2009-02-16

تلاطمُ الأمواج!



في 4 نوفمبر 2007 الساعة: 10:14 ص

تتضارب من حولنا الأحداث كما تلاطمُ الأمواج، ولحُسن حظ الإنسان لما وهبه الله من عقل، يستطيع الخوض فيها جميعها، بدراية أو حُسن نية أو جَهالة، فيُبدي رأيه المجّاني عن هُدى وعلم، أو حكمة وعقل، أو لمجرّد دردشة ومواضيع تجرُّ حبالها تِباعاً في سَمرة أو غدوة.

وحين تتفرّس في وجوه المتحاورين من حولك، تحاول استيعاب كل ذاك التبايُن، تخلـُص إلى حقيقة الاختلاف ونعمته. الاختلاف الذي آمن به وأحبّه العُقلاء، واستعلى عليه الحمقى والسُّفهاء.

إنَّ الخلاف طبيعة، وغريزة، وناموساً! إنه اختيارُك لزوجتك واختيار غيرك لزوجته! إنه تفضيلك لسيارتك، وتفضيل سواك لسيارته، إنه نظرتك الخاصة جداً لمستقبلك، ونظرة غيرك لمستقبلكِ أو مستقبله! إنه ببساطة.. تفضيلك لعصير العِنب، وعشق غيرك لعصير الزبيب.

وهكذا، تختلف الرُّؤى تجاه الواقع وتتقاطب، فبعضهم يرى في فوز فريق الإتحاد على فريق الأهلي مؤامرة ودسيسة، وآخرون يصرُّون على أن (جميع) أطباء منطقة معيّنة لا يفقهون شيئاً، وآخرون يقاتلونك من أجل أنك تدعو لجورج بوش أو إيهود أولمرت بالهداية!

إنه ديدنُ البشر وتقولبَهم، إنه نهجُ ربّانيٌّ حكيم قضى بوجود الاختلاف والتخالـُف في وجهات النظر والرُّؤى وتفسير الأحداث، وعنه بزغت المذاهب الأربع والأحكامُ الفقهية، وباعَ التجار سلعهم على اختلافها، وتزوّجتِ الأخوات جميعنُّ على تفاوت درجات جمالهن.

إنُّ الرضا بوجود الاختلاف عبادة، قبل أن يكون راحة بال وسعة عقل، فللبخاري من حديث عائشة: "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". فالقضاءُ بوجود الاختلاف بين الأرواح، يقضي بوجود اختلاف بين فكر وفعل وقول هذه الأرواح.

هناك 3 تعليقات:

  1. مجهول قال:
    نوفمبر 5th, 2007 at 5 نوفمبر 2007 6:34 م

    مدونة ممتازة

    http://www.qsasa.com

    حياك الله في مدونتي

    ردحذف
  2. مجهول قال:
    نوفمبر 10th, 2007 at 10 نوفمبر 2007 8:32 ص

    صديقي

    لو توافقة جميع الأرواح لحدث ملل في الحياة والعكس

    وأجمل شيء في هذه الحياة هو التوافق وعدم التوافق مع الأشخاص

    ردحذف
  3. الفجر الصادق قال:
    نوفمبر 10th, 2007 at 10 نوفمبر 2007 5:05 م

    أحسنت في الطرح …

    لإختلاف الأرواح والأذواق وسياسة الفكر ميزة قلما يفقهها الجميع …

    فأحيانا يكون الاختلاف سببا للتقدم والنجاح في صنوف الحياة ..

    هكذا علمتني الحيــاة..

    وصدق من قال: لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع..

    فسبحان من خلق ذلك الفرق في نفوس الخلق ..

    لتكن بخير..

    ردحذف