2010-11-28

تركي الدخيل في "تويتر".. صديق قريب لأكثر من 11 ألف متابع

دبي - محمد جمال

يعرف الكثيرون عن الإعلامي السعودي تركي الدخيل أنه محاور متمكن، سريع البديهة، يُعد ضيوفه له ولأسئلته الاستثنائية العدة، فيغير عليهم بأدب عبر أسئلة تفصيلية لا يتوقعونها، ويستوقفهم مرات ليسألهم عن كل شاردة في الحوار، دون أن ينقص ذلك من احترامه لهم ولمشاهديه.

وعرف الناس أيضاً "الدخيل" الكاتب والمؤلف، عبر عموده اليومي في صحيفة "الوطن" السعودية، ومن خلال مؤلفاته.

ولكن المتابع عبر "تويتر" لحساب صاحب البرنامج الحواري "إضاءات"، الذي يعرض على شاشة "العربية"، قد يتفاجأ بـ "دخيل" غير! فـ "الدخيل" هنا ليس أمام ضيف له وزنه، وليس أفكاراً تُقرأ عبر صفحات جريدة أو كتاب، وإنما شخص وَصولٌ أمام أكثر من 11،700متابع لكل كلمة يكتبها الدخيل. فتراه إنساناً قريباً، يرد على هذا، ويعيد نشر ما نشره ذاك، ويُضيف ويشارك ويطلب المساعدة، لدرجة أنه يسأل متابعيه أحياناً عن اقتراحاتهم لأسماء ضيوف جُدد لبرنامجه "إضاءات" أو يطلب منهم أسئلة ومحاور يطرحها على ضيف بعينه.

بمعدل 5 "تويتات" في اليوم

فمثلاً، تراه يشكر ضيوفه عبر "تويتر" كما شكر هنا الكاتب فهد الأحمدي بقوله: "شكرا حبيبنا على حضورك الجميل في إضاءات اليوم. ليس أمتع على مقدم برنامج من ضيف متمكن وجريء مثل فهد الأحمدي"، وكذلك يشكر متابعيه فيقول: "مدين بالشكر لكل الأحبة في تويتر الذين تفضلوا واقترحوا الأستاذ فهد الأحمدي ضيفا في إضاءات وأمدوني بأسئلة مهمة ساهمت في حلقة اليوم". وعبَّر عن وصول عدد متابعيه لـ 11 ألف شخص بقوله: "نحو 11 ألف متابع. شكرا بحجم محبتكم وحضوركم التي تعني لي الكثير. هل أنا إلا ببهاء حضوركم وسابغ فضلكم أحبائي في تويتر؟".

وبحسب المتابعين، فإن الدخيل من أكثر الإعلاميين المشاهير مشاركة في "تويتر"، فهو ينشر بمعدل 5 تويتات (التويتة هي التدوينة الواحدة التي ينشرها الشخص في "تويتر" ويبلغ حجمها على الأقصى 140 حرفاً) في اليوم، ومن بعض ما يشارك به "آل تويتر" - كما يحب أن يطلق عليهم - قوله: "كثيرا ما نستخدم قصصا إنسانية لأغراض سياسية. وفاة د.محمد عبده يماني، مثلاً، ثم وفاة فتيات الثمامة في اللاندكروزر. استغلال رخيص في تقديري"، وتراه هنا يقول بتأثر: "يؤلمني أن أستاذي محمد صادق دياب يعاني المرض وأرجو الله أن يمن عليه بالشفاء. أبو غنوة نسمة عذبة وقلب أبيض وأصيل ووفي وإنسان شفيف. شهادة حق".

يكتب عن تحركاته وأماكن تواجده

أما جانب "خفة الظل"، الذي لا نراه عن الدخيل كثيراً في "إضاءات"، نراه واضحاً في تدويناته: "ساخر زارته حماته. قال لها: كم بتجلسين عندنا؟ قالت: لين تطفشون مني. قال: بدري! على الأقل اشربي القهوة". وحين كتب أحد أصدقائه في "تويتر": "أحرص على أن تكون حفلة زواجك في الصباح الباكر، لأنه من المحتمل أن تفشل، وعندها لن تضيع اليوم كله فيما لا ينفع"، علق الدخيل: "زواجاتنا تبدأ بعد 12 بالليل يعني أبكر شي في الدنيا هههه". وحول قضية القاضي المسحور عبر في "تويتر": "حتى الآن لم أستطع أن أصدق قصة القاضي المسحور. على رواية عادل إمام: سحلية عدّت على رقبتك بقيت مسحوووور؟! مش معقول والله العظيم مش معقول".

وهو أيضاً يكتب عن تحركاته وأماكن تواجده، ويشارك متابعيه صوره وصور أبنائه، فقد كتب في 21 نوفمبر 2010: "الإقلاع من هيثرو لندن. يا مسهل كل عسير". وقبلها كتب: "بعد ساعات نحلق بعيداً عن مونتريال. شكرا لكل من أفاض علينا بكرمه هنا.شكرا لشباب سعوديين كالورد، هم طموحنا غدا لمستقبل أفضل. امتعتموني بكم". وهنا يتحدث عن شخص فريد سيقابله: "سعادتي لا توصف لأني سأقابل اليوم الفيلسوف الكبير خليل رامز سركيس. دعاني مشكوراً لنكسر الخبز معاً. لم يعد هناك كثيرون مثل استاذنا في قلمه وفكره". ويقول هنا: "(أنا) في حفل جوردن أووردز في البحر الميت بالأردن. بانتظار إعلان الجوائز بعد قليل". وكتب في 26 من شهر أكتوبر الماضي: "أستعد لمغادرة الرياض بعد أيام مجهدة بين عزاءات (كذا صح؟) وإدارة حوار مؤسسة الملك خالد عن المنظمات غير الربحية. تعب لذيذ،القيام بالواجب كما يجب".

حِكَم.. وبالإنكليزية

الدخيل عرف عنه في "تويتر" حب مشاركته لمتابعيه ما يُعجبه، مقالاً أو موقعاً أو اقتباساً أو أغنية، مثل: "من أجمل أغاني العيد. شيد من الطرب الأصيل، ابو فهمي، عوض الدوخي: صوت السهارى يومن مروا علي عصرية العيد. يا عيني يا عيني". وقوله: "الملك عبدالله يتكلم عن وعكته الصحية يقول يقولون: عرق النساء والنساء ما يجي منهم الا كل خير، هذا عرق السوء". وتدوينته: "لا عادة أفظع من الشك... الشك يفرق الاحباب، إنه السم الذي به تتلاشى الصداقات والعلاقات الجميلة، إنه شوكه تؤلم، وسيف يقتل. (بوذا)".

ولم يبخل الدخيل على متابعيه ببعض الحِكم التي أثارها بنفسه، وآثرهم بها عبر "تويتر"، كقوله: "إن تسعة أعشار مشاكل الناس الحقيقية، ليست مع الآخرين، بقدر ما هي مع أنفُسهم!"، و"يُمضي العقلاء حياتهم وهم يحاولون أن يسوسوا أنفسهم، يسعون للَِجمِها عن طُغيانها". و"(أنا) في البحر الميت الآن. بين الجد والهزل تنتابني أفكار متلاطمة. كيف تكون إسرائيل على مرمى حجر مني؟! ومن قتل البحر الميت؟! هل أقيم له عزاء؟!". وبالإنكليزية عبَّر الدخيل "It is amazing how when one cries, it washes away some of the pain and sorrows, with or without tears". ومن ما قال وتداوله الكثيرون: "أعجب لأناس يريدون أن يغيّروا كل العالم وهم لم يغيّروا أنفسهم".

استنطق الرأي العام عبر "تويتر"

وقد علَّق الكاتب الصحفي أحمد الطويان حول تفاعل تركي الدخيل مع مجتمع "تويتر" بأن الإعلامي الذكي هو الذي يعرف أن استخدام أدوات الإعلام الجديد تُكسب الصحفي الميداني أو الكاتب أو المذيع مقدرات متقدمة في التواصل الاجتماعي.

وأكد الطويان لـ "العربية.نت" على أن اليوم هو عصر الإعلام الجديد، وحتى تتقوى وسائل الإعلام التقليدية يجب أن تستخدم أدوات الإعلام الجديد.

وحول قلة ظهور إعلاميين على "تويتر" على غرار التفاعل الكبير للدخيل قال الطويان: "تركي دائماً متقدم، وحتى لما طرح برنامج "إضاءات" كان هو البرنامج الأجرأ في مناقشة القضايا الاجتماعية في السعودية، وهذا يؤكد تمكن تركي من إثبات حضوره بتجدد مستمر متواكب مع تقدم المجتمع، وتطور اهتماماته، وهنا نقطة اختلاف تركي الدخيل عن غيره".


ويشير الطويان إلى أن استعانة الدخيل بمتابعيه على "تويتر" في أن يقترحوا عليه ضيوفاً ومحاور لحلقات برنامجه "لم يكن من المفترض أن يحدث"، ويقول: "تركي لم يطلب مساعدتهم، بل استنطق الرأي العام"، ويضيف: "لقد أصبح "إضاءات" يعطي فرصة للمتلقي حتى يكون شريكاً في العمل، وأحسب أن تركي سخّر "تويتر" ليكون إضاءات أكثر قرباً وتأثيراً".

وألمح الطويان إلى أنه حتى لو كانت هناك سلبيات لبرنامج "إضاءات" فإن الدخيل استطاع أن يغطيها بتفاعله مع المجتمع عبر "تويتر".

متى يجد الوقت لهذا؟

من جهته أشار عضو "تويتر" ياسر الرفاعي، مدرب ومستشار تدريب وتطوير، إلى أنه لا يعرف إعلامياً سعودياً أو خليجياً يتواجد في "تويتر" بفعالية، وبنفسه، مثل تركي الدخيل، ويقول: "تفاعل تركي مع الجميع جميل جداً، حتى أني أحياناً أتساءل، ما شاء الله عليه، متى يجد الوقت لهذا؟".

وأكد الرفاعي لـ "العربية.نت" أن من يتابع الدخيل على "تويتر" يشعر أنه يعرفه منذ زمن. وقال: "أنا أعتبر وجوده في "توتير" مكسب له، ومكسب للأعضاء، وهو بهذا التفاعل يوسع من قاعدته الجماهيرية، بحكم أن أكثر الموجودين في "تويتر" هم شباب".

وقال الرفاعي إن الدخيل اقترب بهذا التواجد من الشباب أكثر، وأضاف: "أتوقع أيضاً أن هناك كثيرين من الذين لم يكونوا يتابعون "إضاءات" من قبل، أصبحوا يتابعوه الآن بسبب أن تركي معهم في "تويتر"، وأن ردوده لهم لبقة وجميلة جداً لدرجة أنها تُحبب الناس فيه".

ونفى الرفاعي إفلاس الدخيل عندما طلب من متابعيه في "تويتر" أن يقترحوا عليه ضيوفاً وأسئلة لبرنامجه، وقال: "الإعلامي في نهاية المطاف هدفه أن يوصل رسالته للناس، فهو ليس على جزيرة نائية، ويجب أن يكون ما يطرحه يوافق لرغبات الجمهور وتوجهاته، والصرعات الآنية".

وتابع: "المؤسسات الإعلامية الكبيرة في العالم، قبل أن تضع أي محور لأي برنامج، تجدها تجري إحصائيات وأبحاثا، وتركي الدخيل يفعل كل هذا، ولكن على شكل مصغر عبر "تويتر".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق