2009-02-16

صحيفة المدينة: الإعلان يخترق الجدار الاجتماعي بالـ “المعرفة الرقمية”


التحقيق التالي يشتمل على حوار أجريَ معي حول الإعلانات في منطقتنا العربية عبر الصَّحفي المميَّز محمد الحامد، وقـَد نـُشر اليَوم في جريدة المدينة (مُلحَق الأربعاء).


الأربعاء, 22 أكتوبر 2008
محمد الحامد - جدة

تتسلل الأفكار الموضوعة بعناية حتى تستقر داخل عقولنا، ندرك ذلك أحياناً وغالباً دون وعي! نستيقظ على تراكم من الصور القابعة في ذاكرتنا، هذه الصور لم تكن إلا رسالة قصيرة بعثتها إلينا «الإعلانات» في قالب فاتن، حين تسابقت شركات الدعاية والإعلان على اقتناص الوقت المناسب لاصطياد المشاهد/ المستهلك، وتمرير مادتها المُركزة، ويبقى للمتلقي القرار: القبول أو الرفض. وفي متابعة موجهة لم يُبث في الإعلام نجده يعتمد على الإعلان كركيزة وداعم، ونلمح مدى تأثير كل منهما على الآخر، فالقناة ذات الحضور الواسع تتعمد اختيار المواد الأقوى والأغلى بالتأكيد، لتحصل على مردود مالي مرتفع، إنها علاقة طردية مُحسومة سلفاً للأفضل.. ونلحظ في الطرقات هذه اللافتات المُوجهة لجذب انتباه المارة، ومدى التنافس بين شركات الإعلان لإثارة فضول المتلقي، وتحريضه للحصول على مُنتج ما. إنها رسائل مباشرة أحيانا، وقد تكون ممررة إلى العقل الباطن في الغالب.
Bildunterschrift، ويقول خبير التسويق «مايكل دومسالا» أن الإعلان التقليدي سواء التلفزيوني أو المطبوع يعيش أزمة حالية حيث أصبح يفقد أهميته وقيمته لدي المستهلك. وأشار إلى أنه بالرغم من إنفاق 90 في المائة من ميزانية الإعلانات عالميا حاليا للإعلان في وسائل الإعلام التقليدية، وذهاب 10 في المائة فقط للإعلان على الإنترنت، إلا أن تأثير الإعلان عبر الانترنت على المستهلك يحتل المرتبة الأولي ويأتي بعده الإعلان التليفزيوني.
كما بينت الدراسة أن الإعلان الشعبي له تأثير قوي وخاصة في مجالات شراء أجهزة الكترونية جديدة، وعروض شركات السياحة و الخدمات الصحية، حيث أن المستخدمين يأخذون أراء بعضهم البعض عبر المنتديات أو صفحات الإنترنت الخاصة بتقييم المنتجات أو مواقع تحميل الفيديوهات مثل اليوتيوب.
وأكدت الدراسة أنه لابد من استغلال هذا التأثير القوي للإعلان الشعبي والبحث عن طرق أفضل لتحقيق أعلي فائدة منه، وخاصة أنه مازال هناك مستخدمون لا يثقون في صحة المعلومات التي يحصلون عليها من شبكة الإنترنت.
وفي دراسة لعبدالرحمن حمود العناد «قسم الإعلام - كلية الآداب - جامعة الملك سعود - الرياض» عن “تقدير البالغين لأثر الإعلان التجاري في التلفزيون على السلوك الاستهلاكي للطفل” وصل إلى : الهدف من هذه الدراسة هو معرفة الآراء المدركة والملاحظة للإعلانات التجارية على الأطفال، وقياس اتجاهات وآراء البالغين في مدينة الرياض نحو الإعلان التجاري الموجه للطفل، والتعرف على نوع العلاقة بين الاتجاهات والآراء من ناحية والآثار المدركة والملاحظة من ناحية أخرى.
وفي دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة الملك عبدالعزيز عن مصداقية الإعلان التلفزيوني أوضح عبدالوهاب بن عبدالله بغدادي «قسم الإعلام - كلية الآداب - جامعة الملك عبدالعزيز - جدة» أن الدراسة استهدفت الكشف عن طبيعة اتجاه المتلقي السعودي نحو مصداقية الإعلان التلفزيوني، من حيث درجة مبالغته وتزييفه للواقع وامتداد ذلك واصطدامه بالقيم والأخلاقيات السائدة في المجتمع السعودي، وقد اتخذت الدراسة من طلاب جامعة الملك عبدالعزيز بجدة مجتمعاً لها وقام الباحث بسحب عينة من هذا المجتمع بلغت (300) طالب تتراوح أعمارهم بين 18 - 30 عاماً، واستخدمت الاستقصاء كأداة لجمع المعلومات. وكشفت الدراسة العديدة من النتائج المهمة ومنها الآتي:
ارتفاع درجة تعرض شباب الجامعة للإعلان التلفزيوني وصلت إلى 90% من عينة الدراسة.
يرى 53% من أفراد العينة أن الإعلان هدفه النهائي هو البحث على شراء ما يعلن عنه. اتسم الاتجاه العام للعينة نحو الإعلان بالسلبية حيث يرى 81% أن إعلانات التلفزيون السعودي تقدم معلومات سطحية. يتفق 88% على أن الإعلان في التلفزيون السعودي يتميز بعدم المصداقية، ويرى 80% منهم أن الإعلانات مضللة بل ووصفها 76% بأنها كاذبة. امتد الاتجاه السلبي إلى حد أن 80% يرون أن الإعلان التلفزيوني يزيف الواقع. وأشارت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في الضوابط القائمة حول الإعلانات التلفزيونية حتى يزداد التزام الإعلانات بقيم وعادات المجتمع السعودي.
>>> وفي حوار مع (الاربعاء) ذكر الأستاذ محمد سعود جمال كبير الكُتَّاب الإعلانيين في IMPACT BBDO العالمية للدعاية والإعلان، أن هذه الطفرة الإعلانية، وذاك الزخم الهادر بالإعلانات في السوق العربي، والسعودي منه خصوصاً، ساهمت في قوته وغزارة حضوره عدة عوامل، هي:
تفكك مفهوم الاحتكار، واحتدام المنافسة بين الشركات التي تسعى إلى استقطاب أكبر شريحة من المستهلكين. الانتشار الكبير للوعي بأهمية الإعلان بين أصحاب الأعمال ومُلاك العلامات التجارية، والإيمان بجدوى الإعلان وتأثيره على المبيعات.
وأخيراً، شدة التنافس بين شركات الدعاية والإعلان نفسها في التفنن بالفكرة الإعلانية وابتكار السبل المختلفة للوصول إلى هدف العميل المُعْلِن، ودخول الشركات الإعلانية العالمية إلى مضمار السوق الإعلاني السعودي لتتنافس فيما بينها، ناهيك عن تنافسها مع شركات الدعاية والإعلان المحلية. ومع ذلك، فإن هذا الطوفان العظيم، والسيل العرم المقيم، ليس بغريب على الأسواق التي تتسم باقتصادات قوية وراسخة، ولكنه عُد ظاهرة غريبة ودخيلة على منطقتنا بحكم التوسّع المضطرد الكبير لسوق الدعاية والإعلان في فترة قصيرة لم تتدرّج بالمتلقي إلى الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، حتى أصبحت السعودية سوقاً إعلانياً ضخماً، ومبالغاً في ضخامته، في زمن قياسي.
أما بخصوص المتلقي فكان رأيه: يلمح سؤالك إلى أن هناكَ (تلوثاً) إعلانياً، وخصوصاً في التلفزيون والراديو، يُصاحب المسلسلات والبرامج الناجحة. لقد شاع أمر تضجّر المتلقين لهذه الإعلانات، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك؛ إلا هذا (التلوّث) طبيعي إذا نظرنا إلى الأمر من ناحية أن هذه القنوات والمحطَّات (مجانية) تعتمد في دخلها بنسبة كبيرة على الإعلانات، وتزداد نسبة هذه الإعلانات باضطراد في القنوات التي تنفق مبالغ طائلة على تقديم برامج ومسلسلات حصرية عبر قنواتها. فنحن في الوطن العربي عموماً نتميّز عن بقية العالم بأنه يغلب على الجمهور اقتناء القنوات والمحطات المجانية، وتقل عندنا بالتالي نسبة اقتناء القنوات المشفرة أو المدفوعة التي تقل فيها نسبة الإعلانات بشكل كبير، والمشاهد أو المستمع في النهاية هو من يختار ماذا يُشاهد، وبماذا يتأثر. أما عن التنافُس، فهو صحِّي بحد ذاته، لأنه يتفنن في لفت انتباه المتلقي، واستثارته للوصول للهدف المنشود من الإعلان.
النقطة الأكثر حساسية تمحورت في عنصر الإثارة، وعنه أوضح محمد جمال: يعتمد وجود عنصر (الإثارة الجنسية) في الإعلان بمنطقتنا على هدف صاحب المنتج من الإعلان، ونوع المنتج، والفئة المستهدفة. فأنت لن تجد إعلاناً - بأي حال - عن مدينة اقتصادية أو اكتتاباً أو عقاراً في المدينة المنورة أو مكة المكرمة به عنصر إثارة جنسية. أما التلميحات التي قد نراها وقد تستثير البعض ما هي إلا وسائل مدروسة للفت انتباه المتلقي، تم إقرار وجودها في المادة الإعلانية بعد استفتاءات وأبحاث وثقت جدوى وجودها في المادة الإعلانية قبل عرضها، وذلك لحساسية وجود مثل هذه العناصر بالإعلانات في منطقتنا المُحافِظة. على أن وجود هذه العناصر - عموماً - يجب أن لا يخدش الحياء العام أو يتجاوز الواقعية والمسؤولية الاجتماعية. وأشير هنا إلى أن شركات الدعاية والإعلان -في نهاية المطاف- ملتزمة بسياسات وقوانين كل وسيلة إعلانية تُعلن من خلالها. أما بخصوص الفرق بين الإعلانات التلفزيونية واللافتات الموزعة في الطرقات؟ غير الفرق الكبير في التكلفة الذي يرجح كفة إعلانات الطرقات أو الـ (Outdoor) حيث أنها الأرخص، تمتاز الإعلانات التلفزيونية -بالمقابل- بنسبة مشاهدة أكبر، وإمكانية احتواءها على بعض التفاصيل الإبداعية في الفكرة أو المفهوم، وقد تحتوي أيضاً على بعض المعلومات حول المنتج أو الحملة الترويجية وذلك لاتساع وقتها، وتتفرّد بمخاطبة حاستين في المتلقي مما يزيد من قوة التأثير، وتتمتع الإعلانات عبر التلفزيون أيضاً بقدرة تحكم كبيرة في تقنين إصابة الفئة المستهدفة من الإعلان من خلال اختيار البرنامج المُراد بث الإعلان خلاله ووقت بث الإعلان. في حين أن إعلانات الطرقات يُلاحظ عليها الإيجاز وتحدِّي لفت انتباه المار بالقرب منها خلال ثوانٍ معدودة واستثارته بالمادة الإعلانية.

وصلة التحقيق: http://www.al-madina.com/node/64076/arbeaa

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق