تقاريري وتغطياتي في العربية

2016-04-03

حبكة تسويقية.. بدأت بابتسامة!


إن كانت هناك مؤامرة حقيقية تحيط بنا، وتستغل كل لحظة من حياتنا لتقفز من فوق الأبواب الموصدة، وتتحيَّن كل فرصة لتستولي على القناعات؛ فتحاول تسخيرها لصالح وجهةٍ ما؛ فهي مؤامرة التسويق، المؤامرة المحمودة التي غالباً ما تساعد على اتخاذ القرار الصحيح، ومعرفة الجديد، رغم أن مشاكلنا مع التسويق تتحدد في وسائله، وحجم الزَّخم لاقتحاماته، وقبل كل هذا صدق رسالته ومُرسلها.

التسويق علم قائم ويُدرَّس، وأعده من أهم العلوم، فبه تعمل المصانع، وتكبر المؤسسات، وتهيمن الشركات، ويُغزَى الفضاء، ويُجرِي مستوصف صغير عملية قلب مفتوح، ويترشَّح ترامب، ولا يُعيِّن لبنان رئيساً للآن. باختصار هوَ أساس الحياة المدنية.

يقول عرَّاب التسويق المعاصر فيليب كوتلر: "يمكنك أن تتعلم التسويق في يوم، لكنك ستقضي حياتك كلها كي تتقنه". ولأنه رسائل ووسائط ومُرسل ومُتلقِّي، اتقانه يتحدد في فهم هذه العوامل الأربعة السابقة، وإجادة التعامل معها لتنجح الخطة، وتصل الرسالة الصحيحة عبر الوسيلة الصحيحة للأشخاص الصحيحين.

أكتب هذه الكلمات بعد أن أثارتني طريقة تسويق ذكية، اتخذها مشروع The Beach في دبي، التابع لشركة "مِراس القابضة"، قصتها بدأت في هذا المكان الجميل الممتد بين البحر ومنطقة JBR الشهيرة عبر مساحة 300 ألف قدم مربع؛ فبين مطاعمه ومقاهيه ومرافقه العامة والخاصة، تتوزع أعمدة مُلفِتة، عليها شاشات تعطيك معلومات عن المكان والطقس، بالإضافة إلى أنك تستطيع التقاط صورة "سيلفي" لك ولِمَن معك عبر كاميرا مثبتة فوق الشاشة الكبيرة.

بعد التقاط الصورة، يُطلب منك إدخال بريدك الإلكتروني، ليتم إرسال الصورة لك فوراً على هيئة بطاقة معنونة باسم المكان، ومعلومات عنه.

آلاف الأشخاص منذ إنشاء The Beach في فبراير عام 2014 التقطوا صور "سيلفي" لهم عبر هذه الأعمدة، ولأن دبي مدينة سياحية عالمية، فهؤلاء الأشخاص كوَّنوا لدى إدارة The Beach قاعدة بيانات عالمية مجانية، من خلال كل شخص أتى للمكان وسَعُد بالتقاط صورة، وأدخل بريده الإلكتروني بيده، وهو يبتسم متلهفاً لرؤية الصورة.

قبل أيام لاحظت أني  بدأت أتلقى أخباراً وعروضاً ترويجية لما يدور في The Beach. ابتسمت مجدداً، لجمال العروض، ولأني تذكرت أني أدخلت بريدي الإلكتروني مبتسماً، لأحصل على صورة السيلفي. 



*الصورة من موقع The Beach الرسمي: thebeach.ae 

2016-03-18

سوَّرها وأهمل!


الهالة لم تعد موجودة!
استحالة!
كيف أتوقَّع وتوقعاتي مردودة!
ساُجَن!
كيف مَرَّ عُمُرهُ..
كيف باتت أيَّامُه معدودة!


سَحْنَته اتشحت بلونِهِ المُفضَّل
أوغل في الوقوفِ..
في الإمعان، وتعطَّل
الأزرق لم يعد يليق!
هل مِن لونٍ آخرَ أهطل؟


أقفلْ!
كُلَّ طريقٍ إليه وعلَّل
"لستُ روما"
واختفى عَالِمٌ يَجهَل
أنَّ العُزلَة جَنَّةٌ
حوَّلها، سوَّرها، وأهمَل!

2015-11-30

لقائي مع موقع بوابة العين الإخباري: نستفيد من التكنولوجيا لتطوير عملنا ولتكريس "صحافة المواطن"

الإعلامي السعودي محمد سعود جمال، مؤسس تطبيق "أنا أرى" يتحدث لجمهور "ملتقى الإبتكار"

يفرض التقدم التكنولوجي ومواقع التواصل الاجتماعي تحديات جمّة على وسائل الإعلام اليوم، لم يعد الإعلام الذي يسميه كثيرون بـ "التقليدي" قادرًا على "العزف" منفردًا من دون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة مما أنتجته وفرضته الثورة الرقمية على حياتنا اليومية بشكل عام، وعلى الإعلام بشكل خاص .. هكذا بات الإعلام ملزمًا بخوض معارك يومية وسباق مع السرعة التي تفرضها التطبيقات الإلكترونية ومواقع التواصل، فإن جاراها فاز، وإن ترفع عنها فشل. هذا ما سعت "قناة العربية" بتطبيقها "أنا أرى" وبابتكارات أخرى إلى تحقيقه.. "بوابة العين الإخبارية" التقت بالإعلامي السعودي محمد سعود جمال، مؤسس تطبيق "أنا أرى"، ومدير "برودكاست" في قناة "العربية"، وذلك على هامش "ملتقى الابتكار في الإعلام" الذي نظمه المجلس الوطني للإعلام في الإمارات، في العاصمة أبوظبي، في إطار "أسبوع الابتكار".


يحفز تطبيق "أنا أرى" نقل الخبر أينما حصل، حدثنا عنه..
"أنا أرى" مشروع دشنته قناة "العربية" رسميًّا في أغسطس 2015، تحت عنوان خدمة "أنا أرى" الإخبارية، وهو تطبيق خاص يستطيع من خلاله الناشطون والجمهور بصفة عامة إرسال صور ومقاطع فيديو ونصوص، تعرض –بحسب أهميتها– على قناتي "العربية" و"الحدث"، ويضم التطبيق 9 أقسام، ويستطيع المستخدم أن يشارك من خلالها عبر نشر ما يراه من حوله، أينما كان في العالم.


لقيّ تطبيق "أنا أرى" إقبالاُ كثيفاُ واهتمامًا كبيرًا من المناطق التي تدور فيها حروب، لماذا برأيك؟
هذا التطبيق أو الخدمة يرسِّخ مفهوم "المواطن الصحافي"، ويدعم الناشطين في كافة المجالات لإيصال ما يرونه من حولهم إلى الملايين من الأشخاص عبر منصات قناتي "العربية" و"الحدث" المتنوعة، ما بين التليفزيون ومواقع القناتين على الإنترنت، بالإضافة إلى الحسابات الرسمية للعربية والحدث على شبكات التواصل الاجتماعي.


ما هي أهم خصائص هذا التطبيق؟
يضم التطبيق عدة خصائص، منها "أحداث بالقرب مني"، حيث يستعرض المستخدم المشاركات التي يرسلها الأشخاص من حوله في المكان الذي يتواجد فيه حول العالم، وخاصية "المهام"، وهي ميزة تمكّن المستخدم من استلام إشعارات من فريق تحرير "أنا أرى" حول أحداث تدور في حدود المكان الذي يتواجد فيه، ليقوم بتغطيتها إن تمكن من ذلك، ويستطيع المستخدم من خلال التطبيق الاطلاع على المشاركات المميزة، التي تتجدد باستمرار، وكذلك متابعة أشخاص بعينهم تهمه مشاركاتهم، بالإضافة إلى التواصل المباشر مع فريق "أنا أرى" التحريري والفني، وكذلك مع قناتي "العربية" و"الحدث".


ما هو مستقبل "أنا أرى"، هل تطمحون أن يكون "يوتيوب" الشرق الأوسط مثلًا؟
نختلف مع "يوتيوب" في خصائص عدة، فنحن أولًا مرتبطون بقناة "العربية"، ولسنا مؤسسة منفصلة، كما أننا نقوم بتنقية محتويات الفيديوهات والصور من ناحية الصدقية والملاءمة للنشر، والحقيقة أن الإعلام في عالم اليوم -بحكم الطفرة الهائلة التي عرفتها وسائل الاتصال والمستجدات المتلاحقة في عالم يتشابك فيه الشأن المحلي بالشأن العالمي- مطالَبٌ بمسايرة هذا الواقع المتحرك من جهة، وتلبية ما ينتظره القارئ والمشاهد والمستمع من جودة المحتوى وسرعة وصول المعلومة وصدقيتها وأصالتها في ظل التدفق الهائل -والفوضوي أحيانًا- للمعلومات من جهة أخرى، وهو ما يحتم إيجاد ابتكارات متجددة في وسائل الإعلام سواء في الوسائل أو سرعة وطريقة تقديم المعلومة، أو نوعية مضمونها؛ لتساير الواقع الجديد بشكل إيجابي، كي تبقى الرسالة الإعلامية -زيادة على دورها التقليدي في تقديم المعلومة- قادرةً على لعب أدوار تنموية وتثقيفية وتوجيهية بنّاءة، ومن جهة أخرى يلزمها الاستبصار والاسترشاد بنهج قويم حتى لا تتحول إلى مِعوَل فوضى وخراب عابر للقارات.


ما أهمية ملتقى كـ "الابتكار في الإعلام" للإعلاميين برأيك؟
- في البداية أود أن أقدم شكري لـ"المجلس الوطني للإعلام" في الإمارات على دعوتنا، وإتاحته الفرصة لنا للمشاركة في هذا الملتقى، الذي يندرج في ظل "أسبوع الابتكار"، ويعتبر ضروريًّا لمواكبة المستجدات والتطور الذي يعرفه العالم، وحقل الإعلام خاصة، وكنت أتمنى لو استمر الملتقى لثلاثة أيام، نظرًا لأهمية القضايا التي يناقشها، وأرجو أن ينتبه المجلس إلى هذا المطلب في دوراته المقبلة.


ما هو مستقبل الصحافة في ظل الثورة الرقمية، هل يقضي الاعتماد الكبير على التكنولوجيا على دور الصحافة برأيك؟
الاعتماد على التكنولوجيا أصبح واقعًا لا بد من التعايش معه، فالإعلام في ثوبه القديم لم يعد قادرًا على مواكبة الواقع، مما نتج عنه انتشار المواقع الإلكترونية، كموقعكم المحترم، إضافة إلى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد لا تكون أكثر صدقية كوسائل الإعلام التقليدية، لكنها على الأقل موجودة، وبالتالي ستكون الصحافة التي تستطيع مواكبة هذه الثورة التكنولوجية واستغلالها لمصلحتها، هي فقط القادرة على البقاء.


----------
وصلة اللقاء: http://bit.ly/1TmEcsK

2015-09-10

الدُّجنة


نحن نفقد السيطرة 
حين تنفجر السماء بالسواد
تُلوِّننا ولا تتلوَّن
فنتوق لترتيب الكلمات
في عقل يُزكي الفوضى
واعتاد أن يسجد لها


يستعيد مرونته
في محيط مُرجاني
الدُجنة في قاع البحر حالكة
العقل يتنفس وحده
يتغذى علينا وحده
ويلتمس دوننا الطريق

2015-08-25

قناة #العربية تطلق تطبيق "أنا أرى" للمواطن الصحافي


الاثنين 2 ذو القعدة 1436هـ - 17 أغسطس 2015م

العربية.نت
دشنت قناة العربية رسمياً خدمة "أنا أرى" الإخبارية، وهي تطبيق خاص يستطيع من خلاله الناشطون والجمهور بصفة عامة إرسال صور ومقاطع فيديو ونصوص، تعرض – بحسب أهميتها – على قناتي العربية والحدث.

ويضم التطبيق 9 أقسام، يستطيع المستخدم أن يشارك من خلالها عبر نشر ما يراه من حوله، أينما كان في العالم، وهذه الأقسام هي: سياسة، رياضة، مجتمع، ستايل، طعام، أفلام، تكنولوجيا، كوميديا، موسيقى. 


وقال محمد جمال، مدير "البودكاست" في قناة العربية والمشرف على مشروع "أنا أرى"، إن هذه الخدمة ترسِّخ مفهوم "المواطن الصحافي"، وتدعم الناشطين في كافة المجالات لإيصال ما يرونه من حولهم إلى الملايين من الأشخاص عبر منصات قناتي "العربية" و"الحدث" المتنوعة، ما بين التلفزيون ومواقع القناتين على الإنترنت، بالإضافة إلى الحسابات الرسمية للعربية والحدث على شبكات التواصل الاجتماعي.



ونوَّه جمال إلى أن التطبيق يضم عدة خصائص، منها "أحداث بالقرب مني"، حيث يستعرض المستخدم المشاركات التي يرسلها الأشخاص من حوله في المكان الذي يتواجد فيه حول العالم، وخاصية "المهام"، وهي ميزة تمكّن المستخدم من استلام إشعارات من فريق تحرير "أنا أرى" حول أحداث تدور في حدود المكان الذي يتواجد فيه، ليقوم بتغطيتها إن تمكن من ذلك.



ويستطيع المستخدم من خلال التطبيق الاطلاع على المشاركات المميزة، التي تتجدد باستمرار، وكذلك متابعة أشخاص بعينهم تهمه مشاركاتهم، بالإضافة إلى التواصل المباشر مع فريق "أنا أرى" التحريري والفني، وكذلك مع قناتي "العربية" و"الحدث".

يُذكر أن التطبيق متوفر حالياً، على "سوق آبل" لهواتف آيفون، و"متجر غوغل" للأجهزة التي تعمل بنظام "آندرويد".

للمزيد من المعلومات، يمكنكم زيارة صفحة "أنا أرى" عبر الرابط: http://www.alarabiya.net/ar/ana-ara


---------------------

رابط الخبر: http://ara.tv/v6nfa


2015-07-01

السماء تمطر بهم!



إنهم في كل مكان
أراهم فيَّ وفيك
لم يعد هناك صديق
وكلٌ من حولي جان

السماء تمطر بهم
يفجِّرون ويَفْجُرون
بغتة
الشر تشرَّبهم وله لهم
ألف سبيل وسبيل فتَّان
يقهروننا.. بتكرار قهرهم
إنهم بيننا.. بإنسهم والجان

بكل الهيآت ظهروا
لم يعد هناك وقهروا
ببؤسهم.. بالهروب
غربوا ولم يحن الغروب
باتوا وناموا وسهروا
على السفك في من أمروا
والوجه لم يعد شحوب
تعودنا
والخيال بلغ العنان
في أي آن..
سيبلغنا ذاك الهبوب
ويفتك بالإنسان إنسان

2015-03-04

إلا الذوق!



أغلبنا حضر نقاشاً محتدماً عنوانه "أيُّ الهواتف الذكية أفضل؟"، وربما كان طرفاً في هذا النقاش الذي لا ينتهي – عادة – بإقتناع طرفٍ على حسابِ الآخر. ورغم أن جميع الهواتف الذكية المعروفة جيِّدة، وتؤدي المطلوب منها على أقل تقدير؛ مهمٌ أن نعي أن هناك كتلة من المعايير المتداخلة هي التي أدَّت بشخص إلى تفضيل جهازٍ على آخر!

قد لا نختلف على سرعة المعالج وحجمه، الذاكرة الداخلية، جودة التصوير، دقة الشاشة، عمر البطارية، استقرار النظام، ولكننا سنختلف حتماً على الذوق.. الذي لا يعيره الناس اهتماماً حين يخوضون نقاشاً حول أمور تتعلق بالتقنية!

في عالم المقتنيات الشخصية؛ إن تفضيل "علامة تجارية" بعينها، يتعلق أيضاً بمعياري الذوق والولاء، تماماً كبقية المعايير التنافسية التي يحدث حولها الجدال، وهذا يظهر جلياً لو تناقشنا حول أفضل شركة مصنعة للسيارات، أو أجهزة اللابتوب، أو ساعات اليد! فهناك من لا يحيد عن نوع سيارة بعينه، أو لا يشتري غير علامة تجارية محددة لأجهزة المنزل، وهذا منبعه الولاء الذي صنعته الثقة، فهل نلومه؟ نشكك في ذوقه؟ لا أعتقد.

بل وحتى الاصطفاف لساعات أمام المتاجر لشراء منتجٍ جديد، من الطبيعي أن تتباين حوله الآراء! فالمصطفون غير مستعدين لسماع أي رأي سلبي حول المنتج الذي يتكبدون عناء شرائه، وفئة أخرى ترى أن المنتج مميز، ولكن ليس من الضروري أن أنتظر شراءه بهذا الوله، وهناك من ينظر للأمر برمته على أنه خارج عن نطاق المعقول، وأنه غير مستعد لأن "يذل" نفسه حتى يشتري هذا المنتج! بل وُجِد من ذهب إلى أنها دعاية رخيصة من الشركة المصنعة لهذا المنتج، وأنه سيصرف النظر عنها إلى المنافسين بسبب هذا الأسلوب "المستفز" في التأثير على سلوك الشراء!

شخصياً، إن تحقُّق شعور الامتنان التام لعلامة تجارية ما، بسبب ارتقائها لتحقيق أغلب ما كان متوقعاً منها؛ يرافقه – على الأغلب – غضٌ عجيب للطرفِ عن بعض العيوب أو المميزات المفقودة في المنتج الذي تقدمه هذه العلامة التجارية، والتي تعمَّد المنافسون إثارتها والتلويح بها!

إنَّ مَن يعتقدون أنَّ ما يؤمنون به حول المقتنيات التجارية الشخصية، من المُسلَّمات، وينتقصون اختيارات غيرهم إن لم تتطابق مع يؤمنون به؛ هم في هذا يساوِموننا في اختلافنا كبشر، وقد يُشكِّكون في ذكائنا! وكأننا لم نأتِ من بيئات متعددة، ومررنا بتجارب لا تتشابه، أفضت إلى طرائق تفكير مختلفة، جعلت لنا كامل الحرية في تحديد ما يلائم أذواقنا واختياراتنا.

2015-02-24

بقعة العطر!




بعد أن أقلعت الطائرة، واستوت فوق غبار الرياض، بدا لفيصل أن رحلته هذه ستكون أهم ما سيفعله في حياته، وتذكر آخر ما رددته أمه حين قرَّبته إلى قلبها أمام باب المنزل، واضعة شيئاً في جيبه الأيمن: "فيصل.. كُن جميلاً دائماً، قلباً وقالباً، فالجميلون فقط هم الذين يُذكرون بالحُسنى حين يغيبون".

غشى عقل فيصل وهو مغمضاً عينيه، متردداً بين صور ذكريات حياته التي شعر أنه لن يفتقدها من حماسته لما هو مقبل عليه، انتبه لعلاقته بالجَمال، وتكريس أمه لهذه العلاقة منذ أن كان صغيراً، وتيقَّن من أنه لم يكن ليُدرك قوة هذه العلاقة إلا حين اختصرتها عليه أمه بكلماتها الأخيرة.

غفت عينُهُ دون مقاومة، ومال مستسلماً نحو النافذة. لم تمر دقيقة ونصف على هذا الاتساق حتى هز الطائرة مطب جوي، انسابت بعده رائحة جميلة داخل الطائرة، فتح عينيه على إثر ما حصل، وأخذ يتلفَّت! شعر أن الرائحة تغلغلت إلى روحه، انسابت كخيوط الشمس المتوهجة من بين غيوم أنهت لتوِّها مهمة غسل الأرض. وباضطراد، زاد فيصل من وتيرة شهيقه وزفيره، حتى لا تفُته تفاصيل الجَمال في ما أدركه بأنفه، ولم تدركه بقية حواسه!

وصلت الطائرة إلى الشارقة، حيث تم قبول فيصل في جامعتها الأمريكية، قام بسرعة، مُعتقداً أنه سيصبو إلى مصدر الرائحة الجميلة، نظر إلى الخلف حيث وقع نظره على مقاعد خالية في آخر الطائرة، فقد الأمل إلا من أحساس أخَّاذ لا يزال يتلذذ به بسبب هذه الرائحة.

ترجَّل فيصل إلى الممر ثم إلى سلَّم الطائرة، بدأ أولى خطواته في النزول نحو مستقبل جميل ينتظره..

وبقعة عطرية كبيرة تزيِّن جيبه الأيمن!