2009-02-16

صاحبة الشنطتين!



في 24 أغسطس 2008 الساعة: 08:46 ص


عصام.. عصام.. هيا قـُم، الساعة 6

كالعادة توقظه أمه للمدرسة، وكالعادة يُجري كل الخطوات اللازمة التي تتكرر كل يوم قبل أن يغادر البيت محملاً بشنطة الكتب المدرسية الثقيلة، وشنطة ساندويتشاته الأربعة المعتادة.

المدرسة بعيدة، وعصام يغادر منزله باكراً حتى يلحق بالباص، إلا أنه تأخر هذه المرة، ولا يدري كيف سيُقابله أستاذ الحصة الأولى، وربما الثانية، إلا أنه تأخر، ويجب أن يسير مسرعاً. أخبره أستاذ التربية البدنية أن عليه إنقاص وزنه بالرياضة إذا أراد أن يجلس جلسة (القرفصاء)! تفضل يا أستاذ! إني أكاد أجري مرتين كل شهر تقريباً حين أتأخر عن الباص، ولم أتغير. لقد تعودت على السخرية و(الحَش) ولا عاد يؤثر فيّ سوى الجوع. يا الله! بقيت ثلاثة تقاطعات حتى أصل عبر الطريق المختصر. مَن؟ مَن هذا.. هذه؟ كيف لم أرها من قبل؟

أبطأ عصام حتى كاد أن يتوقف عن المشي حين رأى جارته الجديدة، ولكنه لم يستطع تجنب النظر إليها. إنها تغادر منزلها مع أخيها وتحمل شنطتين، إلا أن لها وجهاً يشع براءة وجمالاً. بادلته النظر. تأمَّلت. ابتسمت. ولوّحت بعينيها الخضراوين لترسم في المسافة بينهما حقلاً أخضر يعجُّ بالقلوب الحمراء. أو كما خـُيّل لعصام.

بطل عصام ركوب الباص، حتى أصبح يعرف تماماً موعد مغادرتها من منزلها صباحاً. بل إنه إذا تقدَّم في الموعِد أو تأخرتْ، يحوم عبر شارعها حوم القطة البائسة، المنتظرة لصاحبها في لهفة وجنون مكينين. وفي كل مرة يخترع عصام وهي إشارة تحية جديدة، واللذة كل اللذة في تحدي إخفاءها عن الأخ، وينتهي اللقاء الصباحي الساذج، بشعور غريب لم يعرفه عصام أبداً من قبل.

مرَّ شهر ونصف، والحال عما هوَ عليه، شوق جارف، ولقاء صباحي لا سلكي، وينتهي كل شيء في لحظات.

حتى بدت صاحبة الموعد الصباحي - وعلى غير عادتها - تبتسم نصف ابتسامة، ثم ربع ابتسامة، ثم لا تبتسم! ولم تعد تأتي بإشارات جديدة. استغرب عصام، واعتقد أنها حزينة لأمر ما في حياتها، وتمنى كثيراً لو استطاع مساعدتها. إلا أن الحال تطور أكثر بعد مرور شهرين على أول لقاءٍ لهما، تطوّر إلى أن تعبس في وجهه، وتشيح عنه، وترفض أن تلتقي عيناهما. جُن عصام! وقرر بعد ليلة طويلة أن يسألها.

لـَفَّ عصام يده وهي بجانب خصره موجهاً إشارة سؤال حيران لها، فكانت الإجابة أن رفعت بيدها شنطتها الصغيرة الأخرى وأشارت إلى ما بداخلها.

لم يفهم عصام ما قصدته صاحبة الشنطتين سوى أنها تسأله عن شنطته الثانية، شنطة الساندويتشات الأربعة، التي بطـَّل أخذها لأنه لا يجد لها مكاناً في جسده، فهو يذهب إلى مدرسته البعيدة ماشياً.. منذ أكثر من شهرين!

هناك تعليق واحد:

  1. مجهول قال:
    سبتمبر 6th, 2008 at 6 سبتمبر 2008 11:20 م

    يالله يقطع الحب وسنينه حتى الصغار يحبوا ويتألموا

    ياعني عليك ياعصام ، بس طلعت بنت قوية خلته ينحف مين غير مايشعر ههههههههههههه

    ردحذف