2009-10-13

فن المُبالاة!

يجدُر بالإنسان أحياناً أن لا يُبالي، خوفاً من فكرة قد تبلى، دون أن ينتهي أثرها السلبي عليه. وإني لأمجِّد أن لا يُدقق المرء في كل شيء، فحسبه من الأمور ظاهرها، إلا إن دعت الحاجة إلى التحليل والتخليل، وهذا نادراً ما يُحتاج إليه.

أما الأمرُّ والأدهى أن لا نرتب أولويات اللا مبالاة! فلا ندري متى نبالي ومتى لا نبالي، ومتى نهتم ومتى لا نهتم. وعدم الاهتمام في ما يجدر الاهتمام به يُصنَّف عندي على أنه إساءة إلى الشخص المتعلق به الأمر، إذا كان هناك شخص في العلاقة.

أما الأمر والأدهى لو كان الأمر يتعلق بشخص مهم، وكانت توقعات هذا الشخص المهم أن يُهتم لأمره، ليس لأنه مهم، ولكن لأنه يستحق المُبالاة.

أما الأمر والأدهى أن لا يُقدِّر الواحد أنه أخطأ في توزيع أولويات الاهتمام، فيُكثر الخلط، وكأنه يختار عشوائياً لمن يُبالي وكيف.

أما الأدهى والأمر أن يعترف الواحد لاحقاً أنه تراخى وأخطأ، ولكنه لا يُبادر من فوره إلى الاهتمام فيمن استحق الاهتمام له، فيُصيب سهماً فوق سهم، ويوغِل في التزحزح عن المسار الفرضي لحقيقة المُبالاة وفنونها.

أما الأدهى والأمر أن لا يعرف الواحد كيف يهتم أصلاً، ولا يعرف الفرق بين الاهتمام وحسن التقدير والمُجاملة والبِر، فيتصارع وحده مع كل الشيء، ويخلد في النهاية – غالباً – إلى هواه، فيرتب كل الصناديق ليرقد فوقها، ولا بأس إن تضررت ومات ما تحويه.

أما الأدهى والأمر أن تغيب القناعة بأمر أولويات الاهتمام، فلا يُعترف بأن للاهتمام وجود، بل بأنه أسطورة، اختلقها الرؤساء والأرباب ليُطبقوا السماء على الأرض، ويجعلوا الحياة خانقة.

.... لا بأس في أن نحاول إعادة فهم المُبالاة، فإما سنرقى أو سنضيع وتضيع معنا بُقعتنا من الأرض.


2009-09-23

يُقال إنها سعودية!


الدعوة عامة
لغير العَوَام
لافتتاح جامعة عالمية
رائعة هائلة علمية
يُقال أنها سعودية!
برئيس آسيوي
وهيئة تدريس غربية
وطلابٍ من 61 جنسية


يُقال أنها سعودية!
كما قالتْ قمعية
شالهات جدة...
حين تمنع السعودي
من دخولها
لأنه همجي
لأنه فوضوي
لأنه رجعي
لأنه لا يعرف مدرسة أهلية


يُقال أنها سعودية!
تمنيتها والله
لو كانت كما بحرها
كما رسمها
كما رملها
حقاً سعودية

--
Sent via HTC Touch Diamond 2

2009-09-20

2009-09-19

هِلال القلوب!

قبل دقائق ثبتت رؤية هلال العيد في السعودية.
اللهم لا تحرم قلوبنا الفرحة، وأرواحنا الغِنى، وعقولنا فكراً يُلهمنا ومَن حولنا النور والإبداع.

2009-08-23

الولاَّعة!

- الوضع لا يحتمل.

- ماذا؟

- أريد تفسيراً.

- أخبرتكِ.. لا تُبالغي، قد تكونُ هنا أو هناك.

- مبالغة عن مبالغة تِفرِق.

- تـَفرُق.

- النحو مقطِّعك.

- بل ما تدَّعين أن لا تفسير له.

- ما به؟

- يقطِّعني.

- أنَّ ولاَّعتي اختفت؟

- لا. بل الشَّمعة التي أصحبت باكيت دُخان.

2009-07-20

كـُرَتي!




على حافة الكرة، لا يبقى رَمل ولا ماء إلا وينزلق! كـُراتنا البدائية لا تكترثُ للجاذبية، من المِنطاد إلى "الدَّحل"، وكذلك تدويرة رؤوسنا، لا تهتم – غالباً – لكل طارِف. ألا يُقال: "كانت على طرف لساني؟" بل كانت على طرف المساحة الخارجية للتدويرة. والتدويرات أنواع! نوعٌ يُعنى بالمنطق، وهذا يستحيل معه تعديل الإنزلاق بل تصحيحه، ونوعٌ يختص بالخيال أو بما وراء الطبيعة أو بالميتافيزيقيا أو بـ "الشطحة"، وهذا يُعدَّل كثيراً حتى يتلاءم مع درجة "الشطحة". والشطحة تعني "الرَّفعة" بمفهومها المؤدَّب. "الرَّفعة" المؤدبة لا يعرفها هواة الممنوع. أحياناً تكون "الرَّفعة" المؤدبة أخطر من "الرَّفعة" قليلة الأدب. لماذا لا يُنشؤون كرسياً جامعياً لأبحاث "الرَّفعة" المؤدبة؟ كلمة كرسي ليست مُريحة، إنها خشبية، كوعود البلدية. لتكن "كنبة" جلدية أو سأرضى بـ "كـَرَويتة". أمي تقول على الكنب "كَرَويت". سألت عن أصل كلمة "كَرَويت" فقيل لي – تصريفاً – أن أصلها تركي! التصريف لم يكن صحِّياً بأي حال، كالتصريف الذي أخذ حياة غريقة جدة "فاطمة". لم أشهد في حياتي قصة استنفار للبحث عن جثة كما هو الحال مع البحث عن جثة "فاطمة" المسكينة. والدفاع المدني يقول: لقد "برَشَتها" مصبَّات المجاري على كورنيش جدة. هو لم يقل "بَرَشـَتها" حرفياً، ولكني هكذا فهمت التصريح. ووالد فاطمة يتهم "الأمانة" بالتسبب في غرق فلذة كبده. الدفاع المدني يتحكم في كل شيء يمس حياة المدنيين من قريب أو من بعيد أو لا يمسه حتى! إلا أنه لا يخاف "الأمانة"، بل يموت رُعباً منها. سلطة مَن أقوى؟ لا تسألوا أهل الذِّكر ولا مكتب الهيئة في "درة العروس"! اسألوا الله الفرج. واسألوا "بلير" عن فرج! "بلير" النيوزيلاندي - الذي كان مديراً سابقاً للأستديو الإبداعي في الشركة التي سأتركها بعد أيام - علموه حكاية "فرج والدَّرج"! حكاية بذيئة، وبالطـَّبع "فرج" بفتح الرَّاء. وإلا سنخوض في التلميحات. السعوديون لمَّاحون. يُسمون التلميح في الحجاز "زناوة". ما أصلُ كلمة "زناوة"؟ أظنها من الزِّنا. ومجازُ "الزناوة": الزنا في المخ! لا تزني في أختي ولا فيَّ ولا في جدار بيتي، ولكن لـ "نَتَزَنوَن"! "فين تبغا تاكل؟" في البيك. "لااا.. أنا ما آكل، إنت إللي تاكُل". يا دمَّك. إنها ضرب من ضروب "الحرفنة" والمفهومية. الكِبار لا يدَّعون المفهومية، بل يظنون أنها هُم! "يا واد لا "تِبالِط" عمَّك". يعني لا تـُصَحِّح له معلوماته. هل أتركه على عماه؟ نعم.. كانَ وسيكون. سيكون أم سوف يكون؟ النحويون عقَّدوها. والعامَّة تريد العامِّي. والعَوَام يريدون الكلام العايم. وأنا هنا، أنظِّف كُرتي. يا "مزَنْوَن"! قلت كرتي وليس كُرَتَيّ. للمرأة كم كُرة؟ الله أعلم.

2009-07-02

المرور عبر برزخ!


كلما أمعنتُ في عالم التسويق، وتوغـَّلتُ في مصطلحاته الجافة، وحقائقه الجامدة، وسماتِهِ المهنية ومفاهيمه المنطقية جداً؛ أيقنتُ أن هذا العالم يعامِل المنشأة كسفينة في سباقِ العُمر، تواجه أثناءه أعتى العواصف وأرعدها، وحلول المجاوزة معلومة مفهومة، ولكنها تحتاجُ لحس إبداعي، وقارئ لما بين السطور، ولمِّاحٍ كيِّس، كي يعبر بها مُسابقاً كل السفن المُنافِسة إلى ما لا نهاية، محافظاً على رُتبة الأول حتى الأزل!

ورغم القراءات البسيطة في هذا العالم، وحيازة أساسٍ صلبٍ في جزء منه يُعنى بالإبداع الإعلاني، إلا أنَّ قوة العاصفة، وشدة بأس الأمواج العاتية، يلغي أيَّ توجُّه مُبتذل أو مُسلمٍ به، ويأخذ المرء بسرعة خاطفة للغوص بعمقٍ، والتفكير في كل اتجاه، مستلهماً كل التفاصيل، حتى يجد الطريق إلى النجاة، والفوز بسباق السُّفن الموهِن.

هذا الفرقُ في العمل من خلف الكواليس في عالم إبداعي بحت، يختص بالدعاية والإعلان، ثم الانطلاق دون مقدِّمات إلى عالم التسويق، يخلقُ خلخلة المرور عبر برزخٍ لا وجود له إلا في الشعور، وهذا الانطلاق لا يتم بسلامٍ ما لم يُواجَه بالعلم والجُرءة والدِّقة.

وحتى تنقضي هذه الفترة البرزخية، أتمنى أن لا ينفجر رأسي، ملطِّخاً كل مَن حولي!

2009-05-25

لأنها تحدثُ لغير السعوديين!



لو قـُدِّر لغيرِ سعوديٍّ يعيش بالسعودية أن يكتـُب في عمود صحيفة كـ "الوطن" أو "شمس"، بذات التوجُّه المعتاد الذي ينتهجُه الكـُتاب السعوديون، ومثلُ الأريحية، ونفس السقفِ من الحُريِّة؛ فماذا سيقول صديقي السُّوري الذي حكى ليَ اليوم قصَّةً خاضَها البارحة في الجوازات، كي يُدخل بصمات أصابعه في النظام الآلي، بحسب القانون الجديد الذي أقرَّته وزارة الداخلية السعودية. أقسِم بالله أني لو لم أعرف أطرافها ومكان حُدوثها، لحِسبتُ أنها لمجموعة من المهاجرين الزنوج، قبل حركة التحرر من العبودية في القرن التاسع عشر، وأنه كان أحدهم!

حربٌ نفسية قاسية عاشَ أحداثها منذ الساعة السابعة صباحاً، عندما وصل إلى المقر، واصطفَّ في صفٍ طويل يضُم الطبقة الوسطى والدُّنيا من الوافدين الذين يعملون في السعودية، وحتى وصل – مِن تحتِ الشِّمس – إلى المكتب المُكيَّف في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، مُعذباً هوَ وأقرانـُه بالوافدين من أصحاب حجوزات الدرجة الأولى، وأعضاء الطبقة الأرجوزاية الراقية من غير السعوديين في السعودية، الذين دخلوا عبر مدخلٍ آخر مباشرة مِن أمام أعينهم، دون صفٍ أو رصفٍ أو عصفٍ، وذلك عبر جوازاتِ سفرٍ أمريكية وأوربية ولبنانية، دون أي اعتبار لرموز التعاسة، المصطفين تحت رحمة شمس لا ترحم.

يقول: وبعد أن دخلتُ المكتب لأبصم، وجدت تعاملاً لا يليق إلا بالبقر، أو من هـُم دونهم قليلاً! جنودٌ يصرخون متأمِّرين: "وقف هنا.. تحرك.. إنت أطرش.. وجهك لهناك يا غبي.. رح الشباك الثاني.. إنت ما تفهم" يُملون ما تمليه عليهم أمزجتهم الغوغائية على من هم مُرتزقةٍ في أعينهم. تخيل يا محمد أن أحد المصريين المحترمين، هكذا بدا من هيئته وهندامه، رنَّ هاتفه فرد، وفجأة قفز أحد الجنود من مكانه ليخطف الهاتف من أذن المصري، مستصغراً إياه بأعلى صوته أمام الجميع قائلاً: "ما قلت لك لا تتكلم بالجوال، إنت ما تفهم!.. أقول.. هات بس هات إقامتك وجواز سفرك، وما في بصمة ولا جوال، إمش إطلع برَّه، أنا أعلمك كيف تسمع الكلام"!

مواقف تبكي الإنسانية، وتخلِّد في أرضنا عبودية قاسية، فلا أفواه تتحدث، ولا أقلام تكتب، فقط لأنها تحدثُ لغير السعوديين.

عادَ صديقي بعد أن بَصَم، إلى مكانه تحت الشمس منتظراً، ولم يستلم إقامته إلا الساعة الثالثة عصراً! وطبيعي جداً أن لا يُخبروه متى سيستلمها، وطبيعي أكثر لو أخبروه أنه إن تحرَّك حتى اليوم التالي من مكانه، فلن يستلم شيئاً، فهو لن يتحرَّك، لأنه مُسرَّج بإحكام، ولو حاول المقاومة، فلن يجد نفسه إلا في مهانة مِن فوقها مهانة.

هذا كان صديقي، وماذا لو أمسكت إفريقية بقلمٍ لا تخشاه، وبدأت تحكي حكاية قدومها، والأفواه التي تنتظرها في قريتها، ثم قِصصها مع نبش النفايات بحثاً عن هـُليلاتٍ تجنيها آخر النهار، وحكاياتها مع الذل تحتَ السَّماء، وبيتُ الرُّعب الذي يستـُرها بالفضاء.

وماذا لو تحدَّث المحترمون من بقية الجنسيات، عامل النفايات، والبقالة، والبوفيِّة، والدائرة، عن تعامل أصحابِ لـُقمتِهم أو المواطنين المَحسوبين على الإنسانية أو جنود الشرطة أو الجوازات معهم، لقالوا ما لا يعقله مُتـِّزن، ولكشفوا في طيَّاتِ أحاديثهم عن قلوبٍ مِن رماد، أحرقها الكِبرُ والجشعُ، وفضحتها أعمالٌ لا تقل ظلمة عن ظلمهم، وقيحاً عمَّا انعقدت عليه قرائحهم.

إنهم لا يُريدون ملائكة بسَّامين، ولا بشراً بالطيبِ كاملين، ولا غيرَ الخنوع للأنظمة والقوانين، هم فقط يريدون مَن يُذكرهم بإنسانيتهم، ورجوعِ أنسابهم لأبي الأنبياء والناس أجمعين.

تسألُ عمَّن كفر!


وجاءَ الخبَرْ
عَن حُبٍ انشـَهـَر
من قلبٍ انفطرْ
على ثمرةٍ تليدة
بالعالمِ وحيدة
كالماءِ، كالهواءِ
كالنـَّفسِ، والأنفاسِ
هيَ غيرَ البشَرْ



جاء الخبرْ
من بنتِ الخُبرْ
تسأل عمَّن كـَفـَرْ
فيها ذاكَ النبيضَ
أو ذاكَ الرَّبيضَ
أو تيكَ الحَوَرْ
"أتسمعُ ما أقولْ؟
أتعي ذاك الأفولْ؟
لصبرٍ خَوَرْ
ووقتٍ مَررْ
ها أنا ذا حبُلتُ
بهرٍ، بمُهرةٍ
ببدرٍ، بدرَّةٍ
بأيِّ قمرْ"



وجاءَ الخبرْ
سارَّاً مَدَرْ
دونَ حلٍّ
دون بلٍّ
دون ضررْ
حبُلتْ وردَتي
دونَ فكرتي
أو خاطرٍ خطرْ
ليكونَ القادِمُ
حالمٌ، سالمٌ، عالمٌ
بحبي لها
ولابنٍ حَضَرْ

2009-05-22

النوم على الأفكار!



تتسابق الأفكار إلينا من كل حدبٍ؛ فمع لقاءاتنا، وحواراتنا، وقراءاتنا، لا تـُقلع سماء الأفكار عَن أرضِنا. بعضُ هذه الأفكار ينتهي به الأمر إلى ثوانٍ معدودة يختفي بعدها من ذاكرتنا، وبعضها يستمر وجوده لسنوات!

نـُمسك بزمام ما يبقى، ونـُقلبه بمناسبة، وأحياناً من غير مناسبة، ننتظر (البلوَرَة)، وأحياناً يُقال: "نـَم على الفكرة حتى تنضج". وتنام عليها، منتظراً نضوجَها، وحدك!

جيدٌ أن يدرس المرء أبعادَ الفكرة، وما نتائجُ تنفيذها بعد تفنيدها، بل يُعد هذا من حِكَم الفلسفة الإغريقية التأملية، ولكن هل ستتأمل – إلى جانب تأملاتك – وضعنا الحضاري إن استمرَّت الفلسفة الإغريقية التأملية إلى الآن، ولم يأتِ أرسطو، رائد المدرسة التجريبية، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية، والفيزياء الحديثة؟

إنها التجربة! أساس الحُكم على الأفكار، حتى قبل أن تـُفنـَّد! سيُقال: "هل ستتسرع بتجربة الفكرة قبل أن تفكر فيها؟" نـَعم! فنحن نجرِّب كل فكرة كل يوم! نـُجرِّبها فرضياً في عقولنا، ونتحقق من النتائج، ونعيد تجربتها بعد تغييرات كبيرة أو طفيفة على عناصرها، ونعود لنتحقق، عِدة مرَّات!

إلى متى؟ إلى أن تكون شجاعاً لتـُخاطِر، وتـُجري التجربة فعلياً خارج عالمك الافتراضي، عندها ستنجَح لا محالة، ستنجَح لنجاح الفكرة وتجربتها، أو ستنجَح لأنك أصبحت شـُجاعاً، لأنك لم تعد تبني أحكامك على التجارب الافتراضية وحسب!

خطوة واحدة من خطوات إجراء تجربة فكرة ما فعلياً، أنبل وأفضل من ألف تجربة تجريها – لذات الفكرة – افتراضياً في عقلك. وهنا الفرق الحقيقي بين النجاح الفعلي، والنوم العميق على الأفكار، منتظراً نـُضوجها في يومٍ ما، قبل أن تتعفن تحتك!

2009-05-04

الفستان الأسود!



إلى مدينةٍ غادَرَتـْني
وقـَبلها بليلةٍ هادتني
طارحتني الغرامَ
عاهدتني الوئامَ
بفـُستانٍ أسودَ قابلتِنِي
ليس ككل مرَّة، قبَّلتني


مرَّت أزمنة، أعرِفْ
قبلَ أنْ أكتبَ، أنْ أنزفْ
لكني لم أجـِف
أو أخبُتَ أو أخِف
ففي كلِّ مرَّة، كلِّ موقِف
يتناوَلني كُنهُ مَا أؤلـِّف
فيَأتي مَا يخذِلُ جنـِّيَتي
ومَن قصدّتُ رغماً أوَلـِّف
إلى أنْ أتيتِ، مَعنيَّتي
بفـُستانٍ أسودَ قابلتني
ليس ككل مرَّة، قبَّلتني


أتعلمينَ كم أنادي؟
كم أريدُ وكم أشيد
وكم أودُّ أن أفادي
بطيرٍ يأخذنا بعيداً
وموجٍ يلحقنا طريداً
وكوخٍ في غير بلادي
لا تقولي متى!
ولا إلى أينَ، حتى!
توقعي أيَّ مكانٍ هادي
في أيِّ وقتٍ سأحين
وأُنهي نَهَاراً أمَّاراً ضنين
في زمنٍ لا يعرف سَادِي
سوايَ - يا دُنيايَ - حين تأتين
بفـُستانٍ أسودَ تـُقـْبلين
وليس ككل مرَّة..
حين أقبِّلكُ وتـَضْحَكِين

2009-04-18

الرجُل عند كلمته!

إن التطوُّر (الإرادي) من سِمات الإنسان، وهو سِمة ترتبط أول ما ترتبط بالفكر الذي يُغذي كل شيء، فتـُراه تحوَّل من طورٍ إلى طورٍ، ومن طبقٍ إلى طبقٍ، قناعة منه بأن التغيير ما وقع إلا لأنه الأفضل.

والعجيب أن كلمة "تطوُّر" بمعناها اللغوي تعني: التحول من طورٍ إلى طور، و"الطـَّور": هو المرَّة والتارة والحالة والمرحلة. وكل معاني "الطُّور" كما نلاحظ مبهمة! فهي لا تقصد التحول إلى الأفضل ولا تنفيه! فالتطوُّر لا يعني – بأي حال – التحوُّل - مطلقاً بمقاييس كل الناس - إلى الأفضل، بل هو نظرية تحتمل كل التوجُّهات والرُّؤى، كلٌ بحسب وقعِ هذا التحول على طبعه وفِكره وحياته.

والذي لا يتطوَّر كالذي يحافظ على حجم مخه منذ لحظة ولادته، ولهذا تـُراني أعتب على المثل القائل: "الرجل عند كلمته!" أو الذي يقول: "خذ كلمة رجل!". يظهر أنَّ المأمول من هذه الأمثال استثارة الثبات على الوعد وعدم التراجع عن العهد، ولكني أضع اصبعي هنا على الذي لا يَقبل حتى أن يغير الرجل كلمته إلى الحق أو الأفضل أو رأي أسدُّ وأصوب!

وإني لأعتب أكثر على الذي يذكر التاريخ أكثر من ذكره لله! فتـُراه يرى الماضي معلقاً على شحوم آذان الناس، فيَحاجُّ به، ويُجادِل عليه، وي كأن الناس لا تتغير، وإن تغيَّرت لا يحق لها أن تتراجع عن سابق فِكرها مهما دارت الأرض!

وبهذه الأيدلوجية يهاجم الكثيرون أي شخصٍ تطوَّر، مفكراً أو داعية أو مُنـَظـِّراً أو شخصً عادياً، حادَ ثم عاد، أو أمعَن ثم تسطـَّح، أو ركِبَ طبقاً عن طبقٍ دون إفراطٍ أو تفريط. فهؤلاء - أي المهاجمون - هم الذين يرون أنَّ للثبات قدسية، ولو على حِساب كل الفضائل والمُثل الإنسانية، فيبقون على الإنطباع الأول، يُغنون على طللٍ لم يبقَ منه إلاّ رائحة خانقة، تخلـَّفت عن اللحاق بالعقل الإنساني الباحث دوماً عن الحكمة، والطَّورِ الأفضل.

2009-04-08

اعذرني يا "الوطن" الجديد!


وقعت بين يدي أخيراً جريدة الوطن (قلتُ جريدة ولم أقل صحيفة لأن كلمة صحيفه تـُطلق على كل ما يُـتصفـَّح، وتدخل في ذلك المجلات والنشرات، أما اسم جريدة فهو خاص بالجرائد بشكلها المُتعارف عليه).

على أي حال، أقول بأنه وقعت بين يدي أخيراً جريدة الوطن بشكلها الجديد، الشكل الذي شاهدت إعلاناته بالشوارع وعلى التلفزيون، وشدَّتني جُرأة فكرته، ولا غرو! فجريدة الوطن هيَ أجرأ صحيفة سعودية في رأيي ورأي الكثيرين، بحكم استقطابها لأجرأ الأقلام السعودية، ولأن رئيس تحريرها جمال خاشقجي ذا فكر لبرالي معتدل، يحفظ حدود الصحافة السعودية جيداً، ويستغل حفظه لها بكل ما أوتيَ مِن حرية.

لقد تميَّزت جريدة الوطن كثيراً بشكلها الجديد، وطريقة إخراجه الفريدة. ولأني أحب الجديد والتجديد، وتستهويني الجُرأة والخروج عن السائد، أعجِبت بالشكل الجديد، وشجاعة مجلس إدارتها على اتخاذ قرار التغيير إلى هذا الشكل المُلفِت حقاً.

وأثناء استرسالي في تقليب صفحاتها، لاحظتُ أن التغيير شامل كامل، يستخدم 3 أشكال للخطوط مُبالغاً في التبايُن بين أحجامها، والألوان كثيرة، وفوق كل عمود أو مقال صحفي صورة للجزء العلوي الكامل للكاتب، ولكل قسم شريط عريض بلونٍ مختلف، وداخل كل قسم ينتشر اللون الموجود على الشريط الأساسي للقسم بعدد الأخبار، والأخبار متداخلة، وفي داخل الجريدة ملحق يومي للاقتصاد والفن والرياضة، وحجم نص الأخبار صغير، والعناوين كبيرة جداً وكثيرة، .... تعبت!

تعبتُ من ملاحقة الشكل الجديد بإخراجه المُغاير. إنه جريء، ولكنه ليس رائعاً! لقد أفقدني متعة الاستمتاع بقراءة جرأة الوطن، وغافلني بقوة حين أخذني بعينايَ وعقلي إلى غمرة من تأمل التصميم، وتحليل الإخراج، وتفنيد الأفكار الفنية التي خلفه،... حتى مللت!

اعذرني يا "الوطن" الجديد، فلا أظن أني سأعود بذات الحماس السابق لأقرأك من جديد.

2009-03-31

حذاءٌ لا يأخذ إلى مكان!



وماذا بعد يا سحابة؟
قالوا عنكِ الكثير
ولم يغشَ بيتي
إلا عاصفة رملية


في وسطِ المزرعة أقف
ويقفُ القمر
كلانا ينتظر شيئاً
إلا الأرض، أن تقف


بصمتٍ كالنحاس
عبَّر نهريَ الأسود
عن إفلاسِه
حين سَمع عن مروري


يهدُرُ العصفور
لم أسمع إلا صوتاً
يُشبه ماضيه
إنه يَرى حذاءً لا يأخذ إلى مكان


في قصَّتي لؤلؤة
لونها ليلي
أمطرت بها عينٌ
بها زخارف إسلامية


2009-03-18

إنها تدور!





هذه القصيدة كتبتها وأهديتها إلى الأخ الغالي هاني فلسطيني، بمناسبة حفل زواجه. لسماع القصيدة بصوتي، اضغط هنا للجزء الأول ثم هنا للجزء الثاني من فضلك. 

  
(الجزء الأول)
إنها تدور
لا تعرفُ
مللاً أو فتور
تنطِقُ بالفرحِ
والعَهدِ السَّمحِ
كل الأقمار، كل فنار
يظهر حُبَّاً جَهور
الكل الليلةَ يرفـُلُ
بالوعدِ، والعهدِ،
مسرور



بكل الثواني
بأصلٍ سليلٍ
وقلبٍ رفيلٍ
وجودٍ حاني
بكَ "هاني"
تـَغنى الأغاني
ويُرفرفُ الحرفُ
وينجلي الطـَّرفُ
وتـَهنا الهواني
يا عريسَ الطيبِ
وطيبَ الطيبِ
يا كـُلَّ الأماني



وللسَّعدِ صدى
الكل به شدى
يحلو ويعلو
ويرقى ويتلو
عُرساً غدا
بها عمراً
من الجَمال
والدلالِ
والشـَّذى
هنيئاً يا "ندى"
فليلتكِ أسطورية
مثلك، ملائكية
فيها "هاني" اهتدى
لنورٍ آسرٍ منكِ بدا



وأي أرض تسعها
وأي أحرف تصفها
فرحتها
بسمتها
أي دهور
وأي بحور
تسعُ حجمها
هذه الثواني
يا أم "هاني"
يا أم الهـَنا
يا رمز العِزِّ "مـَهـَا"



"يا رب يا منان
يا خالق الأكوان
بارك ليلتهما
أيامهما
بشرعِك والقرآن"
هكذا باركتها
هذه الليلة
بعد أن كبرتها
ابنتها، وعلمتها
وبالحُب زفتها
بكل امتنان
مبروكٌ يا أمها
مبروكٌ يا برُّها
مبروك يا "حنان"



الليلة هذه حبية
جملية هادئة زهيِّة
أبارك لكما
وأدعو لكما
بسعادة سخية أبدية
وبالصلاة على خير البرية
أقول..
صلوا.. عسى أيامكم هنية


 


(الجزء الثاني)
لم أنتهِ يا "ندى"
يا سعد سعدي..
والهنا
فمولدي بكِ بدا
ولأنه عيد ميلادك
ويوم زواجك
باركوا لها مرَّتين
وعيدوا الزغاريد
مرة ومرة ومرتين
فيومنا غدا
بكل الفرح، سما
بعيد ميلادك، وحفل زواجك
بكِ.. حُبي
أنا "هاني"
بكِ يا "ندى"

2009-03-01

ليلة خميس!


يتداخل مفهوم التشبه بالكـُفـَّار في الكثير من نواحي الحياة، ويحوم بالشكوك حول الكثير من الأمور، حتى تعددت مفاهيمه، وساورته الشبهات، فإذا كانت القصَّات الغربية تشبهاً بالكـُفـَّار، فمال بال قيادة السيارة؟ هناك مَن يقول أن التشبه يأتي في الأمور التي يمكن الاستغناء عنها! وآخر يخلط بين بنطلون الجينز وهدايا الكريسماس! وثالث يقول أن الأمر برُمَّته لا يعنيه، فالدين يُسر.

إن التشبه بالكفار تعريفه من ذات مصطلحه! تشبه بالكفار، يعني تشبه بمن يكفرون بالإسلام، فالأمر متعلق بالدين، وليس بالعادات ولا اللغات ولا الهيئات. وإنَّ الخلط المعهود في مجتمعنا بين العادات والعبادات، بعثر هذا المفهوم، ومزج بين التشبه المرتبط بالدين، والتشبه المرتبط بما سواه من الأمور التي لا تتصل بالدين. ومِن هنا، فموضة بنطلون الجينز (اللو ويست) ليست حراماً، ولكنها تقليد مقزز للبعض، فهي حتماً تشبه بالغرب، ولكنها ليست مرتبطة بالدين. إنها بكل بساطة - وليستُ مُدافعاً عنها بأي حال - خروجٌ عن المألوف، واستقبال رحبٌ بالجنان والأركان لظاهرة سلوكية لم نعتد عليها، اخترعها الغرب، وستغيب مع إشراقة ظاهرة أخرى،
ويُقاس على ذلك كل ما لا يتصل بالدين، وإلا، لحَرُمت عيشتنا برُمِّتها!


إن ما ساقني لهذا التقديم هوَ الحديث المُتداول على عدة أصعدة حول تعديل الإجازة الأسبوعية الرسمية لتصبح يومي الجمعة والسبت. وإيجابيات هذا التعديل متعددة، وقد ذكرت في أكثر من مناسبة، إلا أن مجلس الشورى ناقش هذه القضية، وخلُصَ إلى عدم الوصول إلى اتفاق مُحدد، والسبب الأهم كان أنَّ عطلة يوم السبت تتعارض مع الشريعة الإسلامية! لأن فيها تشبهاً بالغرب! وسبحانه ربي، كيف تم هذا التحليل، وعلى أي أسس قام!


وهناك أسباب أخرى، إلا أني أكاد أجزم لو أن أعضاء مجلس الشورى، كون معظمهم إن لم يكن كلهم من منسوبي القطاع الحكومي، أقول لو أنهم عملوا في القطاع الخاص، وجربوا لسنة واحدة كيف هي الحياة بإجازة أسبوعية تتكون من يوم واحد، لعرفوا عِظم الفرق بين النعيم المُقيم، وهذا الإقرار السقيم، والذي فاقم أزمات كثيرة، أزمة العزوف عن القطاع الخاص، وأزمة الحوادث المرورية، إذ أن موظف القطاع الخاص يحسب الدقائق لا الساعات في الوصول إلى أهله إذا كان يعمل في مدينة أخرى، والأزمة الاجتماعية التي تترصد بهذا اليوم الوحيد في الأسبوع، وأزمة الترفيه عن النفس، وبالتالي زيادة الإنتاجية، وأزمة التقصير في الواجبات العائلية.


لقد ناقش مجلس الشورى هذا التعديل، والذي أخطأت - في نظره - 4 دول خليجية بإقراره، ولم يُوفق الكثير من الخبراء الاقتصاديين في القول بإيجابيته وضرورته، لأنه - في نظرهم، وبالإضافة إلى سبب التشبُّه بالكفار - سيؤثر على انتاجية القطاع الخاص، وأنه سيغير على عادة عمرها طويل، أطول من عمر أغنية "ليلة خميس" التي أظن أنها من الأسباب!


2009-02-24

إذاعاتـُنا والإعلان!




أمرُّ بين وقتٍ وآخر، وأنا أجوب شوارع جدة، على الإذاعات الحكومية العربية التي تملكها بالكامل الحكومة السعودية، وهي إذاعة البرنامج العام الرياض، وإذاعة البرنامج الثاني من جدة، وإذاعة القرآن الكريم. ويجدُر بي أن أقرَّ بالتطور الملحوظ الذي طرأ على هذه الإذاعات، مُقارنة بسنوات قليلة مضت.

وبحكم ارتباطي بجدة، كان لإذاعة البرنامج الثاني من جدة النصيب الأكبر من ريعي وإنصاتي، الإذاعة التي برزت عندي ببرامجها الثقافية والفنية المتنوعة، والتي فيها من الابتكار والسَّبق ما يُشعرُ بالاعتزاز. إلاّ أنها - أي إذاعة جدة - خلـَصَت إلى تقليد mbc fm في بعض برامجها، وخصوصاً في البرنامج الصباحي الذي تقدِّمه، إلا أن هذا إجمالاً يُعد حِراكاً مجيداً لماءٍ راكدٍ لم يُسعفه وزير ولا مدير لأن يلحق بركب العصر الذي نعيشه، إلا مؤخراً.

لقد اتخذت إذاعة جدة لنفسها شعاراً تقليدياً، ولكنه ذو بُعد إيجابي لفئتها المستهدفة من التقليديين! إنه: "العين تعشق قبل الأذن أحياناً"، وأقول هذا لأنها لا تزال حكومية، ينقصها الكثير من الإمكانات والتقنيات لتـُوَسِّع من دائرة مستهدفيها، وتـُعلن عن نفسها بثقة في بقية الأوساط الإعلامية، بدلاً من هذا الوجوم الذي يسيطر على الاعتقاد السائد عنها، قبل أن يتغيِّر هذا الاعتقاد إذا مرَّ مذياعك على ترددها صدفة!

أنا لا أنادي بالخصخصة، لأني أعرف تماماً أن هذا المقترح قد طـُرح مرَّات ومرَّات! ولا أتساءل عن خفايا ما يدور وما يتداوله الإعلاميون من أن هناكَ تخطيطاً مُسبقاً لعدم محاولة تخطِّي إذاعات مجموعة mbc ومنافستها، واستقطاب مستمعيها الحصريين! ولكني أسأل: لماذا لا توجد إعلانات تجارية على إذاعاتنا الحكومية؟ في حين أن تلفزيوننا حكومي أيضاً بقنواته الخمس، وتتسابق المنتجات ووكالات الدعاية والإعلان على الإعلان عليه، وتـُدر عليه هذه الإعلانات مبالغ هائلة، جعلته ينفق الملايين على تغيير شعارات قنواته، وطريقة ظهور برامجه، ناهيك عن تغييره الجذري لخطط برامجه. هل إذاعاتنا مكتفية مادياً، وبالتالي تقنياً، وفنياً، ومهنياً، لتجنح عن فكرة استقطاب المعلنين على محطاتها؟

فكرت في هذه الأسئلة بصمتٍ حين كنت أستمع لإذاعة جدة، وسأنتظر، فلربما تتحدث مع القائمين... مِن هنا.

2009-02-17

متعة الفن!


يصعُب على المرء أحياناً الولوج إلى مفهوم إحدى الآثار الفنية التي تنتمي إلى حضارة معينة في حقبة معينة، ومعرفة أساس فكرتها، وتصنيفها في المجال الفني الذي ترجع ليه. وأعني هنا بالآثار الفنية، أي نِتاج إنساني جُعِل من أجل تصوير فكرة معيَّنة، أو للترفيه المحض رُبما، سواءً كان رسماً أو نحتاً أو مسرحاً أو أدباً بشقيه الشائعين: المنظوم والمنثور.


وأقربُ ما يُقرِّب صعوبة هذا الولوج هو عِلم الأدب المُقارَن الذي يختص بدراسة الآداب الإنسانية في بيئاتها وأزمنتها دون المَساس بتفرُّدها وإبداعها، كترجمتها أو محاولة وضعها في إطار غير الذي خـُلِقـَت فيه، فتضعف بنيتها، ويخبو نور بلاغتها، وتـُفهم على نحوٍ آخر مُغاير.


وذات الشأن ينطبق على كل فنٍ لا علاقة له بالعلوم التطبيقية، كهندسة وطِب ونحوهما. فإن الفنون على اختلافها كالزهرة الفاتنة، لا يسع أن نقتلعا من أرضها لندرُسها في بيئة غير بيئتها، وكالموضة المتجددة، فلا يصح بأي حال أن نوقع على موضة في حقبة غابرة، أسس وأبعاد موضة جارية أو متوقـَّعة.


إن من أساسيات النقد الفني، أن نـُطبِّق على المادة المُراد نقدها، قوانين الوقت الذي أنشأت فيه، وأن ندرسها في نفس الظروف التي ولدت فيها، مكانياً وزمانياً، وبذات اللغة إن كان الفن أدبياً، وإلا سنفشل، ولن تتحقق لنا متعة التلذذ بالفنون الإنسانية التي رافقت حضارات إنسانية تستحق الاهتمام.

2009-02-16

لا تتوقعي أكثر يا غزة!




في 3 يناير 2009 الساعة: 08:31 ص

يعتصر قلبي ما يحدث لإخواننا في فلسطين! فالخطب هذه المرة عظيم، والجَرحُ لا ينفك أن يلتئم حتى ينبجس أكثر من ذي قبل. وإن كنتُ قد حمدُّتُ الله – والحمد له أولاً وأخيراً على كل شيء – على ما يحدث الآن! فقد تحدد العدو، وانشكفت ملامح عدوانه، وظهرت بنتانتها وسواد سريرتها أدرانه، بعد أن حادت المسيرات واختلطت الأوراق من قبل، فحارب الفلسطينيون أنفسهم، وساعدتهم جهات إسلامية وأخرى عربية على إبادة بعضهم.

وها قد انجلت الغيوم عن وجه عدونا الأوحد المقيت، والذي لم يفرح كثيراً بتخبُّطنا واللعب بقلوبنا. الحمد لله على أننا مهما تجادلنا حول فتح وحماس، ومصر وإيران، وقطر والسعودية، وحزب الله ولبنان، ودور كل هذه الأطراف في القضية الفلسطينية المزمنة؛ أغار علينا المنطِق الحكيم، من مُنطلقٍ عمره أكثر من ستين عاماً، عمره بعمر وعد بلفور المشؤوم، ليعيد توجيه دعواتنا وصدقاتنا إلى نصرة الفلسطينيين كلهم على اليهود المحتلين جُلـِّهم.

والذي يعتصر قلبي أكثر الآن، هو تصديق بعض العالم للتبرير اليهودي بأن المقصود بهذه المجزرة حماس وأشلاءها! فناهيك عن كل ما فتكت به الحرب الدائرة حالياً من غير عناصر حماس المعنيين، هل يُعقل أن نعقل أن المقصود حماس وقد قامت مجازر أخرى سابقة قبل حتى أن تولد حماس على يد شيخها الشهيد أحمد ياسين؟ من كان المقصود بتلك المجازر سوى المقصود بالمثل المصري الشعبي الذي قاله عمرو موسى قبل أيام: “إللي تِعرف ديته، اقتله”.

معروفة هي دية الفلسطينيين، إنها كلمة تنديد واستنكار وشجب باردة دماً وإحساساً وقلباً وشجاعة، إنها على النقيض تماماً من التحركات العالمية للحكومات على كل المستويات إثر الأزمة الاقتصادية! “وهل يفيد بشيء، أو يُدخـِل في جيبي هـُلـَيلـَة في أن أذود عن حِمى عِرض أو حياة فلسطيني واحد؟” لا! فلا تتوقعي أكثر مِن دعواتنا والقليل مِن صدقاتنا يا غزة!

هكذا بدأت تستاء!


في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 09:06 ص

وقفت تحملق في زجاج النافذة، تـُراقب كيف أنَّ الأمطار تنهمر، ولبحرها لا ينحدر سيل ولا نهر. كانت قد اعتادت في هذه اللحظات أن تحلم به، ولكن كان جُلّ الذي يتسلل إلى خالجها الآن كيف أنها اعتادت فراقه؟ كانت ولم تزل تكتب بسبابتها أحبك.. أحبك.. أحبك على زجاج نافذتها بعد أن تكسوها حرارة زفير اللهفة، كانت تكتب رسالتها هذه كل يوم قبل أن تنام. إلا أن هذه الليلة جاءت لتمنعها بعد أن أرخى الضباب ستائره على قريتها الصغيرة، واكتست الأزجَّة به من الخارج لتمنع كل داخِلٍ بعد أن تجاوزت حرارة غرفتها حدَّ النشوة!

هكذا بدأت تستاء؛ بدأت ترفض هذا الواقع الذي ينخل كل ما تطمح إليه، ليَردَهَا قشور الآمال. إنها لا تستطيع. كيف لها أن تنام قبل أن تكتب رسالتها القصيرة الحالمة؟

خطرت لها خاطرة! اضمحلّت كل التقاسيم؛ أحضرت مرآتها الصغيرة الدافئة، وفتحت النافذة، وباضِّطرادٍ أخذتِ النسائمُ المثلجة تغتال دفء غرفتها، ارتجفت، ولكنها لم تصل لمرادِها حتى الآن! أخذت أسنانها تصطك، ولم تبال! وي كأن ثوبها السميك استحال شفافاً، ولم تشعر.

الآن.. نعم الآن. أغلقت النافذة بسرعة، وقفزت إلى سريرها الأبيض، وأخذت تنفث على مرآتها الصغيرة حتى اكتست بطبقة من الضباب، ولم تسعها المساحة إلا لأن تكتب شغفها في كلمة أحبك واحدة. كانت واحدة، ولكنها قتلت كل الأشواق. تحسب أنه يراها. وضعت مرآتها جانباً بعد أن وقـَّعت بشفتيها أسفل الكلمة.

أرخت سدائل ذلك اليوم وكل يوم؛ وأطفأت آخر شمعة، وغابت لتحلم به في انتظار غدٍ جديد، أو أمس فقيد.

لـَن أهتـَم!



في 22 ديسمبر 2008 الساعة: 13:33 م


اعتليـني وامتلكيني من حيث تريدين

امحقي ضباب كتاباتي

ورُومي حولَ كلِّ حفناتي

واسكبيني حيثما غيركِ تجدين

فــلن أهتم!

لأني أحببتكِ دون عقل

وعقلتكِ دون قلب

ورحلتْ بكِ دمائي

إلى كلّ مساحات جفافي وغاباتي

لتـُحيلي الجافَّ ندىً

والسامي سَماً

وتستردّي بي اللاشئ

يا فتنة هيجاني وسكناتي





لن أهتم!


فالغافي استيقظ لمبسمٍ ضنين

واليـَقـِظ غفا على لحنِ الحنين

والجمالُ لم ولن يعرف طريقاً لشفتيكِ

يا عيناً سرمدية لجمال الخلود ورقة العَنودِ ومنبعاً حنين





لن أهتم!


فجيشُ احتلالكِ قصَفَ بعذوبتكِ أنوية مشاعري

وفاضت بكِ الطبيعة لحاقاً.. والتصاقاً.. وتطبيعاً

تريدُ أن تصل لحرفٍ من معلّقاتِ حفنة ما تحملين

أو لتلعقَ شهداً سوّركِ بهالة ليستْ لبدرِ دُجَىً دجين

لتعود الطبيعة خائبة بائسة هالكة فما بكِ ليس لغيركْ

وليسَ لذي كبدِ سوى آثارُ سيركْ

وكلّ الشعوب لن ترثي مرثيّاً كما ستبكي ..

دُنـُوَّ أطرافَ ممالكِ عينكْ





ومع كلّ هذا.. لن أهتم!


لأني سلسَلتُ معصمي بعَرشِكْ

وشخصتُ بعيني بُغيَة رمْشِ رِمْشِكْ

وقيّدتُ قليلي عبداً لقلبِكْ





لن أهتم!


فبكِ .. لن تسعد روحٌ غيري

لأنّكِ أترفتني بأغلى ترف

أترفتني بحبّك

نقطة الفـَناء



في 2 ديسمبر 2008 الساعة: 10:04 ص

من الطبيعي جداً أن نخسر لكي نربح! وأحياناً تكون الخسارة أكبر من الرِّبح، كأن نخسر حياتنا في غمرة نشوة عارمة، ثارت وهدأت في ثوان، وهنا سنوصف بالنـَّحس والخيبة. وأحياناً يكون الرِّبح أكبر من الخسارة، كأن نخسر حياتنا في سبيل أهدافٍ نبيلة راقية، وهنا سنوصف بالبطولية والإقدام.

تختلف الأوصاف على اختلاف الغايات، لا الوسائل! وهنا يأتي الدور الكبير للنوايا، ولا أعلم بالنوايا إلا خالقها. إلا أن البشر دأبوا على إطلاق الأوصاف بما يتفق مع أهوائهم، فالغانية الداعرة ترى المؤذن المتقاعِس مِثالاً للولاء الديني، والنائبة العابدة تراه عاصياً خذله إيمانه الضعيف، فاغتر بالنوم عن الأذان لبعض الصلوات!

وهكذا تـُطلق الأحكام وتـُبرَّر بما نحن عليه، شِئنا أم أبينا، إلا إذا استطعنا الوصول إلى نقطة الفـَنـَاء، النقطة التي بدأنا منها وسننتهي إليها. فهل سنستطيع الوصول إليها قبل أن يحين موعد رحيلنا إلى الحياة الآخرة؟ نعم! إذا تأمـَّلنا وجود الإنسان، وسَبَرنا وحل أخطائه، وقللنا مِن أهمية الانعكاسات السرابية التي نراها أحياناً في أناسٍ من حولنا، وإذا غرقنا في اختلافاتنا التي لا تنتهي. عندها سيسوقنا إيماننا بالتعددية الأخلاقية إلى تلك النقطة، نقطة الفـَنـَاء، ونقف بذهولٍ على متنها، حين تمرُّ أمامنا مشاهِد فاضِحة لنفاقنا الاجتماعي، وعاداتنا التي أخذنا نعبدُ بها الله، وسوء إدارتنا لحواراتنا، وحياتنا.

إنها لحظات! لـَن تتعدى وقت غـُدوِّ موجة بحرية ورَوحتها، نـُلفِت فيها قلبنا إلى ما عَقِله عقلنا فوق تلك النقطة، كأن تـَغمـِس الخبز في أعز أطباقكِ إلى معدتكِ، آخذاً به إلى فمك بعد رحلة تلهـُّف، منهياً مرحلة شوقٍ عظيم، تـُجهز عليه بيدك، وتعيد الكرَّة، وكأن اللذة لا تنتهي، وكأن النهايات لا تنتهي.

لا مُبرر لوجود نقطة الفـَنـَاء فوق كل القمم، وأسفل كل أنواع الفشل، إلا لنصعَد إليها أو نغرق لها، مُصافحين قبل كل شيء، قبل المشاهـِد الفاضحة لسَوءاتِنا، أرواحاً أسأنا لها كثيراً، متيقنين مِن أنَّ الرِّبح لن يأتي إلا مع الخسارة، وقد نخسر أعز ما نملك إذا لم ننتبه. هذا إذا لم نكن قد خسِرنا بالفعل، وبقيَت أرواحنا، ونحن في طريقنا إلى نقطة الفناء.

السَّرائر المخفيِّة!



في 24 نوفمبر 2008 الساعة: 08:32 ص

كنتُ قبل أيام في زيارة لأحد أصدقائي، وكنا نتحدث في أي شيء حتى انتقلت الدَّفة إلى الأزمة المالية العالمية، حين علـَّق: “هذه الأزمة هي من تدبير وتخطيط دقيق قامت به حكومة أمريكا، صدِّقني يا محمد.. أنا أعرف.. أمريكا هي من دبَّرت هذه المكيدة للعالم”!

أخذني تعليقه - الذي ابتسمتُ له دون تعليق – إلى تذكر زميل قديم لي في العمل، كان يؤمن بنظريات المؤامرة حتى النخاع، لدرجة أنه كان يربط فوز الإتحاد على الأهلي بالنزاع في فلسطين، وأسعار الأسهم بكفاءة مدرِّسي المرحلة الابتدائية! كان مهووساً بالتنظير والتحليل والتفصيل، ولأني جادلته مرَّة، أصبحت أستمع له مبتسماً كل مرَّة… دون تعليق!

لا أحْذَقَ ولا أنقى عندي من الإيمان بالظاهر البيِّن، والحكم بالأسطح والقشور والأغلفة، فمالي والدوافع النفسية والأفكار الداخلية والسرائر المخفية؟ إلا إنْ كانت الحُجج قوية، والمظاهر أشاحت عن مخابـِر جليـِّة، حينها – أكرر حينها فقط – أستلم زمام رحلة التفرُّس والتأمل، والتوقـُّع والاستنتاج، واضعاً نـُصب عيني أنَّ الظاهِر يظل أكفأ لإطلاق الحُكم. وأنَّ المُداراة نهجٌ نبوي يجب أن أحترمه في الآخرين، كما يسرُّني أن يحترمه الآخرين في.

لعلَّ الإحساس بالظلم في بعض نواحي الحياة، يصنع من البعض رجالاً شكـَّاكين ظانـِّين بأنـَّا نعيش وسط حربٍ شعواء، لا ينتصر فيها إلا سيء الظن والاعتقاد والعارف بتدابير السرائر المؤامرات. بينما يغفل هؤلاء الرِّجال عن أنَّ العفوية المشوبة بالذكاء، والإيمان بأنَّ الكل طيِّب ورائع حتى يثبـُت العكس، وأنَّ الحقَّ سيغلب ولو بعد حين، وأنَّ نصف الفلسفة إلحاد وكلها إيمان؛ لـَسلِمت أوقاتنا وطاقاتنا من عبثِ سفسافِ الشؤون وسفاهة الظـُّنون، ولـَعشنا مبتسمين راضين، نتنقل من حدثٍ إلى آخر، وموقفٍ بعد موقف، متلذذين بالنجاحات، متعلـِّمين من الإخفاقات، مكرِّرين للمحاولات بعد تطوير ما يلزم من أساليبنا وشخصياتنا، وسُبل تناولنا لحياتنا.

وطـَّنـْتـُكِ كلَّ آمالي!



في 19 نوفمبر 2008 الساعة: 08:24 ص

لستُ بِراءٍ ما فعلتهِ فيَّ..
إلا كطير مُخْضَوضَبٍ بلا ريش
ظننتكِ زماناً طفلتي..
هُدبتي التي لا تطيش
سقيماً بدوتُ فمرَّضْتِني
قليلاً كنتُ فزوَّدتني..
ولكني لم أكن أعلم!
أنَّ الموتَ أحياناً أبقى..
والعَيش لا يعيش


تهبين الحب كدمعة بمـِقطار
وتعبرين نكستي
وتكتبين مسْحَتي
وإن يمَّمتُ عنكِ أنأيتني، وقلتِ حَذارْ!


لستُ عليماً أنا بما تحت العيون من الهوى
ولكن أردفيني، فـَلِي أيامٌ بمنعَرَج اللـَّوَى
شربتُ البئرَ، وما حَوى
وكذَّبتُ حظي، ومَا روى
إلا عينيك..
قادتني جـِذالاً
وقتلتني سِجالاً
فَرُمتُ وحُمتُ
أتزعُمينَ بعدَ كلِّ هذا أن اللين عندك ما ثـَوى؟

أتذكرين يومَ أن أنضَّـدتـُهُ عنكِ، فورَّد خدك من فرط الحياء؟
أتذكرين لحظة أن لمستـُهما، فكانتا بربي أرق من الهواء؟
أتذكرين نظرة، أعقبتها همسة، تلتها ضحكة، بعدها رشفة سلبت ظلاماً ووهبت ضياء؟
أتذكرين الطرائف والروادف والمطارفَ كقبسٍ نـَصُوبٍ في برد الشتاء؟
تأملتُكِ وتأمَّلت كل هذا..
فكان أثقل عليَّ مِن غريقٍ بماءٍ مِن فوقِهِ ماء


وبعد..
رأيتك في كل أعتامي تـُدخليني روضة، ولكن دوني أبوابها
أسمَعْتـِني عبثاً
وأروَيـْتـِنِي شفقاً
وأدفأتني برداً
وقلتِ قضاءً، وحبي سماءً .. ولكن أين أسبابُها؟


ذبذبتِني حولـَكِ
أبلاني طَـَوْلـَكِ
أبشر إن عُدتِ
ولكن ما أسرع الصُّدوع في الدنيا حين يجتمع أحبابُها!


احتوتـْنِي كلُّ حلقات الصبر على الرجوع
أرهبتني لحظة الليل البهيم وقتَ الطلوع
هل عيني غداً ساعدة أم باسرة أم حائرة، تـُقيد الشموع
وطـَّنـْتـُكِ كلَّ آمالي، قبلَ نهايتي..
عند عجزِ حلولِ الصُّروع.

أمَّا الغريب!



في 28 أكتوبر 2008 الساعة: 09:29 ص

“السياحة ليست سوى بغاء قومي!” هكذا زل لسان الأمير فيليب، الزوج العتيق لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، حين خرج بهذه الجملة أثناء زيارته الرسمية لسلوفانيا الأسبوع الماضي، والتي حاول أن يصف بها امتعاضه من السُيَّاح الذين يُثيرون المجون في بريطانيا! الأمير فيليب الذي اشتهر بزلات لسانه وأخطائه المُحرجة للعائلة الملكية في بريطانيا، والمُستدعية أحياناً لاعتذاره الشخصي، يُذكر عنه أيضاً أنه قال مرة بالحرف الواحد - ولكن باللغة الإنجليزية بالطبع - لأحد الطلاب البريطانيين في الصين: “إذا مكثت هناك فترة أطول ستصبح أعينك ضيقة.” مما أثار غضب الحُكومة الصينية. ومن بين حوادثه المُخجلة أيضاً توجهه بحديثه إلى مجموعة من الموسيقيين خلال مشاركته في فعالية لجمعية الصم البريطانية قائلاً: “أأصمٌ أنت؟ إذا كنت تقف قريباً من هناك، فلا عجب أنك أصم!”.

الفصاحة هِبة، وعُذر الأمير فيليب أنه تنقصه هذه الهبة. إنه ليس سياسياً ولا يُمثل حزباً أو وزارة. إنه زوج الملكة، إنه اختيارها ومُرادها، فليس بغريب أن تتغاضى أسرتها عن زلاته وحوادثه. ولأنه زوج الملكة، تحتم عليه أن يقوم بأنشطة معينة، منها الزيارات واللقاءات، التي عنها تتأتـَّى زلاته التي لا أظن أنه يقصدها، ولكنها صعبة الامتناع، لأن من الواجب عليه أن يُمثل دور زوج الملكة بخروجه عن دائرة بلاط القصر الملكي، ولقاء الناس والمجتمع… والإعلام.

أمَّا الغريب! أمر أولئك الناس الذين لا يُجيدون انتقاء تراكيب الكلمات، ولا اختيار التعابير أو يقدرون على وزن الإجابات، ويُلحّون في الخروج للإعلام، ويتفننون في نبش المواضيع، والتحدث في أي شيء وكل شيء، فيقعون في أفخاخ زلات اللسان، منساقين كما تنساق الأمواج لتضرب بعنفٍ رقة الشاطئ المنتظر المُحب، فينقلب المنظر، ويستحيل الحُب اشمئزازاً، والانتظار إشاحة وتجاهلاً، والرِّقة تحفـُّظاً وارتياباً.

نعم! إني أقصد ثلة من المشاهير، غير مَجبورة على القيام بدور المُصرِّح الحذق، أو المتحدِّث الجهبذ اللبق، أصابت جمهورها بالحِنق والاستياء، جرَّاء كلام غير مسؤول، انقلب المراد منه عبر خيانة عُظمى للتعبير، فأورد صاحبه أبشع الموارد، وزجَّ به إلى أويل الدَّركات. أحاديثٌ عن جنسية الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى عن الأديان، وبعضها عن المرأة السعودية، وآخرها قبل أيام! عن أن علاج المرضى النفسيين بالقرآن – كلام الرحيم الرحمن - يُفضي إلى التشدد.

أعرف أنه من الطريف، والفضول الحميد، أن يُسأل المشاهير أسئلة خارج حدود إبداعاتهم التي عُرفت عنهم، فتأتي إجاباتهم إلى مُحبيهم شفافة عفوية، تـُشبع بعضاً من جوانب تعلقهم واعتبارهم أن مَحبوبهم قد يتشابه معهم في بعض المناحي والرُّؤى، ولكن الأجمل من كل هذا أن يعي المشهور أنه تحت المجهر، وأن أي خلل في هذا الجزء من التعبير أو ذاك، سينتهك قدسية رمزٍ مقدّس أو فضيلة مُسلمٍ بها أو يُعد خروجاً فادحاً عن الذوق العام، قد يورثه ملاماً لا ينتهي، وحقداً عنه الاعتزاز سيخف إن لم ينمحي.


شاطئ البحر!




في 25 أكتوبر 2008 الساعة: 14:14 م

على شاطئ البحر وحدي وقفتْ
أرخى الليل خمائل الدجى وكحل عينيكِ به تأملتْ
بدرٌ ساحر.. موجٌ هازج.. نجمٌ ساطع.. به إليكِ نظرتْ
وحدي
على ضفاف غربتي
تحت وطأة عزلتي
وحدكِ تذكرتْ



هُنا ..

كل شئ ساكنٌ.. جامدٌ.. ساحرٌ.. كحبكِ لي..
احتمليني.. فمن عقلي تجرَّدت!



عِلَلُ الزمان تصيبني

منظر الحرمان يُهيبني
سفنٌ بارِقها كفاجعةٍ توقعتُ وأسلمتْ
حُبكِ هو ما أريد
قربكِ هو ما أريد
عن كل مساوئ الواقع عقلي أرهقني حِمَماً ..
فمنكِ لأجلكِ حاربتْ



ذودي عني

فطفلُ قلبكِ تمزقه أحداقٌ لم ترَ شرقاً كشرقكْ
آمالٌ كادتِ الهذيان
أصداءٌ عانتِ الحرمان
ورودٌ استحالتْ
وقلوبٌ استجارتْ
ومقلٌ رأتكِ بدراً .. كما حملٌ في وسط بستان!



حتى عندما أشتاق

أحولُ دون عقلي، مخافة الرَّفضِ بُغيَة الإذعانْ
ما أجمل أن يحب الإنسان بكل جوارحِه
بكل ذرَّات كيانه
رغبةً تخالها رهبة، ووصلاً تظنـُّه حرمانْ



أعودُ لأقيس مساحة عشقي بوردٍ أصفر

يغطي مساحة نهديكِ
أضعُهُ وأبكي كما بُركان
لا تجود النفس إلا بما تملك
حِكمةٌ تطعن في قوانين الحياة
في تشريعاتِ العصور
في كل ما يملك الإنسانْ



هل السعادة في القرب أم في البعد؟

لا أدري! فكلاهما عند الكثير سِيَانْ
لو أن الهجر لكل العشاق ..فالوصلُ اجعليه لكِ
فكلُّ مساحات يقيني بأنك باقية ..
هيَ ببقاء زرقة البحر وروعة الرمالْ
والباقيانِ ببقاء شغف الكمالْ
كلُّ ذلك أيقظته فيّ ..
كما حكمة أزلية تحكم بأنك تحملين كل محاسن الإنس والجان!



هِمتُ فيكِ

ولظى خيالي يرغمني على تذكّر..
تأمّل..
تحمّل..
كل لحظة عشتها معكِ، مِن لحظات الحب والحنان
أيا أملي
أيا روحي
أيا جسدي
أيا أمنية طال مطلبها في كل لحظة ..
أتذكر فيها يوم أن كادت منيتي تغتالني وأنا بين ذراعيكِ
حين فوقي يدٌ.. وحولي أذرعٌ.. وتحتي نهدانْ!



لا أقول عودي ..

ولكن جودي على روح وهبت كل مشاعرها لقلب لا يعرف الطغيانْ
بل أنه مدرسةٌ للإحسان
يا مالكة قلبي
يا إنسيّة.. بل ملاكاً من روض الجنان

صحيفة المدينة: الإعلان يخترق الجدار الاجتماعي بالـ “المعرفة الرقمية”


التحقيق التالي يشتمل على حوار أجريَ معي حول الإعلانات في منطقتنا العربية عبر الصَّحفي المميَّز محمد الحامد، وقـَد نـُشر اليَوم في جريدة المدينة (مُلحَق الأربعاء).


الأربعاء, 22 أكتوبر 2008
محمد الحامد - جدة

تتسلل الأفكار الموضوعة بعناية حتى تستقر داخل عقولنا، ندرك ذلك أحياناً وغالباً دون وعي! نستيقظ على تراكم من الصور القابعة في ذاكرتنا، هذه الصور لم تكن إلا رسالة قصيرة بعثتها إلينا «الإعلانات» في قالب فاتن، حين تسابقت شركات الدعاية والإعلان على اقتناص الوقت المناسب لاصطياد المشاهد/ المستهلك، وتمرير مادتها المُركزة، ويبقى للمتلقي القرار: القبول أو الرفض. وفي متابعة موجهة لم يُبث في الإعلام نجده يعتمد على الإعلان كركيزة وداعم، ونلمح مدى تأثير كل منهما على الآخر، فالقناة ذات الحضور الواسع تتعمد اختيار المواد الأقوى والأغلى بالتأكيد، لتحصل على مردود مالي مرتفع، إنها علاقة طردية مُحسومة سلفاً للأفضل.. ونلحظ في الطرقات هذه اللافتات المُوجهة لجذب انتباه المارة، ومدى التنافس بين شركات الإعلان لإثارة فضول المتلقي، وتحريضه للحصول على مُنتج ما. إنها رسائل مباشرة أحيانا، وقد تكون ممررة إلى العقل الباطن في الغالب.
Bildunterschrift، ويقول خبير التسويق «مايكل دومسالا» أن الإعلان التقليدي سواء التلفزيوني أو المطبوع يعيش أزمة حالية حيث أصبح يفقد أهميته وقيمته لدي المستهلك. وأشار إلى أنه بالرغم من إنفاق 90 في المائة من ميزانية الإعلانات عالميا حاليا للإعلان في وسائل الإعلام التقليدية، وذهاب 10 في المائة فقط للإعلان على الإنترنت، إلا أن تأثير الإعلان عبر الانترنت على المستهلك يحتل المرتبة الأولي ويأتي بعده الإعلان التليفزيوني.
كما بينت الدراسة أن الإعلان الشعبي له تأثير قوي وخاصة في مجالات شراء أجهزة الكترونية جديدة، وعروض شركات السياحة و الخدمات الصحية، حيث أن المستخدمين يأخذون أراء بعضهم البعض عبر المنتديات أو صفحات الإنترنت الخاصة بتقييم المنتجات أو مواقع تحميل الفيديوهات مثل اليوتيوب.
وأكدت الدراسة أنه لابد من استغلال هذا التأثير القوي للإعلان الشعبي والبحث عن طرق أفضل لتحقيق أعلي فائدة منه، وخاصة أنه مازال هناك مستخدمون لا يثقون في صحة المعلومات التي يحصلون عليها من شبكة الإنترنت.
وفي دراسة لعبدالرحمن حمود العناد «قسم الإعلام - كلية الآداب - جامعة الملك سعود - الرياض» عن “تقدير البالغين لأثر الإعلان التجاري في التلفزيون على السلوك الاستهلاكي للطفل” وصل إلى : الهدف من هذه الدراسة هو معرفة الآراء المدركة والملاحظة للإعلانات التجارية على الأطفال، وقياس اتجاهات وآراء البالغين في مدينة الرياض نحو الإعلان التجاري الموجه للطفل، والتعرف على نوع العلاقة بين الاتجاهات والآراء من ناحية والآثار المدركة والملاحظة من ناحية أخرى.
وفي دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة الملك عبدالعزيز عن مصداقية الإعلان التلفزيوني أوضح عبدالوهاب بن عبدالله بغدادي «قسم الإعلام - كلية الآداب - جامعة الملك عبدالعزيز - جدة» أن الدراسة استهدفت الكشف عن طبيعة اتجاه المتلقي السعودي نحو مصداقية الإعلان التلفزيوني، من حيث درجة مبالغته وتزييفه للواقع وامتداد ذلك واصطدامه بالقيم والأخلاقيات السائدة في المجتمع السعودي، وقد اتخذت الدراسة من طلاب جامعة الملك عبدالعزيز بجدة مجتمعاً لها وقام الباحث بسحب عينة من هذا المجتمع بلغت (300) طالب تتراوح أعمارهم بين 18 - 30 عاماً، واستخدمت الاستقصاء كأداة لجمع المعلومات. وكشفت الدراسة العديدة من النتائج المهمة ومنها الآتي:
ارتفاع درجة تعرض شباب الجامعة للإعلان التلفزيوني وصلت إلى 90% من عينة الدراسة.
يرى 53% من أفراد العينة أن الإعلان هدفه النهائي هو البحث على شراء ما يعلن عنه. اتسم الاتجاه العام للعينة نحو الإعلان بالسلبية حيث يرى 81% أن إعلانات التلفزيون السعودي تقدم معلومات سطحية. يتفق 88% على أن الإعلان في التلفزيون السعودي يتميز بعدم المصداقية، ويرى 80% منهم أن الإعلانات مضللة بل ووصفها 76% بأنها كاذبة. امتد الاتجاه السلبي إلى حد أن 80% يرون أن الإعلان التلفزيوني يزيف الواقع. وأشارت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في الضوابط القائمة حول الإعلانات التلفزيونية حتى يزداد التزام الإعلانات بقيم وعادات المجتمع السعودي.
>>> وفي حوار مع (الاربعاء) ذكر الأستاذ محمد سعود جمال كبير الكُتَّاب الإعلانيين في IMPACT BBDO العالمية للدعاية والإعلان، أن هذه الطفرة الإعلانية، وذاك الزخم الهادر بالإعلانات في السوق العربي، والسعودي منه خصوصاً، ساهمت في قوته وغزارة حضوره عدة عوامل، هي:
تفكك مفهوم الاحتكار، واحتدام المنافسة بين الشركات التي تسعى إلى استقطاب أكبر شريحة من المستهلكين. الانتشار الكبير للوعي بأهمية الإعلان بين أصحاب الأعمال ومُلاك العلامات التجارية، والإيمان بجدوى الإعلان وتأثيره على المبيعات.
وأخيراً، شدة التنافس بين شركات الدعاية والإعلان نفسها في التفنن بالفكرة الإعلانية وابتكار السبل المختلفة للوصول إلى هدف العميل المُعْلِن، ودخول الشركات الإعلانية العالمية إلى مضمار السوق الإعلاني السعودي لتتنافس فيما بينها، ناهيك عن تنافسها مع شركات الدعاية والإعلان المحلية. ومع ذلك، فإن هذا الطوفان العظيم، والسيل العرم المقيم، ليس بغريب على الأسواق التي تتسم باقتصادات قوية وراسخة، ولكنه عُد ظاهرة غريبة ودخيلة على منطقتنا بحكم التوسّع المضطرد الكبير لسوق الدعاية والإعلان في فترة قصيرة لم تتدرّج بالمتلقي إلى الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، حتى أصبحت السعودية سوقاً إعلانياً ضخماً، ومبالغاً في ضخامته، في زمن قياسي.
أما بخصوص المتلقي فكان رأيه: يلمح سؤالك إلى أن هناكَ (تلوثاً) إعلانياً، وخصوصاً في التلفزيون والراديو، يُصاحب المسلسلات والبرامج الناجحة. لقد شاع أمر تضجّر المتلقين لهذه الإعلانات، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك؛ إلا هذا (التلوّث) طبيعي إذا نظرنا إلى الأمر من ناحية أن هذه القنوات والمحطَّات (مجانية) تعتمد في دخلها بنسبة كبيرة على الإعلانات، وتزداد نسبة هذه الإعلانات باضطراد في القنوات التي تنفق مبالغ طائلة على تقديم برامج ومسلسلات حصرية عبر قنواتها. فنحن في الوطن العربي عموماً نتميّز عن بقية العالم بأنه يغلب على الجمهور اقتناء القنوات والمحطات المجانية، وتقل عندنا بالتالي نسبة اقتناء القنوات المشفرة أو المدفوعة التي تقل فيها نسبة الإعلانات بشكل كبير، والمشاهد أو المستمع في النهاية هو من يختار ماذا يُشاهد، وبماذا يتأثر. أما عن التنافُس، فهو صحِّي بحد ذاته، لأنه يتفنن في لفت انتباه المتلقي، واستثارته للوصول للهدف المنشود من الإعلان.
النقطة الأكثر حساسية تمحورت في عنصر الإثارة، وعنه أوضح محمد جمال: يعتمد وجود عنصر (الإثارة الجنسية) في الإعلان بمنطقتنا على هدف صاحب المنتج من الإعلان، ونوع المنتج، والفئة المستهدفة. فأنت لن تجد إعلاناً - بأي حال - عن مدينة اقتصادية أو اكتتاباً أو عقاراً في المدينة المنورة أو مكة المكرمة به عنصر إثارة جنسية. أما التلميحات التي قد نراها وقد تستثير البعض ما هي إلا وسائل مدروسة للفت انتباه المتلقي، تم إقرار وجودها في المادة الإعلانية بعد استفتاءات وأبحاث وثقت جدوى وجودها في المادة الإعلانية قبل عرضها، وذلك لحساسية وجود مثل هذه العناصر بالإعلانات في منطقتنا المُحافِظة. على أن وجود هذه العناصر - عموماً - يجب أن لا يخدش الحياء العام أو يتجاوز الواقعية والمسؤولية الاجتماعية. وأشير هنا إلى أن شركات الدعاية والإعلان -في نهاية المطاف- ملتزمة بسياسات وقوانين كل وسيلة إعلانية تُعلن من خلالها. أما بخصوص الفرق بين الإعلانات التلفزيونية واللافتات الموزعة في الطرقات؟ غير الفرق الكبير في التكلفة الذي يرجح كفة إعلانات الطرقات أو الـ (Outdoor) حيث أنها الأرخص، تمتاز الإعلانات التلفزيونية -بالمقابل- بنسبة مشاهدة أكبر، وإمكانية احتواءها على بعض التفاصيل الإبداعية في الفكرة أو المفهوم، وقد تحتوي أيضاً على بعض المعلومات حول المنتج أو الحملة الترويجية وذلك لاتساع وقتها، وتتفرّد بمخاطبة حاستين في المتلقي مما يزيد من قوة التأثير، وتتمتع الإعلانات عبر التلفزيون أيضاً بقدرة تحكم كبيرة في تقنين إصابة الفئة المستهدفة من الإعلان من خلال اختيار البرنامج المُراد بث الإعلان خلاله ووقت بث الإعلان. في حين أن إعلانات الطرقات يُلاحظ عليها الإيجاز وتحدِّي لفت انتباه المار بالقرب منها خلال ثوانٍ معدودة واستثارته بالمادة الإعلانية.

وصلة التحقيق: http://www.al-madina.com/node/64076/arbeaa

تظنُّ لأني أحبها!



في 16 أكتوبر 2008 الساعة: 18:39 م

تظن لأني أحبها
وغارق في لـُبِّها
أني سأعُدها..
مقالاً رتيباً
أو رسماً قديماً
حرفاً عادياً به سأشُدّها



تظن لأني أحبها

سأبيعها كلمة
فصلاً ككنهها
كغنجها
كجنوني بها!
تظن لأني أحبها
ببعض بعضي سأحدّها!



تظن عسلي لغيرها، صار

ووقتي عصفورٌ لسواها، طار
تظن أني هديرٌ دون بِحَار
وضريرٌ دون سيّار
تظن أني انتثرتُ، صارخة:
“لَمْلِهُ يا زمني.. في ثمَّةِ محّار؟”



ولم تظن أنِّي أغنِّي

كنتُ لها، وسأكون
لم تظن أنَّ فنّي
دونها، ضربُ جنون
وأن “شَنِّي ورَنِّي”
بعدها، يأسٌ محزون
وكذبٌ مفتون
ورأسٌ حَبيسٌ مجنون



ظُنِّي لأنكِ تُحبيني

أني بكِ أكتبُ وأدور
وأني أسقي الكُل حُبور
برسمكِ الغنَّاء
وروحكِ الرَّواء
أسعدكِ، وأنا
وكلي حبٌ موفور

ورقة في هواء!



في 16 أكتوبر 2008 الساعة: 18:26 م

ورقة في الهواء
سوداء غوغاء
تسبح في زوبعة
وتغني حريَّة هباء
تكره نور الشمس
وتهوى للتَّرف الطمس
إن كان من الحُكماء
هي عطشى لأي أضواء!



مبدؤها الغبي جنى

كل سفاهة (بوش)
“إن لم تكن لنا وبنا
ففكرك مسموم مغشوش
وقلبك مهما صفا
وخلقك لو بلغ النهى
فصمتك بالحنظل مرشوش“



ورقة سوداء نفيقة

تدّعي الانفتاح
وأن للسعد ليس مفتاح
سوى ركب تيك الخليقة
ولا تؤمن بسوى رأيها
وتكذب ببطولة سَجنها
لا تعرف سوى آرائها الصفيقة



حقوقية، خروجية، هاجنة

تريد حُكماً بطريقة ماجنة
هي ورقة دعاة التغيير
بهمجية عنجهية
وبأسٍ هزيلٍ غرير
دون رأي الدين
أو الأمين
هي فقط..
في غير موضعها
تطلق قواها الكامنة

تجليات الأنا في الخوارزم

  تطل غوغل اليوم بوجه جديد نحو المدى العربي، حاملة في طياتها ميزة الذكاء الشخصي التي تمنح نظام جيميناي قدرة فائقة على التغلغل في نسيج الحياة...