2009-02-16

من يوميات كاتب.. يظـُن أنه كاتب!



في 21 أبريل 2008 الساعة: 08:06 ص


إنه لَشعور لا يوصف!

أن ينالَ كاتبٌ من سوء الظن والتحفظات والإشارات البنانية المقيتة لسبب أنه كاتب أثبت موهبته كثيرون، وتغنى بما يكتب مَن لم يخطر ببالهم أو بباله هو شخصياً أنهم سيتغنون. إنها تناقضات رهيبة المظهر مُخيفة المخبر. إنها تجعل من القادم واقف، والواثب متقاعس، والعاطي مانع.

أعجبني لأحيان كثيرة قول الإمام الشافعي:
لا يكن ظنك إلا سيئاً ** إن سوء الظن من أقوى الفِطن

وكنتُ قد أرويت ملابساتي المبهمة بهذا التفكير الحذر، فأظهرتُ الخافي، واستشفـّيتُ الطامي، وغرزتُ لي عَلَماً فلسفياً فوق كل مجهول. إلى أن تصاعدتْ من حيث لم أحتسب ظنوناً أدركتني الدركات، ولم تُعجزِ المعجزات. فهالتني ظنون من أحَبَّ حرفي، واغتالتني تفاسير من تعشق حِرفتي، ورانَ التقوقع إلى ذاتي إحساسا شعَاعاً لأكُف وأكِف. فرأيتهم من حولي يُوَلّون كما تولي الأُسْدُ عن فريسة أنهكتها نهشاً ونكالاً وأكلاً، فبقيت وحدي ألملم أطرافي، وأضمد جراحاتي، وأعتذر لذهولي.

كل ما كان، على نقيض ما أردتُ وتوقعت. فاصطفيت الخلاص إلى التتلمذ بعمق أكثر، وآثرتُ الغوص إلى بطن التجربة المارّة، وأن أكفّ الكتابة.

تفاجأت ببُعداء اقتربوا، وآخرون قريبون آلوا الوداع. تفاجأت بحب رغدٍ ممّن لم أكن أحلم، وتذبذبِ مشاعرٍ مِن آخرين. تفاجأت باستخفاف ما بعده ولا قبله استخفاف، واحترام مهيبٍ خوّاف.

عندها، زاد يقيني بأن الكتابة فنٌ لا شخبطة فيه، ولا في الآذان زَنّ. فاستهوتني منارة قلييَ القديم، التي كنت أرى من خلاها كل السفن والمُتون، وأرى البوارق والإقبال بجنون. وانشغلت بكل هذا عن ذاتي التي كنت أُجَمِّل، ومستقبلي الذي كنت أبني.

عرفتُ احتساباً أنه مرّ علي من المُثير الكثير، واختار مياهي عظماء ووضعاء ورهطٌ شرير، وكنت أحيّي الجميع، وأتوجس الحذر مِن قليلِ الجميع.

وهذه أول نِثـَاراتي بعد أيام طويلة لم أتفقد فيها مصطلحاتي ولا عباراتي، وأخال أنها في هذا الخِضم، بأي حال، لن تكون الأخيرة!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق