مرآة الوجوه المستعارة


يجلس الوشاة في ركن المقهى المعتم

يمضغون حكايا الغائبين مع التبغ والقهوة الرديئة

ينقلون الأسرار بخفة ساحر يخرج أرانب ميتة من قبعته

سوقهم رائجة في مواسم الجفاف العاطفي.


يرفعونك إلى مصاف الآلهة إذا رضوا

يلبسونك ثوباً محاكاً من غزل اليرقات

يخترعون لك أمجاداً لم تخض حروبها قط

كأنك "دون كيشوت" بطواحين هواء مرئية.


وإذا ما غاض ماء الرضا في عروقهم

تحولت تلك العطايا إلى نصال مسمومة

ينتفون ريش الملاك الذي اخترعوه

ليصنعوا منه وسائد لنومهم الثقيل.


أيها السائر على حبل ممدود بين رغباتهم

الجمادات في الغرفة تتواطأ معهم ضد غفلتك

الباب يوشوش للقفل عن سر انكسارك

والكراسي تتحفز لتهوي بمن يجلس عليها.


من باع لك لحم أخيه متبلاً بالضحكات

سيبيع عظامك غداً في سوق الدلالة للمارة.

تعليقات