2010-09-26

استثناء "المدوَّنات" من النظام الجديد للنشر الإلكتروني في السعودية

دبي - محمد جمال

أكَّد المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة والإعلام السعودية عبد الرحمن الهزاع أن التنظيم الجديد للإعلام الإلكتروني في السعودية لن يشمل المدوَّنات والشبكات الاجتماعية، ولن يُلزم أفرادها بالتقدم للحصول على تصريح لممارسة أنشطتهم من الوزارة.

جاء ذلك في تصريح له لوكالة الأنباء الفرنسية عقب عاصفة أُثيرت في أوساط الشبكات الاجتماعية والمدوَّنات، كردة فعل مستنكرة لما أورده الهزاع في وقت سابق في حديثه لبرنامج "في المرمى" الذي تقدمه قناة "العربية"، والذي كشف فيه عن أن الوزارة بصدد إطلاق نظام للنشر الإلكتروني لتقنين ومراقبة كل ما يُنشر عبر الصحف الإلكترونية، بالإضافة إلى المنتديات والمدونات، وإلزام أصحابها بالتسجيل لدى الوزارة للحصول على تصريح النشر الإلكتروني.

وأعلن عدد كبير من المدوِّنين السعوديين المعروفين من خلال موقع "تويتر" عن استيائهم مِمَّا قاله الهزاع في حديثه حين عمَّم بأن أبواب الوزارة "ستكون مفتوحة لكل من تعرض للانتقاد أو الانتقاص عن طريق ما يُنشر في الإنترنت"، مُشدِّدين على أنهم عبر مدوِّناتهم على الإنترنت يُساهمون في عملية الإصلاح عبر النقد للجهات المقصِّرة، والانتقاص من جهود المفسدين.

وبرَّر الهزاع تراجعه عمَّا خص به برنامج "في المرمى" بأنَّ "المدوَّنات كثيرة، وفكرة السيطرة عليها صعبة وغير ممكنة"، وأضاف أن الوزارة ستُشجع المدوِّنين وأصحاب المنتديات الإلكترونية على التقدم للحصول على تصريح، ولكن لن يكون ذلك إلزامياً.

صبَّاغ: الهزاع أحرجنا دولياً

وفي ذات السياق، ندَّد الكاتب الصحفي محمود صباغ بتصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة والإعلام حول إلزام الناشرين الإلكترونيين بالتسجيل لدى الوزارة، وقال في حديثه لـ "العربية.نت": "إن تصريح الهزاع لا يخدم المرحلة الحالية للإعلام، وسبب لنا حرجاً دولياً، وكلامه ليس منطقياً، وما يطلبه يُعد هدراً لجهود الوزارة ووقتها".

وأوضح صبَّاغ أنه مع تنظيم عمل الصحف الإلكترونية على الأراضي السعودية أسوة بالصحف الورقية، ولكنه ضد تسجيلها لدى الوزارة مبرِّراً: "لأن خوادم واستضافات هذه الصحف تكون عادة في دول غير عربية، فلماذا تُسجل هذه الصحف في وزارة سعودية؟".

وعن الذين يُسيؤون استخدام حرية التعبير عبر الإنترنت أوضح صبَّاغ: "أنا مع ملاحقة الصحف الإلكترونية التي تتساهل في إطلاق الشائعات أو تحمل أجندة شخصية هدفها تحريضي أو تخريبي، وأنا ضد السب أو الشتم أو القدح أو الدعوة للأذى بأنواعه، ولكن من حق الجميع أن ينتقد، ومن حق الجميع أن يُعبِّر عن رأيه بكل أريحية، وهذه رؤية الملك عبدالله حين قال: "لا أحد فوق النقد"، ولكن ما يطلبه الهزاع ليس موجوداً في جميع أنحاء العالم، وغير مُبرر على الإطلاق".

ويُضيف صبَّاغ: "إن ثبت أن هناك موقعاً إلكترونياً أو عضواً في شبكة اجتماعية يسيء استخدام الحرية الممنوحة له، فهناك نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الذي أقرته وزارة الداخلية، هو الفيصل في القضايا المتعلقة بالإنترنت، وهو كافٍ، ولا يستدعي سن نظام الرقابة هذا من قِبل وزارة الثقافة والإعلام".

ما هي مُهمة الوزارة؟

من جهته، علَّق المدوِّن السعودي فهد الفارس على تصريح الهزاع بأن "سواء تراجع (الهزاع) عن جزء أو كل كلامه، المسألة تستدعي وقفة. هذا الكلام يجعلني أتساءل عن مهمة الوزاة، وكيف لنا أن نأمل من وزارة الثقافة تثقيف المجتمع؟ وتطويره ثقافياً وفكرياً؟"، واستطرد الفارس: "على الوزارة تثقيف المجتمع بأدبيات الحوار وسنة الاختلاف في الآراء وتقبل الانتقاد"، وأضاف في مدوَّنته: "إذا كان هناك من يتأثر بالآراء المنشورة عبر الإنترنت فهذه مشكلة تربوية. يجب أن يُعوِّد نفسه على الاختلاف في الآراء أو التوجهات المختلفة، فالحياة كلها اختلافات ويجب على الإعلام أن يقوِّم هذه السُّنة من سنن الحياة وهي الاختلاف".

وحول حديث الهزاع عن أن الوزارة "لا يمكن أن تقبل بالاعتداء، بأن تنتهك الحرمات ويُعتدى على الآخرين بالسب أو القتل والشتم" على الإنترنت، يُعلِّق الفارس: "لا يمكن أن نقبل بهذا الكلام منطقياً، لسبب أن الصحافة لا تسب ولا تشتم، وإذا حصل هذا، فهو اختلاف في الحوار، ومن خلال الحوار يمكن أن تعود الأمور لمجاريها دون تدخلات الآخرين". ويضيف المدوِّن الفارس: "غالب الشتائم تأتي من أناس متشددين أو متطرفين، وهؤلاء هم ضحية التعليم الفاشل والإعلام المقصِّر من قبل وزارة الإعلام، ومن البديهي أن تعالج هذه المشكلة ببث التعاليم الدينية السمحة والوسطية بدلاً من القمع والمنع".

نظام الجرائم المعلوماتية

ويرى خُبراء في الإعلام الجديد بالسعودية أنَّ هناك تناقضاً كبيراً سبَّب لبساً بين ما صرَّح به المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة والإعلام عن النظام الجديد، وبين وجود نظام للجرائم المعلوماتية أُقرَّه مجلس الوزراء السعودي عام 2007، وتعمل به حالياً وزارة الداخلية السعودية، حيث يهدف هذا النظام – بحسب المادة الثانية فيه – إلى الحد من وقوع جرائم معلوماتية، وذلك بتحديد هذه الجرائم والعقوبات المقررة لكل منها، وبما يؤدي إلى ما يلي: (1) المساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي، (2) حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، (3) حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة، (4) حماية الاقتصاد الوطني.

ويُنوِّه الخبراء بأنَّ إلزام مجالات النشر الإلكتروني التي تنضوي تحت مظلة الإعلام الجديد كالصحف الإلكترونية والمنتديات والمدونات بالتسجيل لدى وزارة الثقافة والإعلام أو فرض رقابة صارمة عليها من قبل الوزارة لا يتواكب البتة وتوجُّهات وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة الواضحة من خلال دعمه الشخصي للنشر الإلكتروني، ومن خلال وجوده الفعَّال والمؤثر في الشبكات الاجتماعية كـ "فيسبوك" و"تويتر"، وتصريحه في بدايات تدوينه عبر "تويتر" حين سأله أحد الأعضاء: "تحياتي لك معالي الوزير، نورت تويتر بعد الفيسبوك.. العقبى لبقية المسؤولين في كل العالم أن ينظروا بجدية إلى الإعلام الجديد"، فرد عليه الوزير خوجة: "الإعلام الجديد هو المستقبل .. ومن ينكر ذلك هو الخاسر الأكبر يا عزيزي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق