2012-04-09

الحرب الجديدة!

منع حرية التعبير أمر مقدور عليه، وكل الدول تمارسه بحسب ما تخشاه حكوماتها؛ فقبل أيام، تم تهديد جندي أمريكي تابع للقوات البحرية بالفصل، لأنه قال عن أوباما إنه جبان، والادعاء يقول إن أوباما مسؤول هذا الجندي، وبالتالي عيب عليه أن يُعبِّر عن رأيه في المسؤول عنه.

منع حرية التعبير سِمة العالم العربي، ندبة لا تفارق ثقافته، ولا تستطيع أن تنفصل عنه، حتى لو أُريد للسنة أن تتحول كلها ربيعاً.

طيب.. في الواقع! هذا في الماضي، كل وسائل منع التعبير وأسوار الرقابة لم تعد تعني شيئاً اليوم. والناس أصبحت تلعن القناة التي تحذف لقطات من أفلامها، وتتجه فوراً لمشاهدته كاملاً على الإنترنت، حتى دون ترجمة، فقط لمشاهدة اللقطة المحذوفة.

أستطيع أن أؤكد أن المشكلة الآن ما عادت في حرية التعبير، وإلا فإن الخلل في مُمارِسِهَا، لأنه لم يستطع اختيار الوسيط المناسب ليُعبِّر. فليس من العقل أن تقول: وجود وزارة للإعلام يعني التخلف بعينه، عبر صحيفة تحكمها هذه الوزارة، ولا أن تنتقد الخطوط السعودية من خلال مجلتها التي لا أعرف أحداً اقتناها بعد أن ضيعت له وقته في رحلة ما.

الذين مارسوا حظر حرية التعبير، وتفننوا في هذا الحظر وعاشوا عصوره الذهبية، الآن، مشكلتهم في حرية التفكير، ولا أشك في أنهم يصلون الليل بالنهار لإيجاد تركيبة تحقن للأطفال مع مصل شلل الأطفال لتمنع قدرتهم على التفكير في غير ما يُملى عليهم، أو ربما بالفتاوي، أو بالترهيب، أو بالجزرة، المهم أن يمنعوا العقول من الشطوح واكتشاف أن هناك خيارات أخرى للحياة، غير التي ظُنَّ أنها الوحيدة.. والوحيدة جداً.

إن حرية التعبير عبر الوسائط المختلفة الموجودة الآن، هي السبب الأهم في اتساع الرؤية، والتعرف على مناهج متعددة للتفكير، تنتج عنها آراء تسع الكون، يقع العقل على ما يُقنعه منها، والقلب على ما يستهويه مما تحويه؛ فأصبح التطوُّر السريع للقناعات سمة، والتغيير في المبادئ ظاهرة، رافقت هذا الجيل، وانطبعت على ما يقوله ويفعله.

الذي لا مناص منه أن محاولات حظر حرية التفكير لن تنتهي، بعد أن تمت خسارة حرية التعبير لصالح الحق البشري، وسنشهد بالتأكيد ظهور أسلحة ضاربة التأثير، وعميقة الفتك، لأن التغيير عند أرباب حظر حرية التفكير يُعد مؤامرة شيطانية، والعقبى في نظرهم للذين يرددون "هذا ما وجدنا عليه آباءنا".

سُّنة الحياة ستستمر، ليسَ بالتقليد، بل بالتغيير والتطوير عبر الإبداع العقلي في حرية التفكير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق