المشاركات

القبيلة لم تعد معزولة!

صورة
هناك فرق بين الاهتمام والإغراق، وللأخير نتيجة عكسية تتمثل في فقدان التوازن بالحياة، فليس هناك مِن مُنصرفٍ (كلياً) لأمر ما، إلا وفشل في أمور أخرى! فحين ينصرف الطبيب لأبحاثه، ويتعبد في محراب تخصصه، وينغلق داخل دائرة تُمَثِّلُ اختيارَهُ الوحيد الذي رأى نشوته فيه، هو بالضرورة، قد فقد توازنه في الحياة، فأهمل بيته رُبما، أو علاقاته، أو الاستمتاع بألوان الحياة وصُنوفِ مذاقها، أو قد ينسى أن يهتم لصحته على أقل تقدير، وهو طبيب!  وكذا الحال في كلٍ منصرفٍ قانتٍ متعلق النظر، أمسى كخيل في مضمار السَّبق، تُحجب عنه رؤية ما حوله، حتى لا ينشغل إلا بما جُعِلَ له، فيؤمن بأن العبرة بالوصول إلى نقطة النهاية، والتفوق في الوصول إليها سريعاً، وأن وجوده - بحسب ما يؤمن به - متوقفٌ على هذا الهدف! وحين نتفكر، ماذا لو انصرفت أمة ما لتنتطبع بفكرِ رجل واحد، أو رجلين أو ثلاثة، وعَصَمَت هذا الفكر حتى جعلته محل التقديس الذي يُحَرِّم أن تُناقَش مُخرجاتُهُ، فضلاً عن أن يُأخذ منه ويُرَد؛ لصَعُبَ على هذه الأمة أن تَتَجَدَّدَ لتُواكِب، وأن تُنافِسَ في مساعي جعل الحياة أفضل وأجمل، ولانغلقت على ذاتها كقبي...

حق التفكير!

صورة
الناسُ تطرَب لما تريد أن تسمع! ليس في الغناء والموسيقى فحسب، بل في كل مناحي الحياة. تريد أن يُلامس ما يمر عليها مكاناً في لُبِّ قناعاتها، فتحفل به، وتنشره، وتحتفظ به وتحفظه وتردده وتستشهد به. إنها سمة بشرية سائدة جداً، تعمل على تعزيز ما تؤمن به النفس ويرتاح إليه العقل وتُختَصر به المسافة للهدف أياً كان! ونحنُ هكذا مَع من نُحِب وما نُحِب، فالحُب قناعة بالاصطفاء، وممناعة  ضد الازدراء، وانسيابٌ سلس للنفس لأن ترتبط بفكرة تؤمن بها، سواءً كانت متمثلة في بشر أم من صنع البشر. وهكذا الناس مع ما تُجِله وترتاح إليه، تجدها تُنصِتُ حين يتم الحديث عنه، وتنتبه لكل التفاصيل، ويروقها جداً أن وجدت ما يُمكِّن هذا الإجلال منها، فتنسجم معه انسجام الحرباء مع محيطها، فتخالِف فن الاختلاف ولا تبالي، وتستغبي أي رأي يُباين ما تؤمن به، إذ تعتقد أنه الحق الذي لا يُعلى عليه، فتظن أنه سيُؤخِّر وصولها لنشوة الارتباط بقناعاتها، فتفتك به، لو فكرياً.    وهكذا الناس مع الأخبار من حولها، تُقبِل على ما يروقها وترغب بسماعه، وتؤصل لهذا بعلاقة وشيجة مع مصدر الخبر، فيُمسي عندها - أ...

تيك الكذبة!

صورة
    الأرضُ ملَّت مِن دمائِهم! وانقشعتْ كلُّ غيمة كانتْ في سمائِهِم كانتْ تُظَلِّلُ ما بَقِي حرقتْ حاءً قبلَ بائِهِم مَأساتُهُم مَلهاتُهُم دينٌ مَزَجُوهُ بغبائِهِم!    للعُرُوبةِ رائِحَةٌ أمستْ دمويَّة مِن بَعد عِطر بيروت زهورٍ بألوانِ اللاذقيَّة نَافقوا طرابلسَ وَصَنْعَا لوَّثُوا المُوصِلَ، قتلوا الشُّجَاعيَّة مُقرفَة تِيكَ النًّكتَة.. تِيكَ السَّكتة تِيكَ الكِذْبَة: "العربيَّة القوميَّة"    نحنُ مُختَرَقُونَ.. بأيِّ أمْر؟ مَن سوَّانا، مَن أدْنَانَا مَن كَتَبَ علينا الشَّر؟ مَن حطَّم سِلمَ الإسلام مَن صَيَّرَ سَعداً رغِداً مُر مَرَّ مِن هُنا دِينٌ حَنينٌ وَعاد "قابضاً على جمر"    موجٌ يَنتظرُ الآمال ليَقلِبَ قُلُوباً.. سُفُناً رَأتْ المُحَال فَسَقَطنَا.. أُسْقِطْنَا انتَثَرْنَا.. باسم مَن قال: "الخلافةُ آتيةٌ" على ريحٍ تَحمِلُ سِجِّيلاً.. كَذِباً قتَّال حَتى أرخَصْنَا الأنفُسَ.. أشْغَلَنَا كرسيٌ، نفطٌ.. غازٌ سال ---------------- لسماع النص بصوتي، اضغط ه...

ومِنكَ السلام!

صورة
للقلوب مرافئ تُسعدها! تبحث عنها في بحر الحياة اللُّجيِّ، وتكَسُّرِ نهايات الأيام المُتعَبة على شواطئها، فتَركن، وكلها حنين.  وهل من سعادة دون سلام؟ فالسلام أنبلُ ما في الدنيا، ومنبع الإيمان الصادق بالجمال فيمن حولنا. "ادفع باللتي هيَ أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم" هذا ما أمر به سبحانه، فقد نزلت الآية في أبي جهل؛ إذ كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأُمِر نبينا الكريم بالعفو عنه. هكذا يتجسُّد السلام حين يكون هو الوسيلة، وكذلك الغاية، المرفأ الذي نعلق عليه آمال إنسانيتنا، حتى فيما يتصل بتبادل المصالح مع الآخرين، فنبني وشائج السلام، دون أن نقصد، ونحسَبُ أننا ننشر السعادة، أيضاً دون أن نقصد! وكما تعودنا، بحكم آدميتنا، أن نعلِّق التحوُّل إلى الأفضل بمناسبة ما، مَثَلُنا حين كنا ننتظر أن يحلَّ العيد لنهدي أمَّهاتنا، أو حين لا نحرص على كوكب الأرض إلا في ساعة الأرض؛ سنعلِّق السلام أيضاً بشهر السلام! لتجديد العهد مع المرافئ كلها، حتى لو كانت بعيدة، أو كانت الدأماءُ إليها عاصفة حالكة هائجة! يقول محمد بن علي السنوسي - بيَّض الله وجهه -: رمضان يا أ...

هل هي فقاعة وستزول؟!

صورة
نحنُ نتجه إعلامياً إلى مرحلة عجيبة غريبة! وما رسخ لهذه المرحلة هو الشبكات الاجتماعية، ذاك الترابط المعقد الذي يسيطر على حياتنا، ويقربنا من الآخر أكثر فأكثر! لم يعد للجد مكاناً في الإعلام إلا للشزر اليسير؛ فالناس - عالمياً - ترغب بالترفيه وتتوق إليه، والفرد يريد أن يضحك، يريد أن يسمع ويشاهد ويرى أشياء غريبة، فضائح، جنس، مشاهير من طراز مختلف، حيوانات تمارس عادات غير مألوفة، سقوط حر إلى الأرض، ويغلف كل هذا الإبداع والإدهاش والأهم.. عنصر الفاجأة. في معظم المواقع الإخبارية، تجد المواضيع الأكثر قراءة هي التي تحمل طابع ما أسلفت، أما القصص الثقافية الجادة، أو التحقيقات الصحفية التي تصرف عليها مئات الآلاف من الدولارات، ليس لها مكان في "توب تن" ملايين المشاهدات. "أضْحِكني أكثر، أخبرني بفضائح عن أناس أعرفهم، سأرغب بك أكثر!" حتى في العلاقات بين البشر، أصبحت اللقاءات التي يصبغها الجد والتثقيف رتيبة، ومملة، ونادرة، كاجتماعات العمل والعائلة التي نُرغم عليها. قبل قليل كنتُ في نقاش ثري مع أحد الإعلاميين المعروفين عن هذه الظاهرة، هو كان مُصِّراً على أن هذه ف...

مُحقاً!

صورة
ثم أمَّا بعد! مُحقاً لهذا العهد التيهُ عنوانهُ الخيبة رانُه.. والفوضى مَهد مُحقاً للجميع لكل مُحقٍ لكلٍ منشقٍ لكل ربيع ولكلِّ أمَّارٍ زَمًّارٍ وضيع مُحقاً لي.. حين أهتم! ولكلِّ مَن لي يَهتم مُحقاً لكل حرفٍ جرى بمقابله دَمْ مُحقاً للبؤسِ.. لنا مُحقاً للمختلفِ عنَّا مُحقاً لفِكرنا.. حين أنكرنا آدمُ وركضنا خلفَ الهَم! مُحقاً وسُحقاً لي حين أنام أحضُنُنِي ولا أُلام وغيري قهراً.. جُوراً بخيرٍ عهداً وعدُوهُ.. بحظٍّ كان زؤام مُحقاً للأنا مُحقاً للعَنا مُحقاً لكلِّ شاغلٍ.. لنا، بنا، عَنَّا لنلعنَ ذاكَ الهَنا حينَ غاب وبعضٌ فيهِ مِنَّا! ------- اضغط هنا من فضلك لسماع الملف الصوتي للقصيدة

الماليزية!

صورة
كثُرَتِ التكهُّنات وأنَّت! بشرية فيها ظنَّت في طائرةْ بعد أن سقطت حائرةْ ومن كثرة التأويلات جنَّت! وأعلنها اليوم الرئيس سقطتْ، وعالمٌ كان حريص أسرٌ أمَّلت كُرتُنا تحلَّمتْ أنْ عليها ركبٌ سيعيش إنه القَدَر.. أعرِف! وموتٌ كَتَبَنا.. يُعرَّف! مالسَّبَبْ؟ ما الكُنهُ، ما جَلَب؟ لا شيء! هي صناعة.. والمالُ من شخصٍ طَلَب سافِروا غير مكترثين! فالكوارث جُزءٌ مِن مِئين لا لِفَضح ما حصل! وإن لم يُفضَح.. لم يُنشَر! أسنقاطِع.. مؤملين؟ هَيهَات.. كم نِسبَتُنا؟ حين نُحصي الأرضيين؟