مكيدة الليل


الليل ضيف ثقيل يرفض لملمة حقائبه

يخلع حذاءه الطيني على سجاد أعمارنا

يحتسي أمانينا الباردة في فناجين الانتظار

ويشخر في زوايا الروح كحارس ابتلعه النعاس

لن ينجلي طواعية، بل سيفر مختنقا من رائحة يأسنا.


أما القيود التي ننظم فيها عصماء القصائد

فقد أصابها الخدر من رتابة العناق

باتت تشكو هشاشة المعادن وتلعن ضيق المعاصم

الحديد ينوح متعبا واللحم يواسيه في ملهاة سوداء

ستنكسر حتما لأنها تبحث عن تقاعدٍ مريح.


نطارد الفجر ونحن نخشى لسعة الضياء

العتمة غطاء كثيف يستر عورات الهزيمة

والنور كشَّاف وقح سيعري تجاعيد انكساراتنا

ننتظر أن يُسفر الصبح فيُسفر عنا بلا رحمة

فنسافر في الوهم وكل أمتعتنا خيوط عنكبوت.


ولا بد لهذا العبث أن يسدل ستائره

أن ينجلي الليل كما تُجلى الصحون بعد مأدبة العزاء

وأن ينكسر القيد هاربا من عدوى تبلدنا

نحن لا ننتصر بضربة قاضية

بل نستنزف خصومنا حتى يسقطوا من فرط الملل.

تعليقات