2010-10-17

المجتمع العربي يسخر من وضعه المعيشي عبر "ساذج" على موقع "تويتر"

دبي - محمد جمال

من بعد صرعة "عزيزي" التي انتشرت، ويعرفها جميع مستخدمي أجهزة "بلاكبيري"، ومن بين السذاجة والجد، والسخرية والنقد، ترادفت تعليقات المجتمع العربي على الموقع التفاعلي "تويتر" عبر قناة (هاش تاغ) أسموها Sathej "ساذج"، لتُشكل لوحة ملونة بالطرافة وصدق التأثر بالهموم، تسخر من الوضع الحالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

"العربية.نت" دخلت أجواء هذه القناة، فخرجت بقصص لمَّاحة وعجيبة، أظهرت براعة توظيف الحس العربي الساخر، وتناولت قضايا وأموراً لم تكن بالحُسبان، يجدر أن تُؤلَّف بها رواية أخرى كـ "أبي شلاخ البرمائي" أو مواقف ناقدة ساخرة لبرنامج كوميدي متعدد المواسم.

جيب الصحراء 2010

البداية هنا كالنهاية، فالتعليقات لا تتوقف، وإداركُها من أولها بدا مستحيلاً. فهد الغامدي من الطائف عبَّر عن رضاه التام – مثلاً – عن جهاز المرور في السعودية، فقال: "الحركة المرورية عندنا هي الأكثر نظاماً في العالم حتى أننا لا نحتاج ساهر ولا رجال مرور في الشوارع". أما عبدالله من الرياض فعاد بنا لحملات المقاطعة، فأنشد: "نقاطع منتجات الدنمارك.. ولا نعلم أن قطع غيار الآيرباص تصنع كلها هناك.. لو نعلم لقاطعنا الطائرات".

ومن خلال رصدنا، طالَعَنا عبدالله المشيقح المهتم بالتكنولوجيا بأكثر من تعليق، فقال ساخراً في إحداهم، لائماً وضع الصناعات في السعودية: "اليوم اشتريت جيب صحراء موديل ٢٠١٠ مساندة للصناعة السعودية التي تعجبني من عام ٩٥". وأردف من بعده أنس الجويبر متهكِّماً: " كنتيجة لجهود استكشاف الكون، علماء سعوديون يتوصلون إلى طريقة للتخاطب مع كائنات الكواكب الأخرى". وعبدالله الناصري من جهته علَّق: "يقولون في أوروبا الناس ما تمشي إلا بالواسطة". أما أبرار من جدة فكانت لها نظرتها للبنية التحتية فقالت: "من كثر ما بنيتنا التحتيه (أكوس) شي في العالم ما أحتجنا لوزارة البنيه التحتيه! واليابان تحذو حذونا".

وبمعدل 5 تعليقات في الدقيقة عبر الموقع الشهير "تويتر" على قناة (هاش تاغ) اسمها "ساذج" أخذت تتوالى التعليقات والتدوينات المُصغَّرة التي لا تتجاوز 140 حرفاً.

أحمد الحربي شارك كثيراً في "ساذج"، فقال مرَّة: "المنعطف التاريخي الذي نمر به بقي منه ميل فقط". أما فيصل بخاري تناول السياحة، فعلَّق: "محتار أقضي إجازتي في فرانكفورت ولا في الطائف". ويعاود فهد الغامدي هذه المرة ليسخر من المدن الإعلامية، فيقول: "عندنا مدينة (عرعروود) أكبر مدينة إنتاج إعلامي في العالم، أنجلينا تتوسط عشان تمثل فلمها الأخير هناك". وفي سياق آخر، وحول المُحتاجين قال عمار السديس جملة أعيد نشرها 9 مرَّات: "ينفق على المحتاجين ضعف ما ينفق على الرياضة".

7 عروض وظيفية

"العربية.نت" اتصلت بمحمد السليماني (24 عاماً)، طالب كلية الصيدلة، وهو أحد أعضاء "تويتر" الذين شاركوا بفعالية في قناة "ساذج"؛ حيث وصف التفاعل عبر القناة بأنه "حلم نرغب بأن يتحقق" وقال: "الجميع شاهد برنامج "خواطر" لأحمد الشقيري، أحمد كان يرغب بتحقيق ما يعرضه في الحلقات على أرض الواقع، ونحن كذلك، فالجميع عبر "تويتر" يكتب ما يتمناه، عسى أن يتحقق ما نحلم به".

ولا فرق عند البعض بين السخرية من أحداث عامة أو خاصة، فالكل يرغب بالمشاركة والتعبير عن همِّه. رناد من الرياض تناولت أمر الجامعات والتصنيف العالمي حين قالت: "الجامعات السعودية أفضل جامعات عرفها التاريخ ولولا خوفنا من الحسد والعين لكنا في المراكز الأولى في أي تصنيف". ومن بعده قال فهد من جدة بتهكُّم واضح: "انخفاض ملحوظ في مبيعات السيارات جراء تميز خدمات المواصلات العامة". بينما تفاعل محمد السليماني من مكة المكرمة مع "وفرة الوظائف"، فنشر: "صاحبي خريج كلية إدارة واقتصاد قبل أسبوع، عنده 7 عروض وظائف ومحتار يختار إيش".

من جهته، سارع أنس الصُّبحي بسخرية لاذعة إلى أمر اشتكى منه السعوديون كثيراً فقال: "احتفال الشعب السعودي في ميدان الرياض العام برحيل آخر عامل بنقالي عن الأرض السعودية". وحتى أنواع الزواج لم تسلم، سفر أياد عاد مُجدداً ليقول: "باريس هيلتون تقترح تطبيق زواج المسيار على نجوم هوليود بعد أن تفشى فيهم مرض الأيدز". أما فؤاد حسن من القطيف فقد تناول قضية المساكن، فعلَّق: "كل المواطنين يملكون منزلا واحدا على الأقل إن لم يكن أكثر".

الواسطة ليس لها وجود

وعن الوضع في مصر، كان لسامح جالا تدوينات كثيرة في "تويتر" عبر ذات القناة "ساذج"، منها سخريته من الواسطة في المجتمع المصري: "الواسطه والكوسه والرز باللبن ليس لهم وجود إلا فى الدول الأوروبية المتأخره في الركب الحضاري". وجُملة أخرى تم تداولها عدة مرات قال فيها: "العلماء و العباقرة هم من يعيشون في وطنهم الأم فقط ومن يسافر للخارج فبسبب نقص عنده في انتمائه لوطنه".

أما ميشو صالح من جدة فقالت أخيراً "بطلع أنام بقصري اللي تحت الماء صناعة سعودية وافتخر (برب)".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق