا لهذا المارد، لأشهر نرجو أن لا تمتد أكثر.

أثبت التاريخ أن كل شيء يُستطاع تعويضه؛ فأطفالنا سيستطيعوا استدراك ما فاتهم من تعليم، وأقاربنا وجيراننا وأصدقؤنا، سنعود لنلتقي بهم ونسلِّم عليهم دون هواجس، وشمس الحياة ستشرق على الكثير من الشوارع بعد أسابيع من ظلمة الركود، وحتى روما، قد نجد الطرق إليها مرة ثانية. كل شيئ يُعوض مشاهدينا الأعزاء إلا حياة البشر.. 

فابقوا في منازلكم.

2020-02-24

المقاعد المعممة!


في مرحلة عقوبات لم تشهد لها إيران مثيلاً، وبطالةٍ وتضخمٍ وكبت للحريات الشخصية، لن يُتوقع أن يظفر بأغلبية مقاعد البرلمان الإيراني، سوى من هم أشد على الشعب المغلوب، وأقرب للحاكم الأوحد للبلاد.. علي خامنئي. 

الحرس الثوري ظفر بمعظم مقاعد البرلمان، الذي كان الأمل الوحيد لرفع الظلم عن الشعب الإيراني، تحت قيادة لا تعترف بالداخل كما تصدير الثورة والتدخل في الخارج.

يقول رئيس الوزراء السابق للاتحاد السوفييتي فلاديمير لينين: يُسمح للمضطهدين مرة كل بضع سنوات أن يختاروا ممثلٍ عن الطبقة المضطهدة في البرلمان، ليقمعها.

ضجيج فيروس!


بعد نحو ألفين وخمسمئة وفاة، ونحو ثمانين ألف إصابة، في ثلاث وثلاثين دولة وسفينة، بات طبيعيا أن تـُستنفر الهواجس عند الناس، وتدور بهم الدوائر! 

فيروس كورونا.. ما هذا المرض الغامض الذي يستنفر دول العالم؟ وكيف بدولة كالصين، المتقدمة في كل شيء، أن تقف شبه حائرة أمام هذا المارد الجاثم على صدر اقتصادها؟ أهي حرب بيولوجية تستهدف البشر لأن أعدادهم تخطت قدرة موارد الأرض؟ هل الأمر جدِّي ويستدعي كل هذا الضجيج في السباق لأحدث الأرقام، وهذه الجلبة الإعلامية؟

وبالرغم من أن معدل الإصابة قل، إلا الفيروس قد ينتقل حتى دون الاختلاط بالمصابين أو بالسفر للصين، كما أكدت منظمة الصحة العالمية، ما زاد الحيرة، وفاقم الخوف.

2020-02-22

الفيروس النفسي!


الخوف من الإصابة بالمرض، تتفوق أحيانا في أعراضه على أعراض المراض نفسه، هذا عندما يتحوَّل هاجس الوقاية، إلى وسواس. 

فيروس كورونا نشر مع انتشاره في العالم، آثارا نفسية، صحية واجتماعية واقتصادية، دلالاتها كبيرة.. 
الكمامات نفدَت، والسلام التقليدي قلّ. المشورات الطبية انتشرت، وكذلك متابعة أخبار المصابين، وآخر ما تبثه بكين. حدودٌ أغلقت، وأعين الاقتصاديين والمصنِّعين أصبحت معلَّقة على مؤشرات الأسهم وأرقام المبيعات.

هذه الحالة طوَّرها "كورونا" المتطوِّر.. فهل يجب أن يؤثر على الحالة النفسية أيضا.. إلى هذا الحد؟

الحلم الأفغاني!


يقول الشاعر الأفغاني عزيز سلطان آراش عن بلاده في السابق: 
كان البشر يزِّينون الأمكنة 
بحرِّية الحركة
وعدالة اللغة

كان الحب طازجا 
والنساء مثل الحرير البكر
والرجال أقل شراسة 
وجنونا.

أفغانستان.. نقطة الاتصال القديمة لطريق الحرير، والهجرات البشرية السابقة. وموطن حضارات بقي منها ما بقي، ودمَّرت الحروب ما دمَّرت. اليوم، الوضع معقد سياسيا في أفغانستان. الكثير من الأحداث والمؤتمرات والطموحات، والأكثر، هو الرغبة الصادقة لدى الأفغاني الوطني، أن يَأمن ويرتاح بعد عقود من التدخل الخارجي والعراك الداخلي.

علاقة أفغانستان بالسعودية تارخية ممتدة، في السياسة والأمن والاقتصاد، والرياض تدعم كل جهود السلام في أفغانستان، وعملية المصالحة مع طالبان، بعد حرب مستعرة منذ سبعة عشر عاما.

سرقة النهار!


يُقال أن الحروب الداخلية لا تقضي على الفساد، وإنما توفر فرصا جديدة له. تماما كما يحدث في اليمن.. ملايين المشرَّدين يئنِّون، الجوعى يُعانون، والمرضى يموتون، وميليشيات الحوثي تساوم مساعدي البلد المنهار: النهب مقابل السَّماح.

تقرير جديد نشرته الأمم المتحدة، ولم يكن الأول، يتحدث عن أن ثلث المساعدات الخارجية لليمن، والتي تقدَّر بمليارات الدولارات، تذهب لجيوب قادة ميليشيات الحوثي، عن طريق قطع الطرق على المساعدات، وفرض شروط جشعة على توزيعها، منها مثلا أن تحصل الميليشيات على اثنين في المئة من الميزانية الكلية للمساعدات.

التهديد بطرد المنظمات الإنسانية، وبناء جملة من العوائق على تحركاتها في مناطق سيطرة الحوثي، فاقم أزمة بلد على شفا مجاعة، إذ يحتاج نحو ثمانين بالمئة من السكان، إلى مساعدة.

2020-02-20

الخبر السيئ!


تأثيرات فيروس كورونا تخطت صحة البشر إلى صحة شركة أبل، عملاق التكنولوجيا في العالم، التي ساقت هذا الخبر السيئ: ربما لن نحقق أرباحنا المتوقعة، للربع الأول من هذا العام.

الصين.. أكبر مَصنع وسوق للهواتف في العالم، وبسبب انتشار "كورونا" تأثر إنتاجها بشكل كبير، بعد زادت مدة عطلة اللسنة القمرية الجديدة، وقلصت بعض مصانعها ساعات العمل.

إلى متى سيبقى التأثير على صناعة الهواتف، وهل ستتسع رقعته، وما الحلول أمام شركات التكنولوجيا؟ أسئلة ربما تصعب الإجابة عليها، قبل أن تنقشع غـُمة الفيروس.