2009-02-16

السعوديات ممنوعات من الـ فيس بوك!



في 29 مارس 2008 الساعة: 12:51 م

إن النصح والإرشاد وسيلة إنسانية مهمة وأزلية، بعضها صريح ومُباشر، كنصيحة الله تبارك وتعالى لأبونا آدم عليه السلام وأمنا حوّاء بألا يأكلا من الشجرة. وبعضها ضمني وغير مباشر، كالغراب الذي بعثه الله تعالى ليواري سوءَة غرابٍ آخر ويدفنه على مرأىً من ابن أبونا آدم قابيل بعد قتله لشقيقه هابيل.

ويختلف وقعُ النصيحة في أنفس البشر على اختلاف طبائعهم وأرواحِهم، إلا أن الوقـْعَ يتأثر بالدرجة الأولى بأسلوب الناصِح وطريقته.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
تعمَّدني النصيحة في انفرادي *** وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح في الناس نوعٌ من *** التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتي وعصيتَ أمري *** فلا تجزع إذا لم تـُعطَ طاعة

ومع شدة تحفظي على أسلوب النصح والإرشاد الذي تتبعه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك التحفظ الذي نمى وترامى بعد الأخطاء المؤسفة التي اتسع من تحتها الخرقُ على الرَّاقع، بل مِن بعد موقفٍ لن أنساه حدث معي مع أحد رجال الهيئة حين كنتُ في العاشرة من عمري، حين كنتُ في أحد ملاعب كرة القدم بالمدينة المنورة، أنتظر أصدقائي لنلعب، وأثناء انتظاري أذنت المساجد لصلاة المغرب، وقبل أن ينتهي الأذان رأيت (جمس الهيئة) يقفز من الطريق العام وينطلق نحوي كأسدٍ نحوَ غزالة بريّة! تسمَّرتُ في مكاني حتى توقف (الجمس) أمامي تماماً وترجَّل منه رجل ملتحٍ وشرطي، وتقدم نحوي ذلك الرجل عابساً متجِّهماً وقال بالحرف الواحد: "ليه ما تصلي يا كافر؟". في الحقيقة لم أدرِ كيف أرد وماذا أقول! فقلت: "الآن"، وجريت إلى البيت.

لا أدري بأي حقٍ كفرني وأنا في العاشرة، ولا أدري لماذا خاطبني بطريقة لم يخاطب بها قط نبي الله – صلى الله عليه وسلم – طفلاً بعمري آنذاك.

أنا ضد أن يبني الإنسان آراءه على تجربة ماضية، وخصوصاً إن كان بطلها فرد من جهازٍ يضم آلاف الأفراد، ولكني أقرأ باستمرار عن تطوّرات أخطاء رجال الهيئة، وشكوى السواد الأعظم من المواطنين والمقيمين من أساليب نصحهم وإرشادهم، ومن هنا اشتدّ تحفـّظي وكثر دعائي لهم بالهداية والرُّشد.

وفي اضطرادٍ مستهتر لمسلسل الوصاية اللا علمي مِن قِبل دُعاة النصح والإرشاد في السعودية، باغتي قبل أيام نداء من قِبل الداعية السعودي علي المالكي يطالب فيه السلطات بحجب موقع (فيس بوك)، وذلك بحجة "كثرة إقبال الفتيات السعوديات عليه"، واصفاً نداءه هذا بأنه "من باب رد الشهوات وليس الشبهات"!!!

لا حول ولا قوة إلا بالله!! هل البنات في السعودية ينتظرن أي منفذ ليمارسن من خلاله إشباع الشهوات ونشر الملذات؟ أهُن شياطين بأجساد إناثٍ، ممنوعات من أي شيء وكل شيء؟ أوَ ليس في يوم الناصحين والمرشدين ومنامهم إلا هُن، وكيفية حَبسهن وكفهن وزجرهن ووأدهن؟ وهل الشباب السعودي ملائكة من نور، معصومين من الهفوات ناهيك عن السقطات، حتى لا يأتي بسيرتهم – أخونا المالكي - في ندائه هذا؟ ثم – ويا لِسُقم الاطلاع - هل لا يوجد سوى الـ (فيس بوك) لينشـُرن من خلاله فتيات السعودية – على حد زعمه - أنوثتهن الطاغية، ويـُشغلن بأجسادهن شباب الأمة المنهمك في القراءة والبحث العلمي؟

بالفعل.. ربي المستعان على ما يصفون، وبه يُنادون.

هناك تعليق واحد:

  1. مجهول قال:
    أبريل 5th, 2008 at 5 أبريل 2008 6:53 م

    nice mashalla

    ردحذف